شعب بانتظار المعجزات
ما أتعس شعباً بحاجة للمعجزات بهذه الكلمات و صف أحدهم حجم الكارثة التي يعيشها العالم العربي و حاجته إلى معجزة تنقذه مما هو فيه و لذلك نرى الدين حاضراً بقوة و يعمل كابحاً لإرادة الحداثة مستغلاً ( انتشار قيم الاستهلاك و السطحية و الظلامية و التخلف التي قامت بها بعض الجهات الرسمية و الخاصة و إقصاء الثقافة التنويرية) حسب ما جاء بمجلة الحياة التشكيلية شباط 2016, و أنا لست من المعادين للدين المنتشر بين الأوساط الشعبية أو الدين الشفوي بحسب محمد أركون و لكن ضد الإكلروس الديني الذي يعمل على تكريس هذه القيم السلبية و الفتاوى لحكامهم بتبرير استبدادهم و تهميش إرادتهم و إني من القائلين بتخليص الدين بكل ما التصق به و ليس من جنسه كالإيديولوجيا والتاريخ و التزييف و إعادته إلى نصابه الروحي و الأخلاقي و فصله عن الدولة و إبقائه في مكانه الصحيح و هو المساجد و الكنائس إن اكتشاف الإنسان العربي لتخلفه الحضاري و الهزائم المتكررة التي لحقت به على يد عصابات آل صهيون نتيجة فشل قيادته أو عدم إرادتها في إيجاد إستراتجية فعالة في مواجهة العدو يضاف إلى رصيده المأساوي ما لحق به من قهر اقتصادي و سياسي يضاف إليهم الطبيعة الجافة المعادية له التي عجز حكامه عن تطويعها لصالحه و الذي أدى به إلى الاختباء تحت عباءة الدين محاولاً بلسمة جرحه النرجسي و إعادة توازنه النفسي بنقل تفكيره إلى عالم سماوي آخر مؤملاً نفسه أن تكون الجنة مقره الأخير. فمثلاً يوجد في مصر لكل 300 شخص مشعوذ و لكل 10000 طبيب لقد عبر ماركس عن وظيفة الدين في البلدان المتخلقة ( الدين هو التعبير عن قنوط حقيقي و احتجاج على القنوط في نفس الوقت, الدين زفرة الإنسان المقهور الدين قلب لمجتمع بلا قلب الدين روح لمجتمع بلا روح الدين أفيون الشعب) لا عجب أن بعد ذلك أن نسمعه يصرخ في كل لحظة مما يعانيه " مالنا غيرك يالله"؟!.
مروان وردة
االلوحة بريشة د. ناصح عيسى


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء