كتاب فخ العولمة
.......................................................................................
العولمة من خلال السياسات الليبرالية الحديثة التي تعتمد عليها، إنما ترسم لنا صورة المستقبل بالعودة إلى الماضي السحيق للرأسمالية، فبعد قرن طغت فيه الأفكار الاشتراكية والديمقراطية ومبادئ العدالة الاجتماعية، تلوح الآن في الأفق حركة مضادة تقتلع كل ما حققته الطبقة العاملة والطبقة الوسطى من مكتسبات (الحديث هنا عن امريكا وأوروبا) وليست زيادة البطالة وانخفاض الأجور، وتدهور مستويات المعيشة، وتقلص الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة، وإطلاق آليات السوق، وابتعاد الحكومات عن التدخل في النشاط الاقتصادي وحصر دورها في "حراسة النظام" وتفاقم التفاوت في توزيع الدخل والثروة بين المواطنين -وهي الأمور التي ترسم الآن ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية في غالبية دول العالم- كل هذه الأمور ليست في الحقيقة إلا عودة إلى الأوضاع نفسها التي ميزت البدايات الأولى للنظام الرأسمالي إبان مرحلة الثورة الصناعية (1750- 1850) وهي أمور سوف تزداد سوءا مع السرعة التي تتحرك بها عجلة العولمة المستندة إلى الليبرالية الحديثة.
من كتاب فخ العولمة (المقدمة)

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء