الثقافة بين الواقع والسلوك..!
( إضاءة
جديدة حول مهرجان الشعر في سلمية )
عندما نفكر في ثقافة مدينة ، يجب ألا
نفصل بين واقع سلوك مواطنيها وواقع ثقافتهم ،وأنا لا أشك أنّ مدينتي سلمية كانت في
فترة زمنية سابقة شعلة في الثقافة والادب ،وظهرت من هذه المدينة قامات أدبية
وفكرية لامعة، لكن التناقضات الاجتماعية التي كانت تميز مجتمعها لم تحدث شرخا بين
المثقفين وواقعهم..خذ مثلا الماغوط كان مسرحيا وشاعرا مبدعا بالرغم من أن البيئة
التي ترعرع فيها كانت اجتماعيا بيئة فقيرة، ومحدودة الثقافة ، لكن أهلها كان
يملكون من الأصالة والإرث الحضاري مايجعل سلوكهم ينسجم تماما مع افعالهم وهذا
حقيقة ما انعكس في أدب الماغوط نثرا وشعرا..أصالة في السلوك وإبداع في العطاء ترك
بصماته في ميادين الادب نثرا وشعرا..
وعندما ننقد مهرجان الشعر اليوم في
سلمية، لا ننقده من باب التجريح ، أو التهكم بل لأنّ معظم المتحدثين فيه
لايلقون(دررهم) نتيجة تجربة شعرية حقيقية تلقي بظلالها على الواقع بل تعكس حالة من
التزييف لامثيل لها في تاريخنا حتى وصلت بنا إلى عصور انحطاط في الأدب والسيرة
والسلوك.
ولن اضرب أمثلة من الواقع، حتى لا أسيء
إلى أحد في ذلك المهرجان ، وربما اعرف معظمهم ، لكنني أهيب بفئة الشباب منهم أن
يتعمقوا في التجربة وأن ينطقوا بما يؤمنون به، لا بما تريده منابر التزييف والخداع
منهم.
إنني انشد لمدينتي ومبدعيها أن يبقوا
تلك المنارة التي صعد منها شعراء كبار ، وكتاب مبدعون على مرّ العصور.
سلمية في /2/5/2018
حيدر حيدر


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء