pregnancy

الإوزة الذهبية










الإوزة الذهبية
.....................................................................................

هو الكاتب البريطاني ليونارد ليزلي بروك والذي أصدر مجموعته القصصية التي اشتهرت والتي أخذت صيتا لاذعا في الأوساط الغربية والعربية،ولعل أحدها التي سأذكرها اليوم هي القصة الشهيرة *الإوزة الذهبية* ،والتي شاهدتموها جميعكم أمام شاشات التلفزة والتي جعلتكم تتسمّرون طيلة الوقت بانتظار عرضها وتشويقها، حاملة معها سيلا من المفارقات الإجتماعية الشخصية، التي كان جلها الفلاح ذاك سواء أو أية شخصية أخرى تقمصت دور هذا الفلاح، الإوزة التي كانت تبيض البيض الذهبي عوضا عن البيض العادي،جعلت وحولت ذهن الفلاح الفقير ومنظومته الفكرية من محط تفكير وتدبير وتبصر وامتلاك أداة معرفية وفكرية تمكنه من تطوير الذات وتحسين القدرة الانتاجية لآلته الإنتاجية والخلاص من الحال المزري الذي كان يقضم جذوره الحياتية والمعرفية،إلى محط جشع وطمع وتخبط وفقدانا للأداة الإنتاجية نفسها ،وانحدار للقيمة المعرفية والفكرية في ظل تطور مفاجىء أو ظهور حالات طارئة قد تمكن المرء من تغيير نمط حياته ثلاثمائة وستون درجة،وقد ظهر من هذا التحول العظيم والانقلاب الأعظم حالة جعلت الفلاح يتحول لأداة قتل وسفك في سبيل الوصول لغايته دون أدنى قيمة من الوعي الفكري والتدبير العقلاني والمنطقي.............................
فنحن غالبا ما نخسر أدواتنا المعرفية والفكرية والتي تجعلنا نلقي الضوء فقط على القدرة الإنتاجية وتجعل العقل رهينة لها ،سواء لهذه الإوزة أو لحيوان آخر أو لآلية ما أو لمصنع ما، وخسارة هذا التركيز وأدواته دوما ما يفضي بنا الى خسارة الإنتاج والصانع ذاته، في السعي إلى الكم من الإنتاج دائما نخسر الإنتاج نفسه وندمر الأصول المادية التي تهمنا وترتقي بنا إلى سلم الحياة درجة تلو الأخرى،العقل المفكر والمدبر للنفس البشرية دائما ما نقتله حقا مثلما نقتل هذه الإوزة سعيا منا إلى قيمة إنتاجية زائدة دون أدنى قيمة من الاهتمام والسعي لتطوير هذه الآلة الإنتاجية منا...
فكم نحن نملك من العقول والإوز الذهبية التي تضع لنا اليوم بيض الإنتاج المعرفي والفكري والثقافي والذين قد أصبحوا
بالأمس بيد ذلك الفلاح ورهينة تحت شرعنة قتله!!

أ.فارس العلي 
شكرا لتعليقك