pregnancy

درويش في رثاء غسان كنفاني











رثاء درويش للكنفاني غَسّان

.....................

" اكتملت رؤياك، ولن يكتمل جسدك. تبقى شظايا منه ضائعة في الريح، وعلى سطوح منازل الجيران، وفي ملفات التحقيق.
ولم يكتمل حضورنا نحن الأحياء ـ طبقاً لكل الوثائق. نحن الأحياء مجازاً، وأنت الميت ـ طبقاً لكل الوثائق، أنت الميت مجازاً.
نحزنُ من أجلك؟ لا
نبكي من أجلك؟ لا
أخرجتنا من صف المشاهدين دفعة واحدة وصرنا نتشوف الفعل، ولا نفعل.
أعطيتنا القدرة على الحزن، وعلى الحقد، وعلى الانتساب. وكنا نتعاطى الحزن بالأقراص، ونتعاطى الحقد بالحقن، ونتعاطى الانتساب بالوراثة.
مرة واحدة، أعطيتنا القدرة على الاقتراب من أنفسنا، وعلى الرغبة في الدخول إلى جلودنا التي خرجنا منها دون أن ندري، الآن ندري ـ حين خرجت منا.
حملناك في كيس ووضعناك في جنازة بمصاحبة الأناشيد الرديئة، تماما كما حملنا الوطن في كيس، ووضعناه في جنازة لم تنته حتى الآن، وبمصاحبة الأناشيد الرديئة.
كم يشبهك الوطن!
وكم تشبه الوطن!
والموت دائما رفيق الجمال. جميل أنت في الموت يا غسان. بلغ جمالك الذروة حين يئس الموت منك وانتحر. لقد انتحر الموت فيك. انفجر الموت فيك لأنك تحمله منذ اكثر اربعين سنة ولا تسمح له بالولادة. اكتمل الآن بك، واكتملت به. ونحن حملناكم ـ أنت والوطن والموت ـ حملناكم في كيس ووضعناكم في جنازة رديئة الأناشيد. ولم نعرف من نرثي منكم. فالكل قابل للرثاء. وكنا قد أسلمنا أنفسنا للموت الطبيعي.
ـ أيها الفلسطينيون... إحذروا الموت الطبيعي!. هذه هي اللغة الوحيدة التي عثرنا عليها بين أشلاء غسان كنفاني.
ـ ويا أيها الكتّاب... إرفعوا أقلامكم عن دمه المتعدد!
 هذه هي الصيحة الوحيدة التي يقولها صمته الفاصل بين وداع المنفى ولقاء الوطن. "
منقول



شكرا لتعليقك