pregnancy

قضايا الحق فوق الشبهات










قضايا_الحق_فوق_الشبهات
..............................................................................


تعلو -في الآونة الأخيرة- أصوات تحمّل (التمسّك بالقضيّة الفلسطينيّة) وزر ما لحق بنا من ويلات مؤخّرا !!!
لأصحاب هذه الأصوات نقول:

بأيّ حقّ، وتحت أيّ ذريعة، غفلتم -أوتغافلتم- عن الأسباب الحقيقيّة التي حطّمت أحلامنا في النهوض والتقدّم؟!!
      
      ترى:
         هل عملنا على تطهير العقول والقلوب من لوثة الطائفيّة؟!!
         هل حشدنا الطاقات بإخلاص وعزيمة، للتخلّص من الفساد الإداري والتنظيمي؟!!
         هل تحرّرنا من سطوة الطبقيّة الاجتماعيّة، ووصلنا إلى أدنى درجات عدالة التوزيع؟!!
         هل عشنا حياتنا السياسيّة، بعيدا عن الفئويّة والحزبيّة البراغماتية النفعيّة؟!!
         هل كافحنا الجهل والأمّية، لنفتح أبواب بناء الإنسان معرفيّا، وتربويّا؟!!     
وهل، وهل، وهل...

هذا، ولن أسأل عن قيمنا التي بتنا نتسوّلها ونتسوّقها!! من هنا وهناك دون أدنى محاكمة!!! 

كلّ هذا؟! ولم نجد إلا تلك القضيّة الإنسانية المصيريّة المحقّة لنحمّلها وزر ما نعانيه؟!!!!!

                     {اعدلوا هو أقرب للتقوى}

ربما ثقل على البعض التطرّق لهذه المسألة، نظرا للآلام التي لحقت بنا والتي يصعب معها التفكير خارج دائرة الخاص. ولاسيّما بعد مساهمة بعض الأطراف "الفلسطينيّة" سلبا ،للأسف، في الأزمة السورية!
 ولكن الامور لايمكن تفكيكها وتجزئتها، لمجرد اننا نشعر بالتأفّف، والألم، والغضب...
لقد اجتمعت قوى إقليميّة وعالميّة بكلّ ما استطاعت، لاخراج هذا البلد من سياق مواقفه السياسية، وموقعه ودوره في تقرير مصيره ومصير المنطقة، ولكنّ الذين حشدوا وأعدّوا العدّة، لم يستطيعوا بلوغ غاياتهم. 
فأيّ غباء هذا الذي يجعلنا نقدّم ،ما لم تستطع تلك القوى الحصول عليه بالحرب، على طبق من ذهب؟!!!

للأسف، فإنّنا تحت مفاعيل خطة (صهيوأمريكية) ذات بدائل، واهم هذه البدائل توظيف العبء النفسي والعاطفي والمعيشي الذي لحق بأبناء المنطقة، فضلا عن تفعيل عناوين؛ من قبيل العيش المريح "والكريم" "والتقدم" و..و..و.. لتخلية العقل العربي والمسلم من مبادئه وقيمه وقضاياه المصيرية، وصولا إلى ما أطلق عليه (صفقة القرن)!!
وفي الحقيقة لن يكون هناك أثر لمثل هذه الأحابيل ،فيما لو مضينا وراءها، إلا التبعيّة وسحق شخصيتنا الحضارية!!
مع العلم أنّ عناوين كهذه لاتبنى ولاتتحقّق إلا من خلال تبنّي قضايانا المصيريّة والصبر على التمسّك بها...
هكذا تبنى الأمم وتستقلّ.

منذ البداية عوّلنا في حل القضية الفلسطينية على قوتين لاتؤمنان ،أصلا، بحقّ الشعب الفلسطيني. فلم يجد نفعا التعويل على الولايات المتحدة والمعسكر الغربي؛ إذ برغم الفتات الذي "بشّر" به هذا المعسكر، لم يجن المعوّلين عليه إلا ما أطلق عليه في نهاية المطاف (صفقة القرن)!!
كما لم يجن المعوّلين على الاتحاد السوفييتي سابقا الا دعما محدودا مجذوذا، مرتبطا بموازين القوى في الحرب الباردة. ثمّ ما لبث أن زال الاتحاد السوفييتي وانهار قبل تحقيق شيء منه!!
وحدها الارادة الذاتية المستقلة التي تجلّت بالمقاومة الشريفة وداعميها المخلصين في الحقبة الأخيرة من تاريخ الصراع؛ هي الأمل.

جمال صالح جزان
شكرا لتعليقك