الاغتصاب الفكري
ذلك الذي يهدي البشر وهماًجديداً بالطهارة والمثالية،وكلما ألزمهم ذلك الداعية ناثر الوعود بالواجبات، تمادوا في استلاب الحرية، التي كانت بالأمس أسمى معاني سعادتهم، يبدو أن الملايين الذين كانوا يقاومون الاغتصاب الفكري، اليوم يتخلون عنه بكامل الرضا ويستسلمون للإنقياد دون أدنى مقاومة...
أما شعار تحطيم العبودية، الذي أطلقه تاسيت، فهو يتمثل نشوة التضامن مع المجموع... التي تجعل الشعوب تخضع بمحض إرادتها للعبودية، بل وتمدح السوط الذي يضربها...
هناك تطلع في ذهن كل مفكر يجعله يتصور مرارا وجود فكرةما
هي التي تنجز فكرة مستحيلة يستطيعون من خلالهاأن يحدثوا تغييرا في المادة الصماء، في عالم هرم خاضع للتقنيات، حيث يقع المرء ضحية الإغراء أولئك الذين يحركهم هوثهم الذاتي، فمايلبث أن يعجبوا بغواة العالم وبمجدهم...
لكن الطامة الكبرى تأتي لاحقا حين ينضح أمر أولئك الغواة فوراً بعد انتصارهم إذ غالباً مايبدون أنهم أسوأ خونة الروح،
ذلك لأن نصرهم يقود إلى استغلال النصر والسلطة تقود إلى السلطة المطلقة
وبدلا من أن يقنعوابما ربحوامن انضمام الأعداد الغفيرة المستعدون بغبطة أن يعيشوا أو أن يموتوا من أجلها مسحورين راضخين للاغتصاب الفكري ووهم القداسة والطهارة
فإنهم يطمحون بفرض عقيدتهم على الذين لاينتمون لأي حزب ولايكتفون بما لديهم من أزلام ممالقين وتابعين.
منقول بتصرف
من كتاب عنف الدكتاتورية ستيفان زفايغ

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء