رقصة دراويش المولوية
هكذا و مع تقادم الزمن و ادمان التعتيم الفكري
تتحول المعاني بعمقها و دلالاتها إلى محض طقس
يفقد مع الزمن دلالاته و مغزاه
رقصة دراويش المولوية
مامعناها؟؟
يسميها عوام الشام " الميلوية" ..وهى من أشهر الطرق الصوفية فى العالم واسمها الحقيقى هو (المولوية) (بفتح الميم) نسبة إلى مولانا جلال الدين الرومى ، الفيلسوف الصوفى الفارسى التركى ، الذى ولد فى بلْخ بأفغانستان اليوم(وكانت ضمن مملكة خوارزم) في عام 1207م وتوفي في مدينة قونية التركية عام 1273م وكان اسمه محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخي وباللغة الفارسية جلال الدين محمد بلخي وعرف باللغة العربية باسم جلال الدين الرومي، وقد تنقل وارتحل كثيرا يبحث عن الحقيقة والجمال والحب . يبحث عن الله .
أنشد بالفارسية وبالتركية مثنوياته وكتب بالعربية فلم نعد نعرف من أين جاء وإلى أين ذهب .. المثنوى الذى تركه، من أبدع ماكتب من أشعار الصوفية . سجلها كحكايات ، أبطالها يرتحلون ويبحثون عن الحقيقة.عاش أواخر أيامه فى قونية شرق تركيا ومات هناك...وكان ابنه سلطان هو الذي أسس الطريقة المولوية مع أتباعه فكان موته هو عرسه يحتفلون به . بالرقص والذكر كصلاة .والناى يرافق الرقص الدائرى.الناى الذى يشبه أنينه أنين الحنين البشرى لأصله فى عالم الأزل!
طقوس السماع فى (السمع خانة) أو بيوت الذكر، كانت تقيمها وماتزال ، فرق المولوية . وفى مدينة (قونية) شرق تركيا والتى توفى فيها ، يستقبل كل عام فى ذكراه آلاف الآلاف من السواح فتقام لهم طقوس الطريقة المولوية الصوفية .. والتى لاتتوقف طيلة العام أيضا ..وتعتمد على الموسيقى الخاصة جدا ولها أنغام معروفة على الناى...وتعرف فرقها الراقصة المعروفة فى كل العالم باسمWhirlingDarwishes)) وهى من أجمل مايمكن أن نراه بين الطرق الصوفية ومنها جاءت (رقصة التنورة ) فى مصر !!
ولكن التنورة المصرية ترقص بالألوان المزركشة وبموسيقى شعبية تراثية، أكثر منها دينية ..
المولوية كانوا أول من أدخل الموسيقى لحلقات الذكر .وأول من تحرك بحركات راقصة دائرية بعد ان كان الذاكرون فى طقوسهم يثبتون فى اماكنهم مع تحريك اجسادهم يمينا وشمالا .
الرقص لدى المولوية طقوس ..فكل حركة من اليدين والقدمين والرأس لها معنى ودلالة خاصة والدوران عكس عقارب الساعة دليل على تبادل الليل والنهار ..وهم يدخلون الساحة بعباءة بنية بلون التراب دليلا على الأرض ،ورئيس الفرقة يرتدى عباءة سوداء ، فوق ألبسة بيضاء فضفاضة تدل على كفن الموت ويضع طربوشا طويلا من اللباد الخشن يسمى (القلبق) وهو يرمز إلى (شاهد القبر).
يخلع الدراويش عباءاتهم البنية ببطء ويمرون على شيخهم ويقبلون يده فيقبل رؤوسهم. يخلعون العباءة وكأنهم يتجردون من الحياة ذاتها فى طريق الخلاص فتبدو تحتها ثيابهم البيضاء الواسعة وهى الكفن استعدادا للموت..
يدور الشيخ بحركات دائرية واسعة كأنه يدور حول مركز الكون .بينما يدور الراقصون حوله فكأنهم يرمزون لحركة الكون ..ويرقصون بدورات بطيئة فى البداية حول شيخهم . الدوران يكون بثبات القدم اليسرى التى تدور فى مكانها على الكعب ،بينما تلتف القدم اليمنى على أطراف الأصابع حولها فى تتابع سريع . القدم الثابتة هى الشريعة (الثابتة) والقدم المتحركة هى الدنيا وما يستجد فيها ..وفى كل لفة يذكر اسم الجلالة الذى يشكلونه بحركة أيديهم وأجسامهم !! للاستعانة به لحفظ الشريعة أمام هول وسرعة تعاقب الأيام والذنوب .
الدوران يتسارع حتى يبلغ الذروة ويشترط أثناء الدوران ألا تلامس أيديهم ثيابهم بأى حال !!:كف اليد اليمنى المرفوعة الى أعلى تعنى التوجه للسماء وطلب الرحمة والمدد ،واليسرى تتجه إلى أسفل ،تدل على الأرض ومافيها من خطايا ..فهو يتلقى الرحمة من الله تعالى ويحاول أن يتوجه بها إلى البشر على الأرض أملا في تخطى ذنوبه....
يبدأ الإنشاد مع ارتفاع صوت الموسيقى بالتدريج على الناي فى حب رسول الله ،وتتردد كلمة (الحى)ليختتم وصلة الدوران بعبارة (الله الله الله..)!
فالانسان حي يرجو رحمة الله بينما هو مشدود إلى الأرض والتراب والذنوب ..وعليه أن يستعد للموت فيلبس كفنه ، ولكى يكون راضيا صالحا سعيدا ،عليه أن يذكر الله ويعبده ليتخلص فى النهاية من كل مايتعلق به من الأرض بينما يقوم على خدمة عباده فى الدنيا ليرحل سعيدا فى النهاية إلى الخالق !!فالحياة رحلة ...بين الولادة والموت.
يقول جلال الدين الرومى:
(العشق المحبب الذى لاقرار له ولا سكون ،
(فكيف يحمل الجسم كله على الجنون
(إنك عابد للصنم لو بقيت أسير الصورة
لأن الصورة مانعة قاطعة للطريق
(فدع صورة الصنم وانظر الى الحقيقة
(لاتحرق بساطا من جراء برغوث
(ولاتضع اليوم لانزعاجك من بعوضة
(إن الثمار تظهر عندما تسقط البراعم
(وكذلك تظهر الروح عندما ينزع عنها الجسد
(أى شئ يعنى تعظيم الله وتمجيده؟
(أن تجعل النفس ذليلة كالتراب فى وجوده
(وما معنى أن توحد الله؟
(أن تحرق نفسك وتعدمها أمام الواحد
(إن كنت تريد أن تشرق مثل النهار
(فاحرق كيانك المظلم كما الليل
.....
(يقال ان جلال الدين الرومي ينتهي بنسبه الى الصديق ابي بكر وتعلم على يد والده بهاء الدين ولد الذي كان يلقب بسلطان العارفين والتقى في نيسابور (شمال شرق ايران اليوم) بعد فرار عائلته اليها هربا من المغول بالشاعر الفارسي الكبيرفريد الدين العطار الذيأثرفيه لتبحره فى الروحانيات تزوج بعد وفاة زوجته وانجب ثلاثة ابناء وابنة واحدة هي ملكة خاتون .عاش في دمشق اربعة اعوام تلقى العلوم العقلية والمعرفة الروحية. نقطة التحول في حياته كانت حين التقى بالشاعر الفارسي شمس الدين التبريزي عام 1244م.وكتب بعده احد اشهر مؤلفاته (الديوان الكبير)...
.منقول
..

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء