هل نحتاج للشعور بالتميز والتفرد........؟؟؟
.................................................................
هل نحتاج للشعور بالتميز...هل نحتاج للإحساس بالتفرد وأننا لسنا نسخة لأحد...؟؟؟
هذا سؤال حيوي...
ولأي مدي نري حدود التميز..وهل التميز هومجرد الإختلاف عن الآخرين أو ايضا التفوق عليهم؟؟؟؟؟..
هل نتضايق عندما يقلدنا أحد أو مثلا عندما يسطو علي أفكارنا شخص ما وينسبها لنفسه ويبيعها للآخرين وقد تكون أنت أول زبون يبيع لك الفكرة التي سرقها للتو من بين كلماتك..؟؟!
هذه بعض الأسئلة التي تتحرك في العقل عندما يشغلنا موضوع الإختلاف والتميز....في سني بزوغ الإنسان وعنما يواجه الحياة يسأل نفسه ماذا يريد أن يكون وهل يريد أن يكون نسخة من آخر إتخذه قدوة ومثالا أم يريد أن يكون نسخة نفسه....
قد يكون القدوة هو الإنسان العادي الذي يسعي إلي تكرار نفس قصة حياة الإنسان العادي..وهي تتكون من حلقات .
العمل ثم تكوين أسرة وذرية ثم تسليم الراية للذرية...وقد يكون المثل والقدوة أعلي قليلا فيسعي الإنسان للتفوق في حدود المثل الذي يتبعه لكنه لايتخطي سقفه....وقد يري الشخص أنه يريد أن يكون نفسه وألا يكون نسخة لأحد فينطلق للحياة بحثا عن معانيها ولأن هذا المسلك لانهاية له يظل هذا الشخص دائم الحراك والعمل...
وتفرز قصة حياته دروسا يستلهمها الآخرون آنيا ومستقبليا....النموذج الأخير هو الشكل الحقيقي للإنسان وهذا النموذج لايتكرك كثيرا في المجتمعات ضحلة الثقافة غليظة الإيقاع...ففي هذه المجتمعات يتم قتل الأسئلة التي تطرأ لعقل الإنسان بطرق مختلفة عن طريق التربية الخاطئة التي تصور هذه العمليات الفكرية الإنسانية كوسوسة شياطين أو التي تربي الكائن الإنساني علي الطاعة العمياء وعلي العادة الصماء..
فإذا إستسلمت لقدرك ورضيت أن تكون نسخة من الشخصية الإجتماعية المتكررة فستكون أيضا تحت حكم القوي والدوافع التي تتحكم في سلوكيات وتوجهات هذه الشخصية...
فالشخصية النمطية العادية تسعي لتأمين عوامل حياتها عن طريق تأمين الموارد المادية في الدرجة الأولي وهي الأساس الذي ينبني علي توفير الإحتياجات الأخري للحياة الإجتماعية...
أما إذا رفضت هذه الشخصية النمطية وقررت ألا تعيش في جلباب المجتمع وبحثت عن المعني الحقيقي للحياة والمجتمع وعن معني الحياة فلن تجد إلا كل مقاومة وتكسير من المجتمع الذي يرفض الخروج عن شاكلته ويعتبرها إنحرافا وشرودا يستلزم الإقصاء....
وهذه الشخصيات القليلة التي تبحث عن التميز ليس لمجرد الإحساس بالتفوق ولكن للإجابة علي الأسئلة التي طرأت لأذهانها عن كنه الحياة هي الشخصيات التي تضيف لحركة المجتمع وتطوره حتي لو لم تكن في موقع الصدارة والسطوة والهيمنة..
العجيب في الأمر أنك إذا نظرت لأطفالنا في سنيهم الأولى حتي الخامسة السادسة من العمر تجدهم يميلون بالفطرة للتميز وإكتشاف طريقهم في الحياة....
ولكن مع نجاح طرق التربية التقليدية القاتلة للشخصية المبدعة تجد الرغبة في التميز تتقلص مع زيادة الجرعة التعليمية وفي نهاية الأمر نجدأن العدد الذي ينجو من مقصلة التربية الإبادية يكون قليلا جدا وبذا يجد المجتمع نفسه في حالة فقر مدقع لهذه الشخصيات الخلاقة....
وبعد وأد دافع التميز في الصغر يصبح إستدعاؤه في الكبر ضربا من المستحيل....البداية إذن أن يربي الصغار علي التنوع و التميز منذ البداية وأن نجنبهم وسائل التربية والتعليم القاتلة والتي تصبهم في قوالب متماثلة نتغنى كثيرا بفوائدها في الحفاظ علي الصورة النمطية لمجتمع لا يتجدد ولا يتطور..
أ.د. محمود سطوحي


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء