طوق النجاة
_______________
هوّنوا على أنفسكم مشقة الحياة ، فلا
تركُلوا الحياة بعكاز اليأس، ولا تدوسوا على الأمل ، بخطوات خشنة، ولا تتناوبوا
على اغتيال النور بآلة حادة تُسمى الخيبة، ولا تعتقدوا بأنّكم وحدكم تعيشون الألم
و تختبرون الوحدة، وتتجرعون الحرمان، وتخالطون أُناس أُجبِرتم على معاشرتهم، ولا
تظنواً أنَّ الأبواب، قد سُدّت فقط في وجوهكم ، وأنّ الحظ لا يُرافقكم ، ولا
يستسيغ إرضائكم ، فهناك الكثيرون مثلكم ، أتوا إلى هذه الدنيا وقد ورثوا كمًّا
هائلاً من الوجع ، والفقد ، والظلم ، والفقر ، والحاجة ، والمرض.
وهناك من فشلوا ، ومن أخطأوا ، ومن
خابت آمالهم ، ومن تعثروا واستسلموا ولم يجدوا من يُنصفهم ، فأحبوا العزلة والبقاء
في زاوية محددة من الحياة ، دون بذل جهد سوى تجرع القلق ، واستحضار الكآبة ،
وتلبّس الحزن ، والإنصهار مع الندم.
وهناك من ألغوا كلمة ( لا أستطيع ) من
قاموس فِكرهم ليضيفوا كلمة ( أنا أقدر)، وحظروا عبارة ( أود لو أن أموت ) ليضيفوا
عبارة ( أحب الحياة )، واستبدلوا كلمة ( إنهزام ) بكلمة ( إنتصار )، وكلمة ( تعبت
) بفعل ( سأواصل )، وحرف ( عطف ) يستجدى النهاية بحرف ( جر ) إلى بدايات جميلة.
فمن الظُلم لنفسك ، أن تكُن في وسط
البحر مع مجدافَيْن وقارب ، وتنتظر أن يوصلك الحظ إلى اليابسة ، أو تعيدك الأمواج
إلى بوصلة سيرك ، أو أن تدفع بك أحلامك إلى نهاية غرقك ، أو أن يحملك الدعاء فقط
إلى الإفلات من العجز.
ما عليك سوى أن تجدف وتجدف ، وتثق
بأنّك ستصل، فإن لم تصل أقلها حاولت ، وإن رأيت الشاطيء ، فقد إستحققت النجاة ،
وخلقت لنفسك فرصة أخرى للبدء من جديد ، عدا أنّك أثبت لذاتك ، بأنك ما خلقت لتكون
متفرجا بل لتصنع شيئا يستحق العيش.
منقول.....


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء