pregnancy

مذبحة كفر قاسم (٣)





مذبحة كفر قاسم      (٣)

.................................................................................................

المحكمة :

لم يقدم جميع المسؤولين عن الجريمة للمحاكمة ومن ضمنهم يسسخار شدمي الذي أعطى الأوامر، وتم محاكمة الجنود الذين تواجدوا على مدخل كفر قاسم الرئيسي فقط، ولم تتطرق المحكمة إلى السياسة الرسمية التي أدت إلى هذه المجزرة، إلا أنها شجبت أوامر القتل وعرَّفت من خلال قراراها معنى ما يسمى الأوامر غير الشرعية المتعمدة، أوامر تعلوها راية سوداء كما عرفتها المحكمة، وهي التي يتوجب على الجندي رفض الامتثال إليها إذا ما وجهت اليه.

قدم 11 فرد من حرس الحدود التي قاموا بالمجزرة إلى محاكمة عسكرية استمرت 22 شهرًا، صدرت بحقهم أحكام تتراوح بين 7-17 عام واستند الحكم أنهم نفذوا أوامر كان عليهم رفضها، وبرأت اثنين منهم هم إسماعيل عبد الرحمن (شركسي)، وزكريا شعبان سعيد (شركسي). وكانت هيئة المحكمة برئاسةالقاضي الدكتور بنيامين هليفي، وجاء في الحكم الذي صدر في تشرين أول 1958، بين أمور أخرى، أن جنود حرس الحدود أطلقوا النار على مواطنين عرب بدم بارد، وعن سبق إصرار. وجاء في الحكم، أن أمر منع التجول الذي يشمل أمرا عامًا بإطلاق النار على أناس بهدف قتلهم، دون تحديد لتلك الحالات- غير العادية- التي فيها ضرورة لاستخدام هذه الوسيلة المتطرفة لفرض منع التجول، هو غير قانوني، وهو ليس سوى أمر بالقتل. وجاء في القرار أن الحقيقة الأساسية واضحة: "كل الضحايا كانوا بلا حول ولا قوة تماما، وأن قتلهم في كل حالة هو قتل بدم بارد، دون أي مبرر أمني ودون أي مبرر قانوني"،وخاصة أن بقية الفرق العسكرية في القرى الأخرى قرروا عدم تنفيذ الأوامر بشكل حرفي، وكان هناك جنود من بين أفراد الفرقة ذاتها الذين لم ينفذوا الأوامر.

حكم على الرائد شموئيل ملينكي بالسجن مدة 17 عامًا وعلى غبريئيل دهان وشالوم عوفر بالسجن 15 عامًا بتهمة الاشتراك بقتل 43 عربيًا، بينما حكم على الجنود الآخرين السجن لمدة 8 سنوات بتهمة قتل 22 عربيًا، لم تبق العقوبات على حالها. قررت محكمة الاستئنافات تخفيفها: ملينكي – 14 عاماً، دهان – 10 أعوام، عوفر – 9 أعوام. جاء بعد ذلك قائد الأركان وخفض الأحكام إلى 10 أعوام لملينكي، 8 لعوفر و 4 أعوام لسائر القتلة. ثم جاء دور رئيس الدولة الذي خفض الحكم إلى 5 أعوام لكل من ملينكي وعوفر ودهان، ثم قامت لجتة تسريح المسجونين وأمرت بتخفيض الثلث من مدة كل من المحكومين، وأصدر رئيس الدولة عفوًا للمتهمين، وبالتالي لم يسجن أيًا من المتهمين لأكثر من ثلاث سنوات، وفي سنة 1960أطلق سراح أخر مرتكبي المجزرة.

محكمة شدمي

أدى الضغط الإعلامي والجماهيري والمطالبات بمعاقبة المسؤولين الحقيقيين عن المجزرة إلى تقديم شدمي لمحاكمة عسكرية، وعقدت هذه المحاكمة في 24 ديسمبر 1958 أي بعد مرور سنتين على المجزرة، وأنهت عملها بعد شهرين، في قرارها أخلت مسؤوليته عن المجزرة، وكانت عقوبته التوبيخ ودفع غرامه مقدارها قرش إسرائيلي واحد بسبب زيادة عدد ساعات منع التجول خارج نطاق صلاحيته، عقوبة أصبحت تعرف ب "قرش شدمي"، للدلالة على المحاكمة الصورية.

صلحة الحاكم العسكري

بعد مرور عام وشهر على المجزرة وقبل أن تنتهي محكمة مالينكي وجنوده العشرة، عقدت في كفر قاسم في ساحة المدرسة مراسيم صلحة (صلح عشائري) بين الدولة والقرية، بضغط متواصل من قبل الحاكم العسكري من أجل إغلاق ملف كفر قاسم، والتلميح للشارع الإسرائيلي، أن الجريمة غُفِرَت. ففي 20 تشرين الثاني 1957 نصبالحاكم العسكري خيمة كبيرة أجلس فيها كل رجالات القرية وعلى رأسهم المختار ومن الجانب الإسرائيلي شارك وزير الشرطة بيخور شطريت وقائد المنطقة تسفي تسور وضابطالحكم العسكري العقيد شاحار وغيرهم، وكتبت الصحف تفيد أنه ذُبح في تلك المناسبة (15) خروفاً و(100) دجاجة حسب الشريعة اليهودية وعلى حساب الجيش الإسرائيلي.

وجاء في كتاب كفر قاسم الماضي والحاضر2001، أن بن غوريون كان معني بهذا الطقس قبل نهاية محاكمة مرتكبي المجزرة، ليتم التمهيد للعفو عنهم، ومن ناحية أخرى من أجل قطع الطريق على أسر الضحايا في المطالبة بالتعويضات المرتكزة إلى مسؤولية الدولة المباشرة عن المجزرة، وإعفاء الدولة من تحمل أي مسؤوليات مستقبلية عن هذا الملف. حيث شكلت لجنة من وراء الكواليس تابعة للحكم العسكري, وعقدت صفقة تقرر بموجبها منح 5000 ليرة فقط لكل عائلة شهيد، وهو ما يعادل الثلث من المبلغ المستحق في حالات مشابهة لتعويض ضحايا "حرب".

من مصادر
شكرا لتعليقك