اللغة العربيّة:(لغاتهاــ لهجاتهاــ كتابتها.
................................................................................
أستعرض معكم ــ في عجالة ــ بعضا من خصائص اللغة العربية(لغة ،ولهجة، وكتابة)، منذ تاريخ نشأتها في مهدها( شبه الجزيرة العربيّة) ومنذ أن هاجـرت بعض قبــائل الجنوب إلى الشّمال نتيجة لانهيــار سدّ مــأرب سنة 115 ق.م، فقصد بنـو ثعلبة يثرب, وكــان مــن بينهم: الأوس, والخزرج. ونزلت خــزاعة مكّة, ونزل جفنة بــن عمرو وبنـوه الشّام,وسمّوا الغساسنة نسبة إلى ماء هناك يدعى غسّان. واتّجهت قبيلة لخم بن عدي نحو الحيرة بالعراق,ومنها نصربــن ربيعة أبـو الملوك المناذرة. وحـلّت طــيء في الجبلين ( أجأ, وسلمى) إلى الشّمال الشّرقي مــن يثرب. وهكذا تفرّقت تلك القبائل في جميع أنحـاء البلاد, حتى ضرب بهـا المثل فقيل:
(تفرّقوا أيدي سبأ)وأدّى ذلك إلى اختلاط شديد بين عرب الشّمال بالجوار والمصاهرة،والحروب والتجارة ولكنّ ذلك الاختلاط , لم يزل ما بين الفريقين من تنافر ظلّ دهراً طويلاً, حتّى بعد ظهور الإسلام.
على هذه الأرض،و بفضل أبناء هذه القبائل العربية التي عددناها،نشأت اللغة العربيّة، وتطورت لغة، وكتابة، وهذه بعض من سمات تطورها على أيدي أصحبها العرب الأقحاح..أرجو أن تستفيدوا من مقالتي هذه ،وخاصة وأن اخواننا يدعون إلى تكون العربية لغة رسمية في الباكستان وباقي الدول الإسلامية ،وإن من يطمح هذا الطموح الشامخ لابدّ له أن يعرف شيئا عن لغته الأم ،لغة القرآن الكريم، والدين الإسلامي الحنيف.
1) فاللغة العربية مـن اللّغــات الساميّة,وهي فرعـان: لغة الجنوب, ولغة الشّمال, وهما تختلفان اختلافاً ملموساً,وقد كانت لغة الجنوب اليمنيّة, أكثر اتّصالاً باللّغة الحبشيّة والأكاديّة. ولغة الحجاز أكثر اتّصالاً باللّغة العبرية والنبطية. لقد تطوّرت لغة الشّمـال المضريّة إلى أن صارت لغة الأدب, نتيجة اختلاطها بالحميريّة وسائر اللّهجات القبليّة. فكان من ذلك لغة مثاليّة, هي لغة المجتمعات الأدبيّة ولغة الشّعر والخطـابة.
2) وقد ساعدت الأسواق وقريش على نشرهــا وتعزيزها, وغلبت عليهـا اللهجة القرشيّة. وتمتاز تلك اللّغة بأنهـا أعرابيّة اشتقاقيّة, فيها ضروب من*
( النّحت, والقلب, والتّرادف, والمجاز) *.
* - النّحت: نحت الكلمة:ركّبها من كلمتين أو أكثر نحو:( سامراء)من (سرّ من رأى)
و(البسملة ) من (بسم الله الرّحمن الرّحيم).
* - القلب: وهــو الكــلام الذي قلبت حــروفـه ولم تتغير قــراءته.مثــال: ( عــرضت الحــوض على النّاقة) بــدلاً مـــن(عرضت النّاقة على الحوض).
* - الترادف:إيراد الكلمات التي لها معنى واحد.ومنه جاء اشتقاق المترادفات.
* - المجاز:هو اللّفظ المستعمل في غير ما وضع له.مثال:
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة = = وقومي وإن ضنّوا عليّ كرام
البلاد لا تجور (ذكر البلاد وأراد أهلها على سبيل المجاز).
3 ) وأمّا الكتـابة بالعربيّة, فلم توضع الحروف وضعاً,ولكنّها تولّدت بتنّوع الحـرف النّبطي, الّذي كـان شائعاً في شمـال جزيرة العرب قبل الإسلام. وتكوّن حلقات سلسلة الخطّ العربيّ ثلاثاً:
- أولّهـــا: الخطّ المصريّ القديم بأنواعه الثّلاثة: الهيروغليفيّ, والهيراطيقيّ, والديموطيقيّ
- وثانيها: الخطّ الفينيقيّ
- وثالثها: الخطّ المسند, وعرف منه أربعة أنواع: الخطّ الصّفوي, والثّمودي, واللّحياني, والسسبأيّ
والحميريّ, ومن المسند عرف الخطّ الكنديّ, والنبطيّ, ومنه الخط الحجازي (وهو الخط النسخي
العربي). وأما الخطّ الكوفيّ فهو نتيجة هندسة ونظام في الخطّ الحجــازيّ.
إذاً فــوق هــذه البوادي العربيّة, نشأت لغتنـا العربية,وتطوّرت إلى اللّغـة التّي نتحدّث بهـا اليوم, وأصبح لأدبهــا الّذي نعتزّ به أقسام وأنــواع, وتطوّر عبر العصور الأدبيّة والتاريخيّـة مـن العصر الجــاهليّ إلى العصر الحـديث؛ مــروراً بالعصر الراشديّ, والإسلاميّ, والعباسيّ, والتركيّ. ووصلنا مـن أدب أجدادنا الكثير, إلا أن العلمـاء قالوا: بأن ذخيرتنا اللغويّة فقدت كثيراً عندمـا فقدنـا من أدبنا العربي أكثره.يقول أبوعمرو بن العلاء وهو عــالم نحويّ:
(ما انتهى إليكم ممـا قالت العرب إلا أقلّه, ولو جـاءكم وافراً ، لجــاءكم علم وشعر كثير).
(والله الموفق).
الكاتب: أ. حيدر حيدر

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء