pregnancy

المواطن رقم 14..الأديب حسين الحموي

المواطن رقم 14 يرفع دعاء الاستسقاء
رأيت كما يرى النائم في حلمه طيفا يشبه المواطن رقم 14. وقد رفع كفيه نحو السماء متضرعا إلى الله أن يمن على بلدته كور الزهور التي سميت بهذا الإسم لكثرة الزهور والورود في حقولها الخصبة التي كانت ترويها أكثر من ثلاثمائة قناة ري طبيعية متفجرة من قلب تربتها المتعددة الألوان .وربما يصل عددها في بعض السنوات الكثيرة الأمطار إلى عدد أيام السنة. سألته باستغراب. : أراك أصبحت شيخا ياصديقي تنادي وتناجي ربك بخشوع المتعبد وأنت الذي تكتب الشعر الغزلي وتحب الجمال والخمرة والسهرات الوردية مع الأصدقاء!? قال: هكذا هي الأيام كما شاهدتها وشاهدتني .ذهبت مع الريح كما تذهب أوراق الأشجار الصفراء عن اغصانها باتجاه الأرض في فصل الخريف. وربما تراني بعد حين أطلق لحيتي لتصبح بحجم مكنسة .وقد أصبح إماما لأحد دور العبادة كما فعل غيري من الذين كانوا رموزا لليسار والتطرف. وتحولوا بين ليلة وضحاها إلى مريدين اتقياء يتصدرون دور العبادة كما كانوا يتصدرون المنابر. قلت : وهل من الضرورة أن تقتدي بهؤلاء الذين يسهل عليهم التبديل في الجهات. والتبدل في الأفكار والمواقف كما الريح؟ قال : الدول الكبرى تغير اتجاهاتها ومواقفها. فماذا يضيرنا نحن البشر أن تتبدل ونتغير مع تغير الأحوال أليس طبيعيا أن تتغير الأقوال بتغير الأحوال. ؟ قلت : الوقت الآن بعد منتصف الليل فأي الصلوات تصلي؟ قال: أصلي صلاة الاستسقاء لعل الله يستجيب وتهطل إحدى الغيمات الشاردة باتجاه البحر. صوب بوابة الصحراء التي مرت عليها سنوات من الجفاف والقحط. وما زالت تعاني من هذا الجفاف. مع أنها كما تعرف تمتاز أرضها بالخصوبة والعطاء المتمايز. قلت : أراك تختم صلاتك شعرا لأبي العلاء المعري.
فلا هطلت علي ولا بأرضي. ....سحائب ليس تنتظم البلادا
صمت. والغصة تملأ حنجرته وقلبه......يريد أن يخفي حزنه.
وهطلت من عينيه دمعتان. ثم غادرني من غير أن يودعني مؤثرا الصمت والبكاء بصمت.                المواطن رقم 14
شكرا لتعليقك