pregnancy

هويتنا






هويتنا 

.......
...........................................................................

ليست الهوية كلمة سهلة بالنسبة لشعب وجد منذ فجر التاريخ، وهذا الأمر أكثر ما ينطبق على الشعب السوري.

إن خصوبة التاريخ السوري من خصوبة شعبه نفسه وهذه الخصوبة فكرية وثقافية كما أنها خصوبة عمل عدا عن الخصوبة البيولوجية.

وقدم الشعب السوري جعل من تاريخه أشبه بطبقاته جيولوجية فلكل مرحلة تاريخية سياسية خصوصيتها الفكرية والثقافية دون أن تخرج عن الأرومة الثقافية الأم.
وبذلك نستطيع أن نميز بين خمسة عناصر تتعلق بالتاريخ السوري اي تتعلق بهويتنا نحن الذين نعيش الأقطار السورية أو الذين يعودون بأصولهم القريبة إلى الوطن السوري:

1.
اسم سوريا

2.
اسم الشعب السوري 

3.
اسم الثقافة السورية

4.
الأسماء الاصطلاحية والتاريخية 

5.
الحالة الاستعمارية 

هذا مع وجود عناصر ثانوية كثيرة تتشعب عن هذه العناصر الاساسية، التي سنحاول التركيز عليها هنا :
أولا . اسم سوريا.
بغض النظر عن معنى كلمة سوريا ومصدرها، إلا أنها تمثل اليوم ومن قبل أرض المشرق، أي أرض الوطن الذي يقع شرق حوض البحر الأبيض المتوسط، ويحده من الجهات الأربع حدود طبيعية وهي من الشمال جبال زاغروس (البختياري) وجبال الأناضول، ومن الشرق جبال زاغروس نفسها، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب الصحراء العربية.
عاش في الوطن السوري شعبه منذ عشرات الآلاف من السنين، ورغم حدوث هجرات من وإلى الوطن السوري إلا أن الشعب السوري حافظ على هوية واحدة متصلة تاريخيا لم تنقطع بسبب الأحداث المؤلمة أو القاسية
يجب أن نعرف الثقافة على أنها المنتج الذهني للتفاعل بين الإنسان وبيئته الخاصة اي وطنه. لهذا تجد أن ثمة تمايزات ثقافية بين ابن الساحل وابن الداخل، بين ابن الجبل وابن السهل، بين ابن الصحراء وابن الغابة.
الثقافة ليست المعرفة، مع أننا كخطأ شائع نستخدم مفردة "الثقافة" بمعنى المعرفة، فنقول فلان مثقف أي عارف متعرف متعلم لكن في حقيقة الأمر كل إنسان مثقف بثقافة وطنه، ولا يوجد انسان على الأرض لا ينتمي لثقافة ما من ثقافات كوكب الأرض.
كلمة الوطن إذن تعني الأرض الطبيعية عليها شعبه الطبيعي والتاريخي
وبالتالي فمعنى سوريا يعني الأرض السورية عليها شعبها الأصيل اي الشعب السوري.

ثانيا. اسم الشعب السوري.
اسم الشعب السوري مستمد بشكل واضح من اسم سوريا الوطن الطبيعي؛ ولكن هذا لا يعني أن الشعب لم يسم نفسه بأسماء أخرى تتناسب مع الفترة التاريخية ومع اسم الدولة السياسية التي يعيش تحت كنفها
ولهذا فإن كل التسميات التاريخية المختلفة كالسومريين والأكاديين والبابليين لا تعني أسماء لشعوب مستقلة عن بعضها البعض بل تعني تعاقبا سياسيا لذات الشعب مع تمايزات ثقافية خفيفة بين دولة وأخرى
البعض يتحدث عن الهجرات من المناطق المجاورة إلى الداخل السوري ليتاح له بعدها الحديث عن دولة مستقلة تاريخيا بشعبها وثقافتها وخصوصا الهجرات البدوية، وهذا أمر غير صحيح لأن هذه الهجرات لا تعتبر هجرات اجنبية فالبدوي السوري لا يعتبر أجنبيا وبالتالي فإن الهجرات الآرامية والعربية لا تعتبر هجرات اجنبية إنما تمثل جولان داخل الوطن السوري وفي محيطه الخارجي الحيوي.

وكذلك العرب فهي تعني بوجه من وجوهها البدو (في حين تعني العروبة الربيع) وحتى الآن نقول عرب لندل على البدو دون أن نشير إلى أناس أجانب على عكس كلمة "غجر" التي تدل على أجانب 
يمتلك البدو ثقافة مختزلة ومسطحة عن الثقافة الأم وبالتالي ما أن يعيشو في المناطق الحضرية حتى يبدأون بالإمتلاء الثقافي فيتمثلون الثقافة الأم بأبعادها وعمقها، وكأن الشريحة البدوية تمثل وعاء"شبه فارغ" سرعان ما يمتلئ بحضارة البلد التي ينتقلون إليه أو حتى يستلمون زمامه سياسيا وهو ما حدث عند هجرات الآراميين الذين تمثلوا عناصر الثقافة الأكادية والسومرية السائدة .

وحدث هذا مرة ثانية مع الفاتحين العرب وهم في حقيقة الأمر من البدو السوريين فتمثلوا حضارتهم الأم السورية الآرامية وانتح هذا لاحقا ما عرف بالحضارة الإسلامية
إن الشريحة البدوية تتبع وتلتحق دائما بثقافتها الأم حتى لو استلمت مقاليد الحكم فهي لا تخرج على هذه القاعدة. وهنا أسوق كمثال كيف كان الخلفاء الأمويين يرسلون أبناءهم إلى الأديرة المسيحية لينشئوا ويتعلموا العلوم فيها الأساسية؛ وظل هذا التقليد متبعا لعقود.
ثالثا. اسم الثقافة السورية.

إن ثقافة الشعب هي ثقافة الأرض، أي تفاعل الإنسان مع الأرض؛ وبالتالي فإن التسمية رغم الأهمية الشكلية إلا أنها لا تعني شيئا في محصلة الأمر؛ فهي بالنهاية اسم ورمز لغوي يراد به تعريف هذه المنطقة اي المشرق العظيم.

ومؤخرا بعد الأحداث جرى تداول اسم سوريانا للدلالة على سوريا وهو أمر مقبول ولو أنه غير مستحب وبالتالي فعندما نقول "ثقافة سومرية" فإننا نقصد بها "الثقافة السورية في المرحلة السياسية السومرية" وأيضا تسمية الثقافة السومرية مقبولة لكن غير علمية والصحيح أن نقول "الثقافة السورية السومرية"
يتبع................

علي حسين الحموي


شكرا لتعليقك