pregnancy

التراث و الحداثة


التراث و الحداثة

كان المفكر السوري جورج طرابيشي اكثر مفكرين العرب وعيا وادراكا لهذه المسالة لأننا على مدى سنوات طويلة خلت تركنا مهمة التراث هذه للآخرين ، وكان هذا خطا فكريا ومنهجيا وقع فيه كثيرون،فأهمل واستغل أسوأاستغلال مع العلم بان ولوج العصر لا يتم إلا على أرضية التراث،لأننا أمة ذات ثقافة عر يقة وحضارة عريقة،ولذلك لا نتسطيع ان نقف على أرضية الحداثة ، ونحن عراة من كل شئ و يعتقد " الطرابيشي"أن اسلافه من المثقفين و المفكرين في تعاملهم مع التراث ،اشتركوا منفردين أو متضامنين في ارتكاب جربمة كبرى أو خطيئة كبرى في حق انفسنا وحق ثقافتنا وحق تراثنا ،فأثرت سلبيا على قضية التقدم ، في الوطن العربي ،و ذلك بإهمالنا للتراث،أي اهمالنا لأنفسنا ،والتفافنا التام نحو الحداثةدون أرضية ثقافية.
لقد ترتب على ذلك الإهمال والتجاهل، نتائج غاية في الخطورة،ليس اقلها ،ذلك الإحتقان الثقافي ،و الإستقطاب الفكري الذي تعاني منه الثقافة العربية فقد تقدم لشغل الفراغ أنصاف مثقفين غير مؤهلين ،لإعادة قراءة التراث، اكتفوا بمجرد قراءة تكرارية مملة فكانت النتيجة تصاعد المد الأصولي في الثقافة العربية،واكتشف المثقفون العرب ان البساط قد سحب من تحت اقدامهم ومن فوق رؤوسهم ،و اكتشفوا معنى وضرورة وأهمية العودة إلى التراث لتوظيفه كاملا في معركتنا المقبلةمن أجل التقدم والحضارة .
لقد اكتشف "الطرابيشي" في كتابه (نقد نقد العقل العربي ) ان ما كتبه سابقوه عن التراث فيه اخطاء منهجية و معرفيه مهولة ،فأعاد قراءة التراث العربي من مصادره الأصلية ،ولذلك عاد إلى "الكندي" و "الفارابي"و"ابن رشد"و"ابن سينا" و غاص في ابداعات علماء اللغة و البيان وفرق الكلام و عرج على اللحظات التأسيسة في الحضارة العربية فوقف طويلا مع مالك في "الموطأ" والشافعي في "الرسالة" كما عاد الى التراث اليوناني وتراث الحضارة الغربية
والمطلوب رفع اليد عن هذا التراث سواء تلك اليد التي ترميه في سلة المهملات ،أو تلك التي تحوله الى خناق حول العقل و حول التفكير ،مع أنه هو نفسه لم يبن إلا على اساس واسع من جدية البناءوحرية التطور و حرية الفكر.

منقول عن مقالة للدكتور علي القيم بتصرف


شكرا لتعليقك