pregnancy

متحضرون جداً ومجرمون جداً




متحضرون جداً مجرمون جداً
......................................................................................

أصبحت على يقين أن العرب ليسوا وحدهم الفاسدون والمنافقون ...إنما أيضا من يعيش السعادة والسلام والرقي على حساب الأبرياء هو أشد فسادا ونفاقا

لاننكر فسادنا الذي أدى لتأخرنا و الأسباب متعددة وليس الدين فقط... وإنما اللادين 
أما فسادهم وأطماعهم أديا لانهيار العالم إنسانيا وأخلاقيا 

ولاأعتقد أن اليابان مع احترامنا لها بمعزل عما يجري أو غيرها من البلدان الحضارية ...هذا رأيي 

مارأيكم أصدقائي بقول هذا الباحث الياباني الذي عاش مع العرب 20 سنة، فماذا قال عنا؟
"متدينون جداً فاسدون جداً"!.. 
بواكي نوتوهارا، الباحث الذي درس اللغة العربية وآدابها لمدة تقارب الأربعين عاماً، وعاش في مختلف الدول العربية لمدة عشرين عاماً، متنقلاً بين مصر وسوريا، متأرجحاً بين المدينة والريف، نعم إنه مؤلف كتاب «العرب وجهة نظر يابانية»، الكتاب الذي يقول لنا ما لا نحب سماعه عن أنفسنا: «العرب متدينون جداً فاسدون جداً»

قد يكون مفهوم الفساد لدى نوتوهارا غير مفهومنا نحن، لقد أتى من كوكب اليابان، فقد يكون بالنسبة له التأخر عن المواعيد فساداً، اهتمامنا بنظافة منازلنا مع تجاهل نظافة الشارع فساد، عدم احترام إشارات المرور فساد، أو محاسبة الأنثى ، وعدم الالتفات إلى الذكر فساد، قد يعتبر أن سخرية الحكومة من الناس عن طريق الإعلام أو الخطاب الديني فساد، أو استخدام القمع والضرب في التعليم فساد، حتى من الممكن أن يعتبر اهتمامنا بأقوال الناس أكثر من اهتمامنا بالتصالح مع ذواتنا فساد، نعم هذا ليس غريباً.

 إنه ياباني قد يعتبر النفاق فساداً، نعم النفاق، أليس نحن من نضحي بالسجناء السياسين الذين ضحوا بحريتهم من أجلنا! أليس نحن مَن نعامل أطفالنا بقسوة، ونسأل: من أين بدأ القمع؟! أن نكتم على قلوبهم وأفواههم، لمجرد أنهم يريدون أجوبة مقنعة لتساؤلاتهم.

لماذا ازداد مؤشر الجرائم، رغم ازدياد مؤشر التدين؟ لماذا لَسنا في مقدمة الدول الأقل فساداً رغم امتلاء المساجد؟ ربما اعتقادنا أن العمل الصالح والتدين هما الشعائر فقط (صلاة، صوم، وفي حالات قليلة زكاة). مفهوم فرَّغ الشعائر من مضمونها، وقتل كلَّ وسيلة أخرى لإصلاح ذواتنا ومجتمعاتنا (العلم، الاحترام، الإتقان، الإحسان، الأخلاق، ربما حتى الابتسامة).

ليس بالضرورة أن نزداد تدينا لخفض نسبة الفساد، يكفي أن نزداد إنسانية ووعياً، يكفي أن نعترف بأننا مخطئون، فهذه أول خطوة لنواجه فسادنا.

هل تعتقد أنه لو كان بيننا اليوم أحد الأنبياء كان سيُحدِّثنا عن الاستشهاد، أو عن الأصنام، بل كان سيدعو طبعاً إلى الصلاة؛ لكن أيضاً مواجهة الحداثة والاستهلاكية، وإنقاذ الكوكب من المخاطر البيئية والحروب. ربما الحل في تغيير تفكيرنا في دورنا على هذا الكوكب، وعدم تضييقه، ومحاولة فعل شيء إيجابي إلى آخر لحظة، مهما بدا بسيطاً «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل»
هل يا ترى سنتغير عما رآه نوتوهارا «متدينون جداً، فاسدون جداً».
منقول بتصرف 
ياسين الشرقاوي كاتب مغربي

"
شكرا لتعليقك