الأختام الإسطوانية الأثرية
الأختام الإسطوانية الأثرية في سورية والجوار, وأهميتها الكبيرة
ظهرت الأختام في حوالي العام 5000 ق.م مع بداية الكتابة المسمارية على الألواح الطينية, وبينت الإكتشافات إستعمال الأختام الإسطوانية هذه منذ العام 3500 ق.م لدى حضارات نهري دجلة والفرات, وبعدها من قبل الفراعنة والفينيقيين وغيرهم, وكان يختم بها فوق عجنة طين غضاريّ توضع على الأبواب المغلقة لمستودعات البضائع مثلاً, فإذا ما فتح الباب تكسّرت فبان الفتحّ, كما أنّها أستعملت لختم رسائل الألواح الغضارية, وقد تكون استعملت لختم صناديق البضائع وحتى المصنوعات الفخارية للدلالة على المصدر, ومن هنا كان نقشها المعكوس وشكلها الإسطواني, لتكريجها على الطين الليّن تاركةً, الرسم والرموز النافرة, معطية الشكل الحقيقي للرسم. وشائع القول أنّ الثقب وسط الإسطوانة وعلى طولها, إنما هو لوضع سلك أو خيط داخله لحمل أو تعليق الختم على الرقبة مثلاً, وبإعتقادي هذا قول خاطئ, وإنّما كان للقضيب المعدني الحامل لقبضة الختم, وكان يصنع عادة من الحديد أو البروز, وهذه تتأكسد وتتفتت لرِفعها, مما يجعل المنقبين يجدون فقط حجر الختم دون قبضته, ويؤكد ما أقول علامات الحزّ الدائرية داخل الثقوب للأختام, وقد أكتشفت أيضاً بعض الأختام مع قبضاتها الذهبية والتي صمدت كما هي.
يبدو أنّ الباحثين قد أغفلوا الأهمية التاريخية الكبيرة لهذه الأختام وتأتي من أنّها غطت مسار جانب مهم من حياة هذه الحضارات, لم تغطيه الرسومات والنقوش الحجرية الكبيرة, والتي إهتمت بالطقوس الدينية والإنتصارات وما شاكلها, بينما الأختام هذه قد غطت إضافة لذلك العادات وأساليب الحياة والأدوات والمنتجات, وحتى النباتات والحيوانات المنشرة لديهم وقتها, وما زاد في أهمية الأختام أيضاً أنّها كانت تصنع عادة من أحجار كريمة صلبة, صمدت بدقة نقشها حتى يومنا هذا, كما أنّ صغر حجمها جعل من إتمام نقشها أمراً يسيراً ينجز بوقت قصير, مما جعل الناقش لايبخل بالمواضيع المتنوعة التي ينقشها عليها, إضافة إلى غنى أفكار الناقش مع أفكار طالب الختم, وكذلك فإنّ هذه الأختام من منطقتنا منتشرة حول العالم بأيدي هواة الجمع, والذين يشترونها من التجار العالميين ومن المزادات العلنية, فغدى بأيديهم, كمّ ضخم من المعلومات على نقوش الأختام, وللأسف قسم منها مزوّر ومنحوت حديثاً وكشفه ليس بالأمر السهل, ويشوه بالمعلومات التاريخية لهذه الحضارات, وهنا يجدر القول أنّ الأختام كانت تصنع إضافة للأحجار الكريمة, من العاج أو العظم, ومن الطين أو الأحجار الكلسية, وحتى من الذهب, أو تطعّم جوانبها بإطارات ذهبية. وختاماً وجب التحذير من أنّ الكثير من الأختام المعروضة للبيع في أسواقنا قد تكون مزورة ومنحوتة حديثاً, إذ قد يظنّ الشاري أنها بقيمة عالية, وصغيرة الحجم, وبالتالي من السهل تهريبها خارج البلاد.





خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء