كيف يسمون رجل الدين عالما ؟!
من البديهي القول أن العلم و اللاهوت لا يمكن أن يلتقيا في كثير من المسائل الإيمانية الشائكة كقصة الخلق و التكوين على سبيل المثال و هي قصة تأسيسية في الإيمان الديني أما ارتياد الكون و اكتشاف مجاهيله و معرفة قوانينه فمن المحال الوصول إلى نتائج برهانية في هذه الميادين استنادا إلى اللاهوت و إلى نصوص الفقهاء
و من هنا تقف الأصوليات الحديثة و السلفيات المستحدثة ضد العلم و الحداثة و روح التنوير و أفكار الإصلاح التي تقض مضاجع السلفيات و الأصوليات لأنها تعني تحرير العقل من سطوة رجال الدين و سلاسلهم و بهذا المعنى
فإن التنوير في العالم العربي اليوم يعني انتصار العلم على الغيبيات و انتصار العقلانية على الخرافة و انتصار الديمقراطية على الخلافة فيجب التفريق بين الدين الشعبي أو الشفوي الذي هو علاقة روحية بين الإنسان و خالقه و البعيد كل البعد عن الدين الفقهي السلطاني أو السياسي الذي بنى فوق العقل العربي قشرة سميكة من اليقنيات و المسلمات التي تستند في بنائها على الأسطورة و الخرافة وتحصن بالتالي العقل العربي ضد كل ماهو مبدع و خلاق في مسيرة الإنسان الحضارية و الذي لا يزال حتى اليوم يفتي بقتل العلماء و الأدباء و المفكرين
و إذا أخذنا السيد يحيى اسماعيل الأمين العام لجبهة علماء الأزهر نموذجا الملقب بشيخ التكفير الذي أصدر كتابا بعنوان ( الآيات البينات كما في أساطير القمني من الضلال و الخرافات) من الطبيعي أن هذا ليس كتاب معرفة لمناقشته و إنما هو دعوة إلى شرعنة القتل كما فعلو بفرج فودة و مثلما حاولوا أن يفعلوا بنجيب محفوظ و نصر حامد أبو زيد و حسن حنفي و القائمة طويلة فقد جاء في متن الكتاب إن السيد القمني و من تبنى فكره ( ملعونون أينما ثقفوا و أخذوا و قتلوا تقتيلا ......و كل من سار على منوالهم ملعون و مطرود من ساحة الرحمة و ينبغي أن يعامل معاملة الأجرب الحقير) ...هذا نموذج من سدنة هياكل الوهم الذين يحاولون القضاء على الفكر التنويري و الإبدعات الفنية و الأدبية و لكن الخيبة ستكون مآلهم بالتأكيد.
مروان وردة
اللوحة للفنان برهان النظامي


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء