الشيح المجاهد عز الدين القسام
«ليس المهم أن ننتصر، المهم قبل كل شيء أن نعطي من أنفسنا الدرس للأمة والأجيال القادمة»
ولد في بلدة جَبَلة في محافظة اللاذقية سنة 1883م، ثم ارتحل إلى الجامع الأزهر بالقاهرة سنة 1896م عندما بلغ الرابعة عشرة من عمره، وتخرّج منه سنة 1906م، وعاد إلى بلده جبلة، حيث عمل مدرساً وخطيباً في جامع إبراهيم بن أدهم.
وفي سنة 1911م قررت إيطاليا الاستيلاء على طرابلس الغرب، فحاصر أسطولها المدينة . وعندما وصل خبر الحصار إلى مسامع أهل بلاد الشام، ثارت موجة عارمة من الغضب، و خرج القسام إلى الشوارع يقود الجماهير في جبلة واللاذقية ومدن الساحل وقراه. وعندما تمكن الجند الإيطالي من احتلال ليبيا انتقل القسام من قيادة التظاهرات الشعبية إلى قيادة حملات تجنيد الشباب للنضال والجهاد في ليبيا ضد الطليان الفاشيست، ويقال انه التقى سرا بالمجاهد الكبير عمر المختار.
وفي عام 1918م احتل الأسطول الفرنسيون اللاذقية والساحل السوري، فرفع القسام راية مقاومة فرنسا في تلك المنطقة، وقام عز الدين القسام ببيع بيته ليشتري بثمنه سلاحاً. ونقل عنه ابن أخيه عبد الملك القسام أنه كان يقول: «ليس المهم أن ننتصر، المهم قبل كل شيء أن نعطي من أنفسنا الدرس للأمة والأجيال القادمة». فطارده الفرنسيون فتطلّع إلى موقع أكثر حصانة وأبقى على الكفاح المسلح، فاختار جبال صهيون قرب قرية «الزَّنقوقة»، وطفقوا يغيرون على المراكز العسكرية الفرنسية في الجبال وفي مشارف المدن الساحلية.
ومن أشهر المواقع التي خاضها القسام وجماعته «معركة بانيا» حين تمكن القسام مع ثلة من المجاهدين من القيام بغارة ليلاً على الثكنة الفرنسية، وقتل حاميتها في آذار 1920م. ورداً على ذلك قاد الجنرال الفرنسي نيجر حملة على فلاحي القرى الساحلية، وقاموا بمذبحة في قرية بساتين الريحان بمنطقة الحفة، حيث جمعوا أهالي القرية في بيدر القرية وأمطروهم بوابل من الرصاص فقُتل مئة وسبعون شخصاً. وبعد هذه الحملات الوحشية اجتمع ما يسمى بالديوان العرفي، وأصدر حكماً غيابياً بإعدام القسام.
وقصد القسام على إثرها دمشق إبان الحكم الفيصلي، ثم غادرها بعد استيلاء الفرنسيين عليها سنة 1920م، فأقام في حيفا بفلسطين.
وهناك أعلن القسام في مسجد الاستقلال أن الإنجليز هم رأس البلاء والداء، ويجب توجيه الإمكانات كلها لحربهم وطردهم من فلسطين، قبل أن يتمكنوا من تحقيق وعدهم لليهود (وعد بلفور)، وحذر عز الدين القسام المصلين في سنة 1927م من التساهل مع الهجرة اليهودية التي تحتل البلاد.
واتجه إلى توعية الشعب بالشرور المحدقة به، ودعا القسام إلى توجيه اقتصاد البلد إلى شراء الأسلحة، ودعا إلى تأجيل فريضة الحج وتحويل نفقاته إلى شراء الأسلحة. فتم اعتقاله من السلطات البريطانية وكان يرفض أي حوار أو معاهدة مع الانكليز؛ عندها أعلنت مدينة حيفا الإضراب، فاضطرت السلطات البريطانية إلى إخراجه من السجن، وتجنبت حكومة الانتداب اعتقاله فيما بعد.
وفي سنة 1929م، استطاع القسام في حيفا تكوين جماعة سرية عُرفت باسم العُصبة القسّامية،
ثم جاءت ثورة البراق عام 1929م لتعجّل بالتحضير العسكري، والانتقال من المرحلة السرية إلى المرحلة العلنية، فأخذ القسام يتولى تدريب المجاهدين بنفسه. وطلب عز الدين القسام العون ممن حوله وقام بالاتصال بكُل الملوك والأُمراء والزعامات العربية في ذلك الوقت، حيث اتصل بالملك فيصل في سوريا طلباً لمؤازرته في ثورته، فوعده ولم يُثمر وعده عن شيء، واتصل بالحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين الأكبر وطلب منه أن يهيئ الثورة في منطقته، فأجابه بأنه يرى أن تحل قضية فلسطين بالطرق السلمية عن طريق المفاوضات، فما أجابه ولبى نداءه إلا الأمير راشد بن خزاعي الفريحات، وهو أمير وزعيم عربي أردني.
وفي عام 1935م شددت السلطات البريطانية الرقابة على تحركات القسام في حيفا، فقرر الانتقال إلى الريف، فأقام في قضاء جنين ليبدأ عملياته المسلحة من هناك. إلا أن القوات البريطانية كشفت أمر القسام، فتحصن هو وبعض أتباعه بقرية الشيخ زيد، فلحقت القوات البريطانية بهم وطوقتهم وقطعت الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة، وطالبتهم بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات، وقتل منها خمسة عشر جندياً، ودارت معركة غير متكافئة بين الطرفين لمدة ست ساعات، وانتهت المعركة بمقتل القسام وثلاثة من رفاقه، هم يوسف عبد الله الزيباوي من قرية الزيب في قضاء عكا، وعطية أحمد المصري وهو مصريّ جاء عاملاً إلى حيفا، وأحمد سعيد الحسان من نزلة زيد. كما جُرح وأسر آخرين في المعركة.
كان لمقتل القسَّام الأثر الأكبر في اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م، والتي كانت نقطة تحول كبيرة في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية بعد ذلك.
ومن المؤكد أن أتباع القسام لم يُلقوا السلاح بعد مقتله، بل قاموا بتنظيم أنفسهم، وأصبح القائد الخليفة هو الشيخ فرحان السعدي، وبقيادة فرحان السعدي بدأت الثورة الفلسطينية الكبرى(1936-1939م)
منقول


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء