pregnancy

عنف الديكتاتورية




عنف الدكتاتورية


بعد وصول النازية للسلطة عام 1933 وبداية تحويل ألمانيا لديكتاتورية, كتب ستيفان زفايغ عن نموذج حقيقي للديكتاتورية من التاريخ القديم من القرن السادس عشر "عنف الدكتاتورية" 
كاستيليو ضد كالفن أو( الضمير ضد العنف)

جان كالفن أحد أهم رجال المذهب البروتستانتي الذي سافر من فرنسا لسويسرا هربا من محاكم التفتيش الكاثوليكية, 
خلال فترة قصيرة أصبح الحاكم المطلق في جنيف, يتحكم في السلطة الدينية والمدنية أيضا، بقبضة حديدية مرعبة.
وبدأ هو نفسه من أجل إحكام سلطته بممارسة الرقابة والعنف والاضطهاد ومعاقبة صاحب أي فكر أو رأي مخالف له ولتعاليمه بالحرق والنفي ...
, فهو يريد الخضوع والإذعان الكامل وأراد بسط سيادته على كافة المدن بسياسته هذه

وفي المقابل يقف في مواجهته سباستيان كاستيليو رجل الدين المصلح الذي يمثل ضمير الإنسان الداعي للتسامح الرافض للعنف وقمع الحريات وقتل المخالفين,ولم يملك كاستيليو غير فكره وكلماته ليقاوم الاستبداد والطغيان ،
وبدأ صراعا ضعيفا ضد كالفن 
كما أطلق عليه كاستيليو صراع (البرغشة ضد الفيل)
من أقواله:
(البحث عن الحقيقة والنطق بها كما نعرفها لا يمكن أن تعتبر جريمة)
(لايجوز فرض قناعة ما على أحد، القناعة قرار حر)سيباستيان كاستيليو 1551م

وبعد خمسين سنه من حرق كالفن لكاستيليو على عمود المحرقة مع مؤلفاته وكتبه 
ظهرت القوة الحقيقية التي طالما بدت ضعيفة في ذلك الزمن قوة الكلمة والحرية والعدالة 
بعد البحث والتنقيب عنها ونشرت كتبه في كافة أوروبا تحت عنوان الأعمال الكاملة 
دخلت كتبه المجال الواقعي بقوة وهي الآن تعتمد كقانون 
فكرة احترام المعتقدات الدينية والفكرية والتسامح وانتقلت من دولة لأخرى وفقا لفكر كاستيليو والذي اعتقد كالفن أنه قضى عليه وعلى كتبه عندما أحرقه على نار هادئة
لكن المميز هنا هو أسلوب ستيفان زفايغ في سرد هذه السيرة التاريخية ببراعة, وتحليل نفسية وشخصية الديكتاتور المستبد كالفن وأعوانه

دائما سينهض نظير كاستيليو ضد نظير كالفن لكي يدافع عن سيادة الآراء ضد جبروت العنف 
وبمنتهى البراعة أيضا قدم مراحل نشأة الديكتاتورية في أي نظام والقواعد التي تقوم عليها والعوامل والظروف التي تساعد على نشأتها
عبر التاريخ هناك الكثير من هذا النموذج, وأيضا الكثير من المقاومين والمعارضين للاستبداد والداعين لحرية الفكر والرأي
وحدها فكرة الحرية هي الأسمى بين الأفكار لايسحقها أحد ودائما لها عودة
لأنها أبدية كما الروح وإن حرمت من التعبير عن نفسها لفترة معينة فهي تلجأ
إلى أعماق الضمير ذلك أن ضميرا جديدا يولد مع كل مولود جديد 
ليستعيد الكفاح القديم لصالح حقوق الإنسان 

كان دافع زفايغ لإحياء صوت الضمير والانسانية لكاستيليو في ذلك الوقت هو الواقع, ولكنه لم يختفي وراء كاستيليو في مواجهة هتلر ونظامه الديكتاتوري,
وعرض زفايغ رأيه وفكره بوضوح وقوة ...
كتاب رائع, والترجمة ممتازة
مصادر 


شكرا لتعليقك