pregnancy

قوة المجتمع









قوة المجتمع
....................................

ليس لأحد أن ينكر قوة المجتمع، وليس لأحد أن يقرر أن يحيد المجتمع أو يشطبه، فالمجتمع باق وموجود بقوته المادية والمعنوية والمعرفية والروحية أيضا.
المجتمع طاقة هائلة من البشر والاقتصاد والاجتماع والثقافة والمعرفة والفكر والإيمان.
لا يمكن القفز فوق المجتمع وإرادته الجبارة حينما يريد. إرادة المجتمع ومعرفته فوق كل إرادة ولا يعلو عليها إلا إرادة الله سبحانه وتعالى.
إن قوة المجتمع تشبه القوة القارية أو ما يعرف بالقوى التكتونية القارية، التي تشبه قوة زحف القارات. هي قوة بطيئة لكنها صارمة وحتمية، ولا يمكن للقوى الأخرى مثل القوى السياسية أو الاقتصادية أو حتى الدينية الوقوف في وجهها لأن كل هذه القوى أساسا متفرعة عنها وجزء لا يتجزأ منها. فقوة المجتمع هي جديلة ملفوفة تضم في تفاصيلها كل القوى الأخرى، وكلما كان المجتمع متماسكا ومتآلفا مع نفسه كلما قوت الجديلة وأصبحت أكثر منعة.

لكن للأسف كثيرون من الناس ومن المجتمع نفسه لا يؤمنون بقوة المجتمع، بل لا يدركون وجودها، وآخرون قانطون منها فيؤلهون القوى السياسية والقوى الاقتصادية كقوى مهيمنة ومسيطرة، لا يمكن للمجتمع مجابهتها، متناسين أن هذه القوى هي أساسا  نتاج للمجتمع ومفرزا عنه.
وبعض آخر يؤمنون بضعفه وانحطاطه وبعدم قدرته على القيام والنهوض من جديد، هؤلاء لا يعول عليهم في النهوض، خصوصا في مرحلة الانطلاق الأولى، فهم المثبطون وهم المشككون، وهم القانطون المنسلخون عن إرادة المجتمع وغير المصدقين لقدرته التكتونية الهائلة ولا لنهوضه. 

ولأن الإمبريالية والصهيونية العالمية تدرك قوة المجتمع وحقيقته، فهي تعمل على افناء هذه القوة المباركة المجيدة، من خلال قوى مجتمعات أخرى أخرى، فتنشب الحروب بين الأمم لتفنى قوى المجتمعات ببعضها البعض، من خلال تأجيج الصراعات القومية والإقليمية، والتاريخ الإنساني مليء بالحروب المزيفة والمصطنعة التي هدت الشعوب وقواها. 
وكذلك الأمر الحروب الداخلية والأهلية لإنهاء قوة المجتمع الواحد وإشعال بنيانه من خلال إثارة الفتن والتناقضات الداخلية لإنهاء كل أمل بالنهوض. 
إن كل هذا يدلل على المعرفة الإمبريالية بقدرة الشعوب وقوة المحتمعات، وبالتالي حري بنا أن نمتلك المعرفة والوعي لقوتنا الأصلية.
إن وعينا لقوة المجتمع يعني وعينا لأنفسنا ولشعورنا الجمعي، ولارادتنا الحرة، وللمعرفة العلمية والمجتمعية، ويعني أيضا وعينا لأهمية وحدة الصف؛ وقوة التلاحم بين فئات المجتمع كافة من خلال نبذ الطائفية والإقليمية والاستغلال الاقتصادي والامتهان الإنساني، ورفع قيمة العلم والمعرفة، فكل ما يفرقنا يصب في خندق أعدائنا ويدق اسفينا في قوة مجتمعنا.
ومن الناحية السياسية علينا أن ندرك أن الحكومة الناجحة هي التي تتوافق مع قوة المجتمع وإرادته وتعبر عن تطلعاته النهضوية والتقدمية.
ووعينا أيضا يعني إرادتنا في تنقية شوائب هذه القوة من كل ما يعيقها ويسمها ويكبل انطلاقها من جهل وتخلف. كما أن انحطاط الأخلاق وتراجع القيم من أهم الشوائب التي تفت في عضد قوة المجتمع وتحرف التوجه عن النهوض الاجتماعي. فتحرف البوصلة وتتوجه القوة إلى مشاريع تضليلية لا تقدم ولا تؤخر.
ولهذا يجب علينا جميعا أن ندرك أن قوة المجتمع المشوبة والمنحرفة لا يعول عليها في النهوض بل يمكن أن تكون أداة لا قدر الله في أيدي أعدائنا بحرفها عن إرادة النهوض نحو حروب داخلية وإقليمية ودولية.
وهنا بالضبط تكمن الأهمية الكبرى لأن ننقي أنفسنا من الشوائب والعيوب، ونتراحع عن كل أخطاءنا، وأخطاءنا التي اعتقدنا أنها صوابا. ونعمل على رفع مستوى معرفتنا وتفكيرنا العلمي والموضوعي، وإن تتشابك اكفنا مع بعضنا البعض، فكل منا يكمل الآخر ويغطي نقصه، وكل منا مهما عمقت الجراح بحاجة للآخر ولقوته وتعاطفه وموقفه.
هو ذا المجتمع حاضر فينا قوي بنا وبمعرفتنا مهما ضعفت شخوصنا، فنحن قادرين على أن نستعيد ذواتنا وننقي بيدرنا لنستعيد قوة المجتمع.
رحم الله المفكر الشهيد أنطون سعادة حينما قال عبارته الخالدة: "المجتمع معرفة، والمعرفة قوة".

علي حسين الحموي
شكرا لتعليقك