التعاون طريق للخلاص:
.....................................
لعل الأهداف المرجوه من اي فعاليه أونشاط اقتصادي ، هي التي تحدد هيكليته بداية وطريقة تفاعله وتأثيره على المجتمع فيما بعد ، ولقد عرفت البشريه بداية نمطا للإنتاج وهو النمط المشاعي غاب عنه مفهوم الملكيه تماما ، سواء لوسائل الإنتاج و للمنتجات ايضا ، وكان هدفه الرئيس هو التكافل بين افراد العشيره للبقاء على قيد الحياة خلال معركته المستعره مع الطبيعه .
وفيما تلا ذلك من التطور التدريجي للبشر ظهرت الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ، التي افرزت تاريخا دمويا بين الشعوب المتنوعه وأيضا صراعا طبقيا حادا بين افراد الشعب الواحد ،الى ان وصلنا الى الرأسمالية المتوحشة ، التي تحدد هدفا وحيدا لها وهو الربحية الناتجه عن اي فعل انتاجي ، والمحاولات الحثيثة لبث روح الاستهلاك في المجتمع وجعل هذه الروح هي المهيمنه على كل القيم الأخرى.
وعند اول محاوله للخروج من ربقة العبوديه من خلال تطبيق النظم الإشتراكيه التي تحدد هدفها الاعلى من عملية الإنتاج ، بتأمين السلع والخدمات والمنافع للمجتمع بحسب الحاجه والضروره لتأمين الراحة والعدالة الاقتصاديه للسكان ، قامت النظم الشيوعية بإلغاء الملكية الفرديه لوسائل الإنتاج ولكنها (وهنا مكمن الخطأ) وضعت نفسها مكان رب العمل، فصارت شيئا فشيئا نظام غريب من نوعه سمي برأسمالية الدوله ، وزاد من تسارع سقوطها المريع تفشي البيروقراطيه بشكل فاق التصور ، واتخاذ القمع الأمني وغياب الحريات الفردية عن المشهد .
ان فشل كلا النظامين الرأسمالي والشيوعي في ايجاد حل لمأزق الإنسان المعاصر جعل الكثير من الشعوب مثل (دول شمال اوروبا واليابان وموريشيوس وكندا واستراليا والمانيا ) تتجه -وإن بدرجات متفاوته- الى النمط التعاوني كأسلوب أمثل للأسباب التاليه :
1-لأن الهدف من التعاونيات هو تأمين حاجات المجتمع وتلافي الثغرات الموجوده في ايصال السلع والخدمات والمنافع الى السكان.
2-شكل الملكيه هو شكل جماعي حقيقي يتجاوز اخطاء النظامين الراسمالي والاشتراكي
3-يحفز النظام التعاوني الابداع في كل مجالات عمله لأن المنفعه العامه ستطال الجميع من اي تطوير او تجديد .
4- المجتمعات المتبنيه للنظام التعاوني بشكل اساسي في بنيتها تصبح متكافله تماما ويسبب هذا راحة للسكان لجهة العجز والشيخوخة والتقاعد والمرض وفقدان المعيل الى اخر القائمه الطويله من المآسي الإجتماعيه .
5-ستحرص كل اداره تعاونيه على تأهيل الكادر العامل على اعلى مستوى ، وان لا يكون هناك اي ترهل في هيكل العماله ، لتتلافى المصاريف الزائده ، وبذلك تنجو من المنزلق الذي انزلقت فيه النظم الشيوعيه .
في الختام اتمنى لاصحاب الفكر الحر ولكل من يريد ببلده خيرا ان ينتبه الى تجارب الشعوب التي سلكت مسار التعاون ، عله يستفيد ببعض من قبس نورها .
عمار يماني


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء