pregnancy

الفصل الثالث ..عائلة الطغيان









الفصل الثالث..
                   عائلة الطغيان..

.. يبدأ الطغيان عندما تنتهي سلطة القانون ،
أي عند انتهاك القانون ،وإلحاق الأذى بالأخرين..

جون لوك..في الحكم المدني .. فقرة ٢٠٢

الشرطي الذي يجاوز حدوده يتحول الى لص أو قاطع طريق ..
كذلك كل من يتجاوز
حدود السلطة المشروعة سواء أكان موظفا رفيعا أم وضيعا، ملكا أم شرطيا ..
بل إن جرمه يكون أعظم إذا صدر عمن عظمت الأمانة التي عهد بها إليه..
جون لوك ..في الحكم المدني  الفقرة ٢٠٢

وقد سجل التاريخ أن دساتير لم تثدر الا بعد ثورات شعبية او ضغط قوي من جانب الشعب على الحكومة ،
حتى في بلاد التي اتسم تطورها بالهدوء الى حد كبير مثل انجلترة..
١/فقانون الماجناكارتا..العهد الأعظم ..صدر عام ١٢١٥ وهو أول وثيقة مدونة في إنجلترة ..
بعد ثورة الأشراف والكنيسة على الملك ..جون..

٢/حدث أكثر من صدام بين البرلمان  الإنجليزي 
والملك شارل الأول عام ١٦٢٨....الخ.

أولا: الطغيان..
أقدم النظم السياسية عند اليونان..وفي الشرق..
وان الشاعر اليوناني أرخيل خوس...
هو اول من إستخدم كلمة طاغية.
ويقول كذلك ..في كتب اللغةأن الطاغية ملك الروم،وقد وردت بهذا المعنى في تواريخ العرب ،ولعلهم أرادوا بها معنى يفيد معنى اللفظةاليونانية ..تيرانوس ..وأصل معناها عندهم ملك أو أمير، في بعض كتبهم وكتب الرومان..
والواقع أن البستاني يخلط هنا بين كلمة ..الطاغية..وكلمة..مستبد..التي أطلقها الأباطرة البيزنطيون على أبنائهم ،
وقداختصت الأمم والكتبة لقب طاعة بالملوك ،ولم يطلقوه على كل من طغى منهم..
والبستاني يشير هنا إلى أن لقب ..الطاغية ..مصطلح سياسي يطلق على الحاكم المتعسف ،
وسوف نرى أفلاطون، يوسع معنى اللفظ ليطلق على الحاكم وعلى الفرد في آن معا..
ويختم البستاني حديثه عن ..الطاغية..بطرح المشكلة التي كثيرا ماأثرت في تاريخ الطغاة ،
أيجوز قتل الطاغية؟!..رأت العلماء،في كل عهد وآن ،أن تلجأ إلى ماتيسر لها من وسائل تخلصها من الطغاة ،وسوغو لها الفتك بهم،فأتاحو لهاقتلهم ،ولم يعتبر قتل الطاغية مجرما، بل أوجب له بعض القوانين المكابأة ..
غير إن فلاسفة القرن الرابع قبل الميلاد ،لاسيما أفلاطون وأرسطو ..كما سنرا فيما بعد ..أعلنو بوضوح حاسم التفرقة بين الفظتين ،..الملك..يطلق على الحاكم الجيد اوالصالح،وتطلق كلمة الطاغية على الحاكمالفاسد او الشرير..
 وعندما اعتزل ..صولون السياسة وتفرغ للشعر ،نجده يشير الى أنه رفض أكثر من مرة أن يكون ..الطاغية..ويمكن أن نفهم مالذي كان يعنيه الطغيان في أثينا في ذلك الوقت ،
لقد كان ..صولجان ..يقصد أنه متساهلا للغاية مع الأرستقراطيين ، وأنه رفض مصادرة أملاكهم وأراضيهم وإعادة توزيعها ،كما كنت عادة الطغاة عندما يصلون إلى الحكم ..
وهكذا مافعله كبسليوس طاغية كورنثةالشهير عام ٦٥٠ قبل الميلاد الذي يفتتح المؤرخون به
..عصر طغاة الإغريق ..
وخلفه إبنه بريندر ٦٢٥   ٥٨٥ ولقد اهتمت معظم الآدباء القديمة ، التي تحدثت عن الطغاة ،
ومن هنا كان أفلاطون بارعا عندما جعل غايه هذاالحكم إشباع شهوات الحيوان الأكبر..
اما من حيث الشكل الدستوري لهذا الضرب من ضروب الحكم، فلم يكن للطغيان دستور، ولا للطاغية مركز رسمي محدود فأذا ما أطلقت عليه البلاد  لقب ..ملك.. أو ..طاغية..فلا يهم،لأن المحور الأساسي هو الأعتراف بسلطانه ،وبتمركز جميع السلطات بيده،
ولهذا فليس ثمة غرابة إذا ماوجدنا التناقض شائعا في حكم الطغاة ! فقد تكون ..قوانين..أو قرارات التي أصدرها مبنية على الانفعال ،والانفعال بطبيعتة وقتي ومتقلب ،وقد يكون القرار بالغ الخطورة لأنه يمس حياة إنسان مثلا..
لكن مع نمو الديمقراطية في اليونان اصبح الحكم الذي ينفرد به رجل القرار أمرا بغيضا،ومن ثم إزدادت الكراهية للطغيان،بل اصبح قتل الطاغية واجبا وطنينا..
ويهمنا الآن ان نلخص أهم السمات العامة للطغيان التي يمكن استخلاصهامن تاريخ ..طغاة الإغريق..
فيما قبل ظهور الفلسفة:
١/الطاغية رجل يصل إلى الحكم بطريقة غير مشروع ،فيمكن قد اغتصب الحكم بالمؤامرات أو الأغتيالات ،
٢/لا يعترف بقانون أو دستور في البلاد بل تصبح إرادته هي القانون الذي يحكم،

٣/يسخر كل موارد البلاد لإشباع رغباته أو ملذاته أو متعةالتى قد تكون،في الأغلب ،حسية، وقد كانت بالفعل عند طغاة اليونان الأقدمين ، وربما كانت كذلك في الشرق القديم والوسيط أيضا ،
٤/ ينفرد مثل هذا الحاكم بخاصةاساسية ، في جميع العصور ،وهو أنه لا يخضع للمساءلة ولاللمحاسبة، ولا للرقابة من أي نوع ! والواقع أن الطغيان في أي عصر: ...
صفة اللحكومة المطلقة العنان التي
 تتثرف في شؤون الرعية كما تشاء ،بلا خشية حساب ولا عقاب محققين..
والواقع أن هذه الخاصية بالغة الأهمية لأنها العلامة الحاسمة التي تفرق بين عائلة الطغيان ،أيا كانا أفرادها،
 وبين الانظمة الديمقراطية التي يحاسب فيها رئيس الدولة كأي فرد آخر ،فلا أحد يعلو على القانون ..
٥/وهكذا يقترب الطاغية من التأله،فهو يرهب الناس بالتعالي والتعاظم ، ولهذا خلعوا عن المستبد او الطاغية صفات الله:          
   يتبع..           

تأليف أ .د.إمام عبدالفتاح إمام
شكرا لتعليقك