pregnancy

دعوة للاحتجاج ..ضد اليابان







دعوة للاحتجاج .. ضد اليابان 

منذ عدة أشهر قرأتُ على إحدى صفحات الفيسبوك أن شركة القطارات اليابانية قامت بنشر اعتذار رسمي للمسافرين على محطة " مينامي " قرب طوكيو، وسبب هذا الاعتذار أن القطار تحرَّك قبل عشرين ثانية من موعده المحدد !
لم اكترث يومها للخبر ، وعدم اكتراثي هذا لم يكن من باب سوء الظن، مع أن من عادتي ان أسيئ الظن بالناس عملاً بالمثل العربي الشهير " سوءُ الظنّ من حُسنِ الفِطن " ، بل قلتُ في نفسي : لعلها حركة تسويقية من تلك الحركات التي تقوم بها الشركات الرأسمالية التي أدمنت امتصاص دم الشعوب .  
ثم  قرأتُ بعد عدة ايام أن أحد الفنادق في طوكيو، أبلغ جميع نزلاء الفندق بأنه سيقوم بقطع خدمة الإنترنت عنهم لمدة دقيقة واحدة ، من الرابعة فجرًا حتى الرابعة والدقيقة بسبب استبدال جهاز صغير، ولم ينسَ الفندق بالطبع أن يُرفق بلاغه هذا بأسف شديد من نزلائه !
اما اليوم فقد قرأت أن وزير الكهرباء الياباني ( بجلالة قدره ) انحنى أمام المواطنين لعشرين دقيقة كاملة ، لأن الكهرباء انقطعت للمدة نفسها بسبب عطل فني طارئ وهي المرة الأولى التي تنقطع فيها الكهرباء في عموم اليابان منذ أكثر من ستين عاماً . 
عندها قلتُ أن هذا الأمر بلغ حداً لا يجب السكوت عنه ،  وأن على هذه "اليابان " أن تجد لنفسها  كوكباً آخر وتتركنا وشأننا، لأنه من غير اللائق أن يذكِّرونا بين فترةٍ وأخرى بعيوبنا ، وأن يُفسدوا  علينا بتصرفاتهم تلك كل محاولات التأقلم مع ظروف عدم احترامنا كمواطنين أولاً، وكبشر ثانيًا ، وحتى كزبائن ثالثاً. 
الأمرُ أشبه بالإهانة التي يشعر بها جائعٌ أمام متخمٍ  يشكو ما فعلته الوجبة الدسمة في بطنه !
او الشعور بالخذلان لرجلٍ مقعد أمام رياضي يُحدِّثه  عن متعة الجري صباحًا !
أو الشعور بالانكسار لرجلٍ عقيم امام والدٍ سعيد يتحدث عن اولاده .
نحن كهؤلاء تماماً منكسرون ومهانون ونشعر بالخذلان .
يقطعون عنا خدمات الإنترنت لساعات أو ايام ثم يقولون لنا : أن قرشاً مفترساً عضّ الكبل البحري مثلاً أو يقولون لنا أن المشكلة عندكم :  أعيدوا تشغيل الراوتر، مع أنهم يعرفون ونعرف أن نزع فيش الراوتر وإدخاله مجددًا لن يحل المشكلة،  مع ذلك نحن تأقلمنا مع هذا " التدفيش " فلماذا تأتي اليابان لتخبرنا أن قطع الانترنت لدقيقة واحدة هو جريمة شنعاء يجب الاعتذار عنها !
يقطعون عنا الكهرباء لساعات وساعات في كل الظروف و الأوقات ثم لا  يكلّف احدٌ نفسه بتوضيح الأسباب او الاعتذار لنا عن الأذى المادي والنفسي والصحي الذي سببه ذلك ، فلماذا تأتي اليابان لتخبرنا أن العقود التي نوقعها مع هذه الشركات ليس عقود خدمة مع زبائن محترمين بل هي " عقود إذعان ".   
نقف لساعاتٍ وساعات في الطوابير ، أمام الأفران وفي الدوائر الرسمية و كوى دفع الفواتير ( نحن ندفع الفواتير ايضاً ، تخيلوا ذلك ! )  مع ذلك نحمد الله على نعمة الأمان ولا نشكو، فلماذا تأتي اليابان لتخبرنا أن عشرين ثانية من حياة الإنسان هي ملكهُ ولا يحقُّ لأحد ٍأن يهدرها له !
علينا جميعًا نحن الأكثرية الساحقة المُهانة المخذولة المنكسرة  من سكان هذا " البلد "  والبلدان المشابهة ، أن نتّحد ونقف موقفًا صارمًا في وجه اليابان التي تحاول أن تُفسد علينا حياتنا، وأن ننادي بصوت واحد أخرجوا اليابان من كوكب الأرض 


بقلم عبد الكريم حوريه
.
شكرا لتعليقك