قراءة في منحوته
بتجزئة المنحوته لتسيهل دراستها، نلاحظ ان القسم السفلي للمنحوتة هو جديله تتدرج صعوداً نحو الأعلى ، فهي تنبهنا الى ان بدايات المعرفة لنا تأتي من تشابك نقيضين متحدين ، وذلك لأن المعرفة البشريه تتشكل بالنقائض( نور.. ظلام) و( حق.. باطل) و( كذب.. صدق) و( موت.. حياة) فنعرف الشيء بنقيضه، وتستدعي هذه الجديلة في مخيلتنا دوائر الدبكة غير المغلقة في تراثنا برمزيتها واشارتها الى دورة الحياة والخصب، وهذه الدوره تتصاعد لولبياً بعد كل دوره، وكأن كل تراكم خبره ومعرفه ترفع الانسان الى مستوى اعلى ، الى ان يصل في نضجه العقلي أن يفصل النقائض التي هي اداته المعرفية ويميزها بفرعين مستقلين يرسم كل منهما نصف دائرة ليلتقي الفرعين في نقطة المركز ليفترقا من جديد ويتبادلا الادوار في رسم الدائرة الثانية ليتم تشكيل اشارة اللانهاية بشكلها العمودي8 التي تقول ان الزمن سرمدي ولكنه كان في لحظة معينه في حالة( الصفر، السكون، التقاطع، النقطه) وهي النقطة التي ينطلق منها وجه الإنسان في المنحوته، هذا الانسان الذي امتلك حقيقة البداية وحقيقة الوجود والعدم، والمطلع على الفلسفات القديمه وطرائق العرفانيين والمتصوفه يعرف تماماً الفلسفات التي قامت حول النقطة والصفر كأصل للوجود ومبدأً للحقيقة،
اما القسم الاخير من المنحوته فهو اشارة ثلاثيه في الاعلى، وكأنها تتويج للمعرفة البشرية، وهذه الاشاره تم التعبير عنها عند فلاسفة الاغريق القدماء بالمثل العليا الثلاث( الحق، الخير، الجمال) فالحق: مطلق--الخير: فعل في موجود--الجمال: عياني مجسد ، وقابل هذه الثلاثية ثلاثيات اخرى على امتداد التاريخ البشري فنلاحظ في المسيحية.. الآب: مطلق.. الروح القدس: فعل في موجود... الابن: جمال عياني مجسد.... ومثلها في البسملة عند المسلمين ، بسم الله الرحمن الرحيم،... الله: مطلق.. ... الرحمن: صفة شاملة للرحمة تعم جميع المخلوقات.. فهي فعل في موجود...... بينما الرحيم: رحمة مخصوصة لمن يبلغ مقاماً عالياً في الايمان.. فهي جمال مجسد.
عمار يماني
المنحوته للفنان النحات فراس علاء الدين.


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء