pregnancy

قال كيف يقاتلنا الشيطان ؟؟




قال: كيف يقاتلنا الشيطان؟
قلت: الشيطان يلجأ إلى المعنى العميق للموت.. فجوهر الموت جمود وثبات وجوهر الحياة حركة وتطور.. إلا أن الجماد لايفنى بالجمود والثبات بينما الحي ينكص ويفنى بذلك .. إن الشيطان يقتلنا بأن يقتل مستقبلنا..ويجعل غدنا كأمسنا.. هو فقط يلغي الزمان من معادلة وجودنا ولا أقصد بالزمان حركة الأجرام بل أقصد الحركة فينا في عقولنا ووعينا.. ذلك هو زماننا أن نتجاوز ذاتنا إلى ذاتٍ أسمى وأعلى.. فنحن ذروة الوجود والذروة لاترتفع مالم تتجاوز نفسها..
قال: وكيف يقتل الشيطان زماننا ويلغي التطور؟
قلت: لاشيء يلغي التطور فالتطور قائم ماقامت الحياة.. لكن الشيطان يحتال علينا.. فينقل التطور إلى أشيائنا.. أشياؤنا تنمو وتتطور ونحن ننحسر إلى ضفاف الأنا ونضمحل في ذواتنا.. ونحن غافلون.
قال: وماضير أن يعمل الانسان لنفسه؟
قلت: لاضير في ذلك مالم يكن على حساب غيره.. العقل فينا ياصديقي جمعي والغريزة فينا فردية خلافا لم يحسبه الناس.. فان جعلنا العقل محض شبكة نصطاد بها مايشبع ويرفه غرائزنا أغمضنا عين الجنس البشري واستحلنا قطعانا كسائر الهوائم في هذه الأرض تجمعنا الغريزة ويحكمنا الخوف ونقوم بالضربات الاستباقية وبأسنا بينا شديد.. ويدوس بعضنا بعضا كي يصعد الى طبقة أعلى في مجتمع طبقي ولايكون الصعود الا على حساب الآخرين..
قال: إن كان الشيطان رمزاً أو مجازاً وإن كان لقصته عبرة .. فماهي وكيف نستفيد منها لإقامة فردوسنا الأرضي؟
قلت: الأنا والغرور والتفضيل .. تلك هي المعصية الأولى وتلك هي مايُبعد عن (الجنة) .. والاقبال على لله باعتباره رمز (الكل /  الجامع / المتكامل) هو مايقربنا من الجنة من أي نوع من أنواع الجنة التي يمكن أن تكون متاحة..
قال: ماهي مكيدة الشيطان؟.. هل هي أن يعيد قصة قابيل وهابيل بين الأفراد و الأمم دون أن يشعروا وبأن يسعى لجعلهم جميعهم قابيل  وجميعهم يحسب نفسه هابيل.. أم كما يقول البعض .. أنها ايهام الحمل ان سبيل النجاة الوحيد هو أن يتماهى مع الذئب.. أن يكون الذئب..
قلت: حسنٌ ماتقول.. وحسنٌ ماقاله المتنبي:
تفنى عيونهم دمعاً وأنفسهم
في إثر كل قبيحٍ وجههُ حسنُ
إن الشكل المظهر.. ذروة الجمال الذي نصله في السيرورة هو مايشغلنا به الشيطان عن الصيرورة..
قال: كيف تنجو البشرية؟
قلت: بأن نقتلع سكة المساواة المُقامة على سحق جسد العدالة.
قال: مارأيك بحال العرب في هذا الزمان.. ومارأيك بالظلم الواقع عليهم؟
قلت: العدالة في صراع البقاء تتخذ منحى واحد يتجلى في الفرص المتساوية التي تمنحها الطبيعة لكل كائناتها الحية للتطور .. وفي قانون الغاب الذي يسود العالم الذي نعيش فيه الصخب الصادر عن الفأر البليد أو الغافل لدى وقوعه بين براثن الذئب لايعني أن له استحقاقاً بالنجاة.. فما بالك أن الفأر يمتلك الخيار بالنسبة للصيرورة لكيانٍ قوي مهاب لكنه يفوت هذه الفرصة أيضا..
قال: ماهو الشر وماهو الخير؟
قلت: السواء النفسي والخلل النفسي.. ليس هناك خير وشرير بالمفهوم الشائع بل هناك امتناع عن المشاركة ورغبة بالاحتكار والاحتكار وهناك  ذات يقظة وذات غافلة.. الشر يصدر عن الذات الغافلة عن انسانيتها التي لم تفتح عينها الثالثة عين البصيرة.. وفي حالة ثانية الشر يصدر عن ذات يقظة لكنها استيقظت على اعلاء شأن الغريزة قبل أن يستيقظ عقلها وتتسع مداركها مماجعل العقل لديها يقظاً ليس كسيد بل يقظاً كحارس لكل ما من شأنه تلبية حاجات الجسد وترفيهه عبر المال جسر الوصل إلى تلك الأمور..

سامر المنصور
شكرا لتعليقك