ضرورة نشر وتمكين المصطلحات العربية عالميًا
من الأهمية هندسة وصياغة المصطلح الثقافي والفلسفي الإعلامي
والسياسي والدولي.. بحيث يحقق أهدافنا الاستراتيجية العربية على المستوى البعيد والقريب, المصطلح المناسب ..مفتاح الأفكار ومحدد طرق وجودة الحوار , وهو معيار لموازنة الأحوال ورصد الأفعال وفقه ونقد المواقف ..لمعرفة صدق وتلفيق الاقوال ,
فالقادة في الدول الاستعمارية الإرهابية يصرحون في المؤتمرات الصحفية بأنهم ينشرون الحرية والديمقراطية ويحترمون حقوق الإنسان في العالم ويكافحون الإرهاب .. ولكن هذه المصطلحات والأقوال الغربية والأمريكية يكذبها الواقع والتاريخ والحاضر فهم ينشرون الفساد والدمار والخراب والفوضى الكارثية في الأرض, ويكفينا دليلاً بأنهم أول من استخدم السلاح النووي في التاريخ وهم الذين جعلوا القرن العشرين أكثر دموية ووحشية في تاريخ البشرية, وعولموا شريعة الغاب والأنياب وهم يمتصون وينهبون خيرات البلاد كالطفيليات المرضية وهم الذين يدعمون ويصنعون كل مجرم و مستبد وإرهابي يحقق مصالحهم في إذلال البلاد وتدميرها واستغلال العباد وقتلهم وتشريدهم وسرقتهم..
إن للمصطلح تأثير فعال في تكوين الرأي العام المحلي والعالمي من خلال كثرة تداوله إعلامياً لاسيما عند وجود عوز في الثقافة وفقر في تفعيل التفكير النقدي في حال غياب امتلاك منهج الشك والتجريح والتعديل لما يعرض إعلامياً محلياً ودولياً فلا يمكن قبول أي فكرة أو رأي إلا بإتباع القانون القرآني العلمي الخالد وهو :
{ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} سورة البقرة (111)
فمثلاً مصطلح الولايات المتحدة الأمريكية , خاطئ تاريخياً وعلمياً لأن الوثائق والأبحاث التاريخية تؤكد بأن العرق الأبيض الأوروبي قد توحش في قارة الهنود الحمر فقام بنهب أراضيهم وسرقة خيراتهم وذهبهم ثم أبادهم بمجازر وحشية حيث قتلوا منهم أكثر من112 مليون إنسان بريء ودمروا حضارتهم وعلمهم الإنساني .. حتى أصبحوا أقلية صغيرة في بلادهم ويمارسون عليهم التميز العنصري والقهر النفسي والسياسي والإهمال العلمي والصحي والإفقار المادي والمعنوي... فالمصطلح الصحيح علمياً وتاريخياً هو الاستعمار الأمريكي في قارة الهنود الحمر, وقد حدث في مؤتمر عن الأقليات المضطهدة في جامعة ماديسون عام 1998 أن قفز إلى المنصة, أثناء قراءة التوصيات, أحد السكان الأصليين في أمريكا ويسمونهم الهنود الحمر وصاح بأعلى صوته :
( اسمع يا كلينتون ويقصد الرئيس الأمريكي حينذاك.. إننا نحن السكان الأصليين أصحاب أمريكا الحقيقيون, وما أنتم إلا غزاة ) (1) .
-ومن المصطلحات الخاطئة المتداولة نذكر مصطلح الحرب العالمية الأولى والثانية, وهذا مصطلح خادع ومضلل وملفق لأن هذه الحرب كانت بين دول الحضارة الغربية فهي غربية المنشأ والتطور والمصير حيث كانت الدول الأوروبية تدمروتسرق وتقتل بعضها بوسائل عسكرية متطورة وآليات وحشية همجية حيث استخدموا أسلحة الدمار الشامل الكيميائية والنووية .. فالمعروف تاريخياً إن الدول الأوروبية مشهورة بافتعال الفتن والحروب فمن المعروف تاريخياً أن أطول حرب في التاريخ هي حرب المائة عام الفرنسية – الإنجليزية, ولذلك ينبغي تعديل المصطلح إلى :
الحرب الغربيةالاهلية الأولى والثانية, فالدول الأوروبية كانت تتقاتل فيما بينها وتنقل حروبها على بلدان نامية أخرى وتورط دول أخرى في هذه الحروب لكي تضعفها لتتمكن من سرقتها ونهبها والسيطرة على خيراتها الطبيعية والاستراتيجية وهذا الأسلوب البدائي في التعامل الدولي معروف في شريعة الغاب وعند الطفيليات والجراثيم المرضية على مستوى علم البيولوجيا.
- ومن المصطلحات الخاطئة أيضاً والمتداولة مصطلح الشعوب أو اللغات السامية, وإن تعبير سامي هو من وضع المستشرقين الأوروبيين بقصد تزوير التاريخ العربي البعيد, وهم اعتمدوا في هذا المصطلح على توراة اليهود الذي يضم معظمه مجموعة من الأساطير والخرافات ويحتوي على مفاهيم عنصرية دموية تخالف العقل والشرع وتعارض المنطق العلمي وتعاكس الهدف الإنساني النبيل, ثم أين هي الوثائق التاريخية كالرقم التي استنتجوا منها أن اسم أولاد النبي نوح عليه السلام هو سام وحام ويافث..
ثم كيف يبني المستشرقون الأوروبيون الحاقدون مفاهيم فكرية على كتب تاريخية مزورة ومحرفة باعتراف اليهود أنفسهم؟
فهناك أكثر من كتاب يطلقون عليه اسم التوراة,كالتوراة العبرانية , والتوراة السامرية والتوراة السبعينية اليونانية.. وكل توراة تختلف عن الأخرى من حيث عدد أسفارها وأسلوب كتابتها ومنهجها الديني والعقيدي وتنوع خرافاتها وأساطيرها.. وجميعها يدعى أصحابها أنها صحيحة وما عداها كاذبة وخاطئة (2). وهنا نقول حسب القاعدة الفقهية والعقلية مابني على باطل فهو باطل..
إن حاخامات اليهود الذين أخذوا على عاتقهم مهمة تدوين ( العهد القديم ) نسبوا ( لتوراتهم ) كل ما أخذ من آداب وفنون المنطقة العربية والكنعانية حتى أنهم سرقوا خرافاتهم وأساطيرهم أيضاً, ولكنهم أضافوا إليها نزعتهم العنصريةوالعدوانية واللصوصية والوحشية .. وعندما نزلوا أرض كنعان جعلوا لغتهم لغة كنعانية , ولكن الوثائق التاريخية والرقم الآثارية تؤكد أن مصطلح ( سامي ) خاطئ فكل ما يتعلق بالأبحاث التاريخية حول نشأت وهجرة وتطور ومصير الشعوب والحضارات والثقافات كانت في المنطقة العربية كالهلال الخصيب وبلاد مابين النهرين.. وبالتالي فهي تخص أجداد العرب..ومن هنا فالمصطلح الصحيح الذي يقترب إلى الدقة العلمية والبحث التاريخي هو الشعوب أو اللغات العروبية وليست السامية, وقد أفردنا كتاباًمستقلاً ومفصلاً ومدعماً بالبراهين التاريخية والأبحاث العلمية لهذا المصطلح عروبي وليس سامي.
ومن الخطأ المنهجي الاستراتيجي استخدام قاموس المصطلح الغربي وليس قاموس المصطلح العربي أو الإسلامي, وها هي وسائلنا الإعلامية تردد بلا فهم ولا نقد ورصد وبحث .. ما يصدر الغرب من مصطلحات كاذبة ورديئة .. يوماً بعد يوم, فالوطن العربي يصبح شرق أوسط وشمال أفريقية , والكيان المغتصب يصبح دولة ( إسرائيل ) والأرض المغتصبة تصبح أرض ( إسرائيل ) .., وتدمير وتخريب ونهب وصنع مستنقع الإرهاب والاجرام والتشريد والمرتزقةالانجاس من كافة الاجناس..من قبل الاستعمار الأميركي في قارة الهنود الحمر وأسياده وأذنابه ..يسوق كل هذا التوحش وهذه الفوضى الكارثية العدوانية ..تحت مصطلح خبيث وهو مكافحة الإرهاب ..وهم قاموا به وطبخوه ونفذوه ..فيجب أن يكافحوا أنفسهم بأنفسهم ..والصحيح: مصطلح الإرهاب المعولم الأوروبي الأميركي الصهيوني ..
ويجب أن نعيد هندسة وصياغة المصطلح الإعلامي الدولي بحيث ينسجم مع أهدافنا الاستراتيجية العربية والإسلامية على المدى القريب والبعيد وذلك بأسرع وقت ممكن ثم نشره إعلامياً ودبلوماسياً بكل اللغات العالمية الحية .. وأول هذه المصطلحات التي نحتاجها مصطلح الكيان الصهيوني الغاصب, وكلمة كيان لا تعني الثبات في المكان مثل كلمة دولة, وهو يعني بشكل أوضح سلطة تحكم وليس مجتمعاً ودولة, والواقع أن الذي يحتل أرض فلسطين هو كيان صهيوني سياسي قابل للزوال لأنه أساساً قائم على باطل ...فالكيان الصهيوني وأسياده وأذنابه.. زائل لا محالة(3).
للتوسع :
1- أمريكا تقذفنا بحجر الأقليات وبيتها من زجاج, هشام فؤاد, جريدة العربي, القاهرة 13- 7- 1998, نقلاً عن : مجلة الفكر السياسي,العدد 21, شتاء 2005, اتحاد الكتاب العرب بدمشق , مؤامرة الغرب على الإسلام, عبد الوهاب محمود المصري ,ص 76.
2- الكتاب والتوراة, عندما باع الحاخامات موسى عليه السلام, د. حسن الباش, دار قتيبة للنشر, ط 1 1425هـ- 2004م, ص 5- 8
3- صدام الحضارات حتمية قدرية أم لوثة بشرية...؟ د. حسن الباش, دار قتيبة,دمشق – سورية, بيروت- لبنان, طبعة أولى 1423هـ- 2002م, ص 237- 239( بتصرف ).
4-تاريخ سوريا الحضاري القديم , الجزء 1 (المركز) والجزء 2 , د.أحمد داوود , دار الصفدي للنشر , دمشق ,ط3,عام 1425-2004,وفيهما الوثائق والأدلة والبراهين والرقم ..التي تؤكد كيف ركب وزورولفق الغرب المريض ,التاريخ الحضاري الإنساني ..حسب مزاجه الاستعماري الإرهابي ,وقد اعترف بعض الباحثين الأوروبيين بذلك ومنهم :ول ديورانت ,في موسوعته ,قصة الحضارة لاسيما الجزء الأول من المجلد الأول..
5- عروبي ..وليس سامي ,
د. ناصر محي الدين ملوحي , دار الغسق للنشر , سلمية , سورية ,
ط1 , 1439-2018
إعداد : د.ناصر محي الدين ملوحي

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء