"حساب الوقت في الحضارة الإسلامية"
.......................................................................................
وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إبانَ الهجرة الشريفة إلى المدينة المنورة في ربيع الأول، الموافق لسبتمبر من عام 622 ميلادية. وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قررَ عمر اعتماد سنة الهجرة كأول عام في التقويم الهجري الإسلامي. وهو تقويمٌ قمريٌّ مُكَوَّنٌ من اثنيْ عشرَ شهراً، ويُخالِفُ العامَ الشمسي بحوالي 11.2 يوماً.
وأسماء الشهور في التقويم الهجري مأخوذةٌ من التقويم العربيّ القديم، حيث اجتَمَعَتْ قبائلُ العرب عام 412 ميلادية للاتفاقِ على توحيد أسماءِ الشهور العربية، واستقرُّوا على أسماءِ الشهورِ الحالية، من المُحَرَّم حتى ذي الحجة. ويعتمدُ المسلمونَ على التقويم الهجري في تحديد مواعيد الأعياد والصيام والحج، كما تعتمدُهُ بعضُ الدول المسلمة كالسعودية كتقويمٍ رَسْمِي.
طوَّرَ العلماء المسلمون الكثير من الساعات، والتي يتميَّزُ بعضُها بالدقة الشديدة. فقد صنع بديعُ الزمان الجَزرِيُّ واحد من أهم علماء ومهندسي الأمةِ الإسلامية في القرن السادس الهجري مجموعةً من أعقد وأدقِّ الساعاتِ آنذاك.
فصنع ساعةً شمعيَّةً “candle clock” تعملُ بآليةٍ تضمنُ ثباتَ معدلِّ احتراقِ الشمع، وقام بتصنيعِ ساعة الفيل “Elephant clock” وهي ساعة مائية مُزَوَّدَةٌ بآلياتٍ تجعلُها تُصْدِرُ أصواتاُ كلَّ نِصفِ ساعة، ومُصَمَّمَةٌ على هيئةِ فيل.
كما قام ببناءِ ساعة القلعة “castle clock”، وتُعتَبَر ساعةُ فلكية اسطرلاب بارتفاع ثلاثة أمتار ونصف، وتحتوي آلياتٍ معقدة.
فكانَتْ تعرضُ الوقتَ ومدارَ الشمس والقمر والمجموعاتِ النجمية، كما كان يمكنُ إعادةَ ضبطِ تغيُّرِ طول الليل والنهار عليها، وبها باب يفتَح كل ساعة على تمثالٍ مختلف.
جَمَعَ الجَّزرِيُّ أعمالَه الميكانيكية في كتابِ “الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل”، والذي كتبَهُ على مدارِ خمسةٍ وعشرينَ عاماً. كما قام المهندس المسلم محمد الساعاتي في القرن السادس الهجري أيضا ببناءِ ساعةٍ مائيَّةٍ عِملاقةٍ في المسجدِ الأُمَوِي بدمشق، تعلن عن الوقت كلَّ ساعة.
وقام مهندسو بغداد ببناء ساعة في المدرسة المُستَنْصِريَّة تدقُّ في مواعيد الصلوات الخمس.
واخترع المهندس الأندلسي ابن خلف المُرادِيّ أولَ ساعةٍ تستخدِمُ التروسَ المركبة “Gear” في القرن الخامس الهجري، وسجَّلَ اختراعاتِه الميكانيكيةِ في “كتاب الأسرار في نتائج الأفكار”.
وقامَ المسلمونَ أيضاً بتطويرِ المِزْوَلة، ففي القرنِ السابعِ الهجري طوَّرَ أبو الحسن بن الشاطرِ الفلكي والرياضي مِزولَةً جديدةً تتساوى فيها أطوالُ الساعاتِ طوال أيام العام اعتماداً على علمِ حساب المثلثات الذي طوَّرَهُ ابن جابر البَتّاني. وكان أبو الحسن هو المسؤولُ عن تحديدِ مواقيتِ الصلاة الدقيقة في الجامع الأموي. ومن إنجازاتِهِ أيضاً أنَّهُ سبق كوبرنيكوس بقرونٍ في نقدِ نظريةِ مَرْكَزِيَّة الأرض، وأثبتَ فلكِيًّا أنَّ الأرض تدورُ حول الشمس، بينما يدور حولها القمر.
.منقول

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء