دراسة ميدانية اجتماعية
في الثمانينات من القرن الماضي كنت في
زيارة علمية لأستاذي العلامة الدكتور عبد الكريم اليافي ( مؤسس علم الاجتماع في
سورية) في منزله الكائن بحي المالكي بدمشق. وبعد أن أنهيت المهمة العلمية التي
كانت هدف الزيارة أطلعني على نتائج دراسة اجتماعية قام بها أحد علماء الاجتماع في
إيطاليا في مؤسسة صناعية ضخمة يعمل فيها ألاف من العمال والمهندسين والفنيين من
جميع الجنسيات، ففيها الصيني والياباني والفرنسي والإنكليزي والأسيوي والأفريقي
واللاتيني...... وكان هدف البحث هو تحديد العلاقة بين الكفاءة والجنسية.
والنتيجة التي توصل إليها هذا العالم :
أن الإنسان السوري هو الأكثر قدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة من باقي
الجنسيات الأخرى.
طبعا قد يستغرب الكثير في الوقت الحاضر
هذه النتيجة أو قد يستنكرها نتيجة ما وصلنا إليه الآن من تفكك وانهيار ودمار وخراب
وصراع......
مما حدا بالبعض إلى احتقار ذاته
السورية وجلد هويته الوطنية....
وهذه النتيجة تثبت بشكل قاطع أن
الإنسان السوري لديه استعداد كامن للإبداع والتحضر إذا ما توفرت له الظروف
الموضوعية لذلك. وأكبر دليل على ذلك إبداع السوريين ونجاحاتهم الباهرة في جميع
ميادين العلم والإبداع التكنولوجي والطبي والفني.......
ولذلك نحن السوريين لاينقصنا الذكاء
والاستعداد الحضاري، إنما ينقصنا أن نحب بعضنا البعض وننبذ موروثاتنا الضارة التي
تدعو إلى التفرقة والكراهية، وأن نتعاون على خلق مجتمع يتيح للطاقات الفردية
الخلاقة أن تبزغ وتنمو وتتطور.....
أ . وليد حيدر


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء