قصيدة من ديوان وطن تائه
.................................................................................
قصيدتي هذه نظمتها في مطلع السنوات السبع العجاف بسورية:
وبيْ حُرْقةٌ في القلبِ تغلي كـمِرجَلِ
فأخشى بأهلي اليومَ ما حلّ أو يَلي
فَـبَـيْتِيَ مَـعـمـورٌ.. وأرضيَ .. انّـما
عّصيٌّ على العُمرانِ قلبٌ بِنا بَلِيْ
أراني غريـبـاً فــــــي ديـارٍ أقـاربٍ
يُباعِدُهم مــــا عنهُ كانوا بِمَـعـْزِلِ
تـفـرَّقَ أهـْـلوهـا وصـارَ يـحُـثُّهم
على فُرْقةٍ ماضٍ ..أتانا.. بمقتـلِ
أنا والاِخاءُ الـيـومَ نـبكـي وشَــائِجاً
كِـلانـا مشـوقٌ للـعِـنـاقِ المُـطَـوَّلِ
بَكـينـا فجفَّ الـدمع مـثـلَ غمائـمٍ
لِكـثـرةِ هـطـلٍ انْ هَمَتْ لـم تُـبَـلِّلِ
كسـانا الأسـى بُـرْدَ الـحدادِ فـانّها
بـلادٌ اذا أَنَّـتْ أُصِـبْـنـا ... بِمَـقْــتَلِ
وانّـي لَآوي فـــي زمــانٍ أعـيـشُهُ
الى حُضنِ ذكرى أمسِـنا الـمُتَـعَقِّـلِ
أُوافـي بأمسي طيفَ أهـلٍ تـناوبوا
على شُرْبِ ماء الدّلوِ من ذاتِ مَنهلِ
فحاقَ بـهـم شـرٌّ تَسَـجَّرَ تحتـهم
وبين قـبـور.. الدّهـرِ قــامَ لِيَبْتـلي
تطيبُ بذكراها السّنونُ الـتي انْقَضت
وما كانـت ِ الـغـرَّاء مـنـهـا بِـأمـثَلِ
أضـاءت كـمـا زُهْـرِ الـنجـومِ مكـائـدٌ
أَحـاقَـتْ بنـا تُـودي بكـلِّ مُـغّـفَّلِ
فـمـا بـالُ خُلّانِ الصـفـاءِ تشـتَّتـوا
وآلـو الـى حـالِ البُـلَى والـتَّـذلُّلِ
اذا ما ذكـرتُ الأمسَ حين طفولتي
قدحْتُ بنارِ الشوقِ في جوفِ كـلكلِي
وأرنـو فتـبـدو مـثلَ غـيـلٍ ديــارُنا
تـعُـجُّ بـخـوفٍ زادَ عنـد التغـلْـغُـلِ
بكَيْتُ وقد هِيْـلَ الترابُ على أبــي
زماناً وكـان الحـزنُ يُثقِـلُ كـاهـلـي
وأُقسِمُ لـو أخـلى المماتُ سبـيلَه
لَقُلْتُ لـه: عُـدْ فالرَّدى خـيرُ مـوئِلِ
شرح بعض المفردات:
همتْ(سالت)__تسجّر(بدأ يغلي)__كلكل(صدر)
غيل(الحراج الكثيفة)
من ديواني (وطن تائه)
أ.حسان الساروت

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء