pregnancy

انحراف الحملة الشعبية ضد المناهج نحو إسقاط مادة التربية الدينية












انحراف الحملة الشعبية ضد المناهج  نحو إسقاط مادة التربية الدينية 
........................................................................

انخرطت الغالبية بما فيهم كاتب المقال في الحملة الشعبية ضد المناهج الجديدة التي أظهرت أخطاء فادحة أحدها يرتقي إلى مستوى الجريمة وهو اقتطاع لواء اسكندرون والجولان من الخارطة السورية. إضافة إلى ضعف الروح الوطنية والقومية في مادتي اللغة العربية وغيرها، وتضمين مادة التربية الدينية بعض الأفكار الغريبة والمتطرفة. وتعديل مصطلحات تاريخية بشكل مغلوط.
اعتدنا على أن الحملات الشعبية الاحتجاجية التي غالبا ما تقوم على صفحات الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أن تكون خجولة وذات صوت منخفض.أما هذه الحملة فقد امتازت بقوة إضافية لا يمكن بالضبط تحديد مصدر الإضافة تلك.

دلت الحملة بشكل رائع على أصالة الشعب السوري وصموده الرباني (بمدد من الله وفضله) في وجه القتل والرعب والجوع والعطش والفقر المدقع. كل هذا لم يجعل طائر الفينيق ينحني أو ينزوي على نفسه راضيا بالقليل وبما تبقى؛ بل بقي عزيز النفس مرفوع الأنفة يزود عن ثقافته وثوابته و كأنه ولد للتو.
شعر الجميع بخيبة لا توصف وبطعنة نجلاء في قلب كل شهيد ضحى حتى وكأنهم يقتلون مرتبن؛ فكانت ردود الفعل قوية وان تباينت في التوجهات والأفكار.  

فجأة طفت على السطح فكرة إلغاء مادة التربية الدينية؛ أو ابدالها بمادة التربية الاخلاقية التحاقا بمصر كامب ديفيد. وادعى البعض بأن مادة التربية الدينية كانت أحد أهم أسباب الأزمة السورية!!!
 من الغريب حقا هذا الادعاء المنافق، انه امر مضحك فكلنا يعلم أن مادة التربية الدينية التي قرأناها جميعا لم تحض يوما على الإرهاب، وأنها قدمت الإسلام بوجهه الناصع الأقرب إلى الجوهر والى المحبة.
كلنا يعرف أن الأزمة تعود لأسباب داخلية أولها سوء الوضع الاقتصادي وعودة الطبقية وتهميش الفئة الشابة من المجتمع، وأسباب خارجية تتعلق  بتآمر دول بعينها معروفة الميول والاتجاه لإسقاط ما تبقى من التيار الوطني والقومي والاشتراكي في الوطن السوري.
فالقول بإلغاء مادة التربية الدينية كمن يدس السم في الدسم، وهذه حيلة لن تنطلي على أحد .
إن هذا الإجراء -لو نفذ- لن يؤدي إلا إلى مزيد من الشرخ بين جنبات المجتمع السوري بتحويل المتدينين العاديين إلى متطرفين (في نظر العلمانيين) وتحويل العلمانيين إلى كفرة (بنظر المتدينين).
"ثم ما النتيجة التي سنتوصل اليها إلا أن يضطر المؤمنون إلى إرسال أبناءهم إلى المساجد ليتلقنوا الدين على أيدي شيوخ لا يمكن ضمان منهجيتهم وعمقهم ووسطيتهم، ولهذا لا مفر من إشراف الحكومة على التعليم الديني من خلال المدارس حصرا لضمان سلامة المجتمع"(*)
إن طريقة تناول مادة التربية الدينية نحو مزيد من الانفتاح والتحليل العقلي والعلمي هو المطلوبة وليس الحذف.
بمراجعة بسيطة ندرك أن أحد أهم أهداف الحرب الإمبريالية الرجعية على سوريا كان تشويه الإسلام كعقيدة راسخة في المشرق العربي، كعقيدة مضادة ورافضة للمشروع التوراتي الصهيوني. للأسف الكثير صدق المتآمرين وقبل بالتشويه لا بل انخرط معهم دون وعي بهذه المهمة المريبة.
ما نحتاجه اليوم ليس الحذف بل إعادة البناء وإعادة المهجرين وعقد مؤتمر مصالحة وطني عام بمن حضر لإطلاق عملية البناء التعليمي والنفسي للإنسان للسوري قبل البناء الاسمنتي، أما ديننا الحنيف الأصيل فلا خوف منه ولا خوف عليه شريطة أن ينخرط الجميع في عملية التنوير وتصحيح الانحراف، وإزالة التشويه والتزييف عما ألحقته سنوات ما بعد خديعة الحادي عشر من سبتمبر بديننا وعقيدتنا.

(*) هذه الفكرة للأخت هناء محمد الفيل 

علي حسين  الحموي
شكرا لتعليقك