pregnancy

مبدعون من بلدي.......



مبدعون من بلدي.......

ـ الشاعر:محمد الماغوط...
مما لاشكّ فيه،أنّ محمد الماغوط، يعتبر رائد شعراء وأدباء سلمية على الإطلاق،
ومن يلقي نظرة على حياة هذا الشاعر الذي عاش حياة بؤس وفقر وحرمان أيام طفولته وشبابه،يجد أنّ ظروف حياته البائسة،وما كابده من ضنك العيش،ومرارة الحرمان،كانت كلّها عوامل خارجيّة أثرت على تكوينه النفسي والإيديولوجي.
ولقد عكست معيشته وبؤسه،إبداعاً في أدبه،وليس كلّ فقير يمكن أن يصبح مبدعاً،إلا الموهوبين الذي تتجلى عبقريتهم في تحويل معاناتهم إلى نصوص نثرية وشعرية،تلامس حياة الفقراء،وتقرأ في مضامينها مشاعر الصدق والشفافية،بحيث ينجذب إليها كلّ من يجد في معاناة الشاعر، معاناته هو ،وتصب في وجدانه حسّاً جديداً،ونبضاً حيوياً متدفقاً ،يجعل من أصغر القضايا،قضايا جوهرية هامة،تصلح لو راجعتها،واطلعت عليها، أن تكون خلاصة، أوحكمة، لتجارب الناس في كلّ زمان ومكان.وهذه هي ذروة الإبداع عند الماغوط، وغيره من الأدباء،حيث يبقى أدبهم محفوظاً،ومتداولاً،ومقروءاً من هذا الجيل،ومن الأجيال القادمة،ويبقى له نفس الزخم والتأثير والانجذاب إليه.
صديقي العزيز:إليك نبذة عن حياة الشاعر والأديب الخالد محمد الماغوط:

¤نبذة عن حياة الشاعر محمد الماغوط 
 ولد عام 1934 في مدينة سلمية التابعة لمحافظة حماه السورية
- يعتبر محمد الماغوط أحد أهم رواد قصيدة النثر في الوطن العربي.
- زوجته الشاعرة الراحلة سنية صالح، ولهما بنتان (شام) وتعمل طبيبة، و(سلافة) متخرجة من كلية الفنون الجميلة بدمشق.
• - الأديب الكبير محمد الماغوط واحد من الكبار الذين ساهموا في تحديد هوية وطبيعة وتوجه صحيفة «تشرين» السورية في نشأتها وصدورها وتطورها، حين تناوب مع الكاتب القاص زكريا تامر على كتابة زاوية يومية ، تعادل في مواقفها صحيفة كاملة في عام 1975 ومابعد، وكذلك الحال حين انتقل ليكتب «أليس في بلاد العجائب» في مجلة«المستقبل» الأسبوعية،وكانت بشهادة المرحوم نبيل خوري (رئيس التحرير) جواز مرور ،ممهوراً بكل البيانات الصادقة والأختام الى القارئ العربي، ولاسيما السوري، لما كان لها من دور كبير في انتشار «المستقبل» على نحو بارز وشائع في سورية.
توفي في دمشق المدينة التي أحبّها وأقام فيها في الآونة الأخيرة من حياته، حيث أقعده المرض،وزاره في دارته بدمشق قبل وفاته كثير من أصدقاء الطفولة في سلمية، ليطمئنوا عن صحته.وكان لقاؤه بهم لقاء حميميّا ترك انطباعا طيّبا لدى الشاعر الرّاحل. وقد دفن في سلمية مسقط رأسه.

¤ من مؤلفاته:
1- حزن في ضوء القمر - شعر (دار مجلة شعر - بيروت 1959
2- غرفة بملايين الجدران - شعر (دار مجلة شعر - بيروت 1960
3- العصفور الأحدب - مسرحية 1960 (لم تمثل على المسرح (
4- المهرج - مسرحية (مُثلت على المسرح 1960 ، طُبعت عام 1998 من قبل دار المدى - دمشق
5- الفرح ليس مهنتي - شعر (منشورات اتحاد الكتاب العرب - دمشق 1970
6- ضيعة تشرين - مسرحية (لم تطبع -

¤ نموذج من شعر محمد الماغوط في دمشق:

(حزن في ضوء القمر)
 أيّها الكناري المسافر في ضوء القمر
خذني إليها
فأنا متشرّد وجريح
أحبّ المطر وأنين الأمواج البعيدة
من أعماق النوم أستيقظ
لأفكر بركبة امرأة شهية رأيتها ذات يوم
لأعاقر الخمرة وأقرض الشعر
قل لحبيبتي ليلى
ذات الفم السكران والقدمين الحريريتين
أنني مريض ومشتاق إليها
إنني ألمح آثار أقدام على قلبي
دمشق ياعربة السبايا الوردية
وأنا راقد في غرفتي
أكتب وأحلم وأرنو إلى المارة
من قلب السماء العالية
أسمع وجيب لحمك العاري
عشرون عاماً ونحن ندق أبوابك الصلدة
والمطر يتساقط على ثيابنا وأطفالنا
ووجوهنا المختنقة بالسعال الجارح
تبدو حزينة كالوداع،صفراء كالسلّ
ورياح البراري الموحشة
تنقل نواحنا
إلى الأزقة وباعة الخبز والجواسيس
ونحن نعدو كالخيول الوحشية على صفحات التاريخ
نبكي ونرتجف
وخلف أقدامنا المعقوفه
تمضي الرياحُ والسنابلُ البرتقاليه ...
وافترقنا
وفي عينيكِ الباردتين
تنوح عاصفةٌ من النجوم المهروله
أيتها العشيقةُ المتغضّنة
ذات الجسد المغطَّى بالسعال والجواهر
أنتِ لي
هذا الحنينُ لك يا حقوده !
قبل الرحيل بلحظات
ضاجعتُ امرأة وكتبتُ قصيده
عن الليل والخريف والأمم المقهوره
وتحت شمس الظهيرة الصفراء
كنت أسندُ رأسي على ضلْفاتِ النوافذ
وأترك الدمعه
تبرق كالصباح كامرأة عاريه
فأنا على علاقة قديمة بالحزن والعبودية
وقربَ الغيوم الصامتة البعيدة
كانت تلوح لي مئاتُ الصدور العارية القذره
تندفع في نهر من الشوك
وسحابةٌ من العيون الزرقِ الحزينة
تحدقُ بي
بالتاريخ الرابضِ على شفتيّ
. .
يا نظراتِ الحزن الطويلة
يا بقع الدم الصغيرة أفيقي
إنني أراكِ هنا
على البيارقِ المنكَّسه
وفي ثنياتِ الثياب الحريرية
وأنا أسير كالرعد الأشقرِ في الزحام
تحت سمائك الصافيه
أمضي باكياً يا وطني
أين السفنُ المعبأةُ بالتبغ والسيوف
والجاريةُ التي فتحتْ مملكةً بعينيها النجلاوين
كامرأتين دافئتين
كليلة طويلةٍ على صدر أنثى أنت يا وطني
إنني هنا شبحٌ غريبٌ مجهول
تحت أظافري العطريه
يقبعُ مجدك الطاعن في السن
في عيون الأطفال
تسري دقاتُ قلبك الخائر
لن تلتقي عيوننا بعد الآن
لقد أنشدتُكَ ما فيه الكفايه
سأطل عليك كالقرنفلةِ الحمراء البعيده
كالسحابةِ التي لا وطن لها
. .
وداعاً أيتها الصفحات أيها الليل
أيتها الشبابيكُ الارجوانيه
انصبوا مشنقتي عاليةً عند الغروب
عندما يكون قلبي هادئاً كالحمامه ..
جميلاً كوردةٍ زرقاء على رابيه ،
أودُّ أن أموتَ ملطخاً
وعيناي مليئتان بالدموع
لترتفعَ إلى الأعناق ولو مرة في العمر
فإنني مليء بالحروفِ ، والعناوين الداميه
في طفولتي ،
كنت أحلم بجلبابٍ مخططٍ بالذهب
وجواد ينهب في الكرومَ والتلال الحجريه
وأنا أتسكَّعُ تحت نورِ المصابيح
انتقل كالعواهرِ من شارعٍ إلى شارع
اشتهي جريمةً واسعه
وسفينةً بيضاء ، تقلّني بين نهديها المالحين ،
إلى بلادٍِ بعيده ،
حيث في كلِّ خطوةٍ حانةٌ وشجرةٌ خضراء ،
تسهرُ وحيدةً مع نهدها العطشان .

ومن قصائده الوطنيّة هذه القصيدة بعنوان (وطني ):

وطني ..
****************
أحب التسكع والبطالة ومقاهي الرصيف
ولكنني أحب الرصيف أكثر
.....
أحب النظافة والاستحمام
والعتبات الصقيلة وورق الجدران
ولكني أحب الوحول أكثر.
*****************
فأنا أسهر كثيراً يا أبي
أنا لا أنام
حياتي سواد وعبوديّة وانتظار
فأعطني طفولتي
وضحكاتي القديمة على شجرة الكرز
وصندلي المعلّق في عريشة العنب
لأعطيك دموعي وحبيبتي وأشعاري
*********
المرأة هناك
شعرها يطول كالعشب
يزهر و يتجعّد
يذوي و يصفرّ
و يرخي بذوره على الكتفين
و يسقط بين يديك كالدمع
**** *****
وطني
.......
على هذه الأرصفة الحنونة كأمي
أضع يدي وأقسم بليالي الشتاء الطويلة
سأنتزع علم بلادي عن ساريته
وأخيط له أكماماً وأزراراً
وأرتديه كالقميص
إذا لم أعرف
في أي خريف تسقط أسمالي
وإنني مع أول عاصفة تهب على الوطن
سأصعد أحد التلال
القريبة من التاريخ
وأقذف سيفي إلى قبضة طارق
ورأسي إلى صدر الخنساء
وقلمي إلى أصابع المتنبي
وأجلس عارياً كالشجرة في الشتاء
حتى أعرف متى تنبت لنا
أهداب جديدة، ودموع جديدة
في الربيع؟
وطني أيها الذئب الملوي كالشجرة إلى الوراء
إليك هذه "الصور الفوتوغرافية"
**********
لماذا تنكيس الأعلام العربية فوق الدوائر الرسمية ،
و السفارات ، و القنصليات في الخارج ، عند كل مصاب ؟
إنها دائما منكسة !
**** ****
اتفقوا على توحيد الله و تقسيم الأوطان
********
(( مع تغريد البلابل وزقزقة العصافير
أناشدك الله يا أبي:
دع جمع الحطب والمعلومات عني
وتعال لملم حطامي من الشوارع
قبل أن تطمرني الريح
أو يبعثرني الكنّاسون
هذا القلم سيقودني إلى حتفي
لم يترك سجناً إلا وقادني إليه
ولا رصيفاً إلا ومرغني عليه ))
التوقيع:الشاعر الخالد(محمد الماغوط )
واقرأ لنفس الشاعر: عاصفة رملية، احذر الدهان

الوطن مشرف على التحقيق

الليل والأزهار

من مذكرات أشعب

فن التسويق

مجرى النهر

أرق الغيوم

كرسي الاعتراف

تداعيات فرعونية

سلمية في /10/11/2009

حيدر حيدر

شكرا لتعليقك