pregnancy

عن الدول التي ماتت و التي ستموت. !!







عن الدول التي ماتت..والتي ستموت..!

.................................

نعم..ابن خلدون على حق.. الدول تموت..
لسنا شواذاً على القاعدة.. مئة عام من عمر العرب ودولهم، توشك أن تنتهي، صفر اليدين.. بدايات ملتبسة ونهايات بائسة..
أنعم الغرب على العرب بدول هجينة وهزيلة.. دول، ليست دولاً.. أشبه بممتلكات شخصية أو عائلية.. دولٌ ومراكز حضارية تاريخية عظيمة.. جزّئت لكيانات وظيفية صغيرة ومتطاحنة.. ثم ليعودوا و يحاولوا توزيعها من جديد.. هل فشلوا.. من يدري كيف ستكون سوريا غداً.. وما بعده.. العراق الهاشمي انقلب عليه ابناؤه حتى وقع تحت الاحتلال الاميركي، وتشظى كيانات طائفية وعرقية..
يسألونك عن العروبة.. ولا جواب.. أحزاب العروبة أفلست.. قادة العروبة أخذهم النسيان ومحي أثرهم.. استنزف العرب العروبة وأنفقوها على السلطة وصراعاتها.. فقد العرب عمرهم وما عادوا عرباً البتة..
ابن خلدون على حق.. الدول تموت..
الناظر إلى الخريطة السياسية الممتدة من المحيط إلى الخليج، لا يرى عرباً، بل يرى أن العرب قد اختفوا، لصالح تحالفين..مع..وضد.. حلفان يشطران “الامة” إلى فسطاطين لا يلتقيان إلا في ميادين القتال.. في اليمن، في العراق، في وسوريا، في لبنان.. لم يبق من العرب الا جامعة مهلهلة، لا تنفع ولا تضرّ، وجودها وعدمه سيان..
على من يملك مخيلة سياسية أن يجيب عن السؤال التالي: اين نحن غداً..!؟
الجواب البديهي، أن العرب ما كانوا في الماضي عرباً.. نادرة السنوات التي ازدهر فيها الخطاب العروبي، ونادرة المعارك التي فازت فيها العروبة.. خسرت العروبة فلسطين.. وخسرت العروبة السلطة بعد استبدادها في ممارسة الحكم.. خانت الأنظمة العروبية عروبتها عندما اصطدمت القطرية بالقطرية، وعندما تنافست على القيادة، وعندما حكمت شعوبها العربية بأعقاب البنادق وأعقاب الأحذية..
العرب انتهوا.. فاز عليهم الاسلام السياسي بوجهيه.. البشع.. والبشع.. لم تعد الخريطة تحمل اسماً عربياً.. يصح أن يبدأ المشهد برواية مطلعها: “كان يا ما كان… ثم لم يعد أحد من بعد..”.
على من يملك مخيلة سياسية أن يجيب عن السؤال التالي: أي خريطة للمنطقة بعد عشرين عاماً..ستكون..!؟
الجواب البديهي، كما تكونون يولَّى عليكم.. صرنا شعوباً لا شعباً.. والشعب صار يتألف من مكوِّنات.. والمكونات تتألف من مذاهب وطوائف وأديان وعناصر وعشائر غير مستقلة، مرتبطة بمرجعيات غير عربية ابداً.. كل دولة طامحة تريد لهاحصة، واسرائيل ترسمُ لها الحصّة النهائية، “اسرائيل من البحر إلى النهر”..!!
من مخازينا الطاعنة، أن التراجع يتم بسرعة مذهلة.. الحروب الكبرى اندلعت في المنطقة والرابح فيها اسرائيل، من دون أن تشارك في الحروب، إلا بالدعم.. حروب العرب ضد العرب، أنجبت جيوباً لكل الدول الخارجية.. الارتهان للخارج عقيدة سياسية للمقيمين في البلاد المسمّاة عربية..
هل يمكن تصور خريطة الأمة بعد عشرين عاماً.. أمةلا تملك ثرواتها، التي تُدفع جزية للأميركي.. ولا يمكن توقّع ديموقراطيات وحريات وإعلام حر وتنمية مستدامة.. أو دول تساند ما تبقى من فلسطين والفلسطينيين… نحن، باختصار، موجودون غيابياً فقط.. لا يعنينا سوى أن نسأل أنفسنا: لماذا تَمْسحنا إلى هذه الدرجة؟ لماذا اعتدنا على المذلّة وتغلّب الظلم..!؟ لماذا وافقنا على استبدال هويتنا العربية الجميلة، بهويات تافهة وسخيفة ومنحطة ومتخلفة..
وعليه، فإن ابن خلدون على حق: الدول تموت.. ونحن، نشاهد تشييع دولنا بشماتة وانتحارية فجّة..
ما أفدح هذا الغباء..!!
…”وبئس المصير..!!”.

أدريس دلول.

شكرا لتعليقك