أبناء الأرض
.................................................................................
كل الذين يحبون أنفسهم فقط يحبون أنفسهم يغادرون القطارات المتلهفة للقيا. إذ لا يستطيعون أن يروا وجوها أخرى غير وجوههم، ولا أن يسمعوا أصواتا غير أصواتهم، ولا كلمات غير التي اعتادوا ترديدها.
الآخر بالنسبة لأحسنهم مفقود، لا وجود له، وأن وجد فوجوده حالة مؤقته؛ وهو بخيره وحسناته ظاهرة مؤقتة يجب التخلص منها، أو تجربة بشرية خطيرة، أو ابتلاء إلهي للناس.
هؤلاء حقيقة ليسو على نسق واحد ولا يتبعون منظومة فكرية معينة؛ انهم من جميع المشارب والأفكار والعقائد؛ هم الذاتيون إلى أقصى حدود عشق الذات لا بل عبادتها.
عبادة حقيقية جوهرها إعلاء الأنا الذاتية أو الجمعية وسيادتها في المكان والزمان، لا بل في كل زمان ومكان، وطقوسها احتقار الآخر ورفضه بخيره وبحسانته إن وجدت. لا فرق عندهم بين جيد وسيء طالما هو من غير منظومتهم الفكرية.
هم ليسو بالقليلين ومتنوعين بتنوع المجتمع فمنهم اليميني واليساري ومنهم القومي والاممي والمسيحي والمسلم والبوذي والهندوسي وغير ذلك.
حقيقة هؤلاء ينتمون إلى حزب واحد هو حزب الكراهية، وهم الكارهين لكل ما يثبت أن ثمة طريقة أخرى للحياة وثمة وسيلة أخرى للنجاح و لنجاة الإنسانية، وهم الحاقدين على كل خير استطاع الإشهار عن نفسه من غير معينهم ومن دون المرور برؤيتهم الفلسفية.
هؤلاء حقا حزب واحد؛ والعجيب انهم يجلون بعضهم رغم الاختلاف الفكري والعقائدي. كم مرة سمعناهم يقولون : "صحيح انهم أعدائنا إلا أنك مجبر على احترامهم لقوتهم ولتماسكهم الشديد مع بعضهم البعض ورفضهم الغريب بشكل قاطع". هذا هو شعارهم ومنهج عملهم المتفق عليه ضمنا.
وعلى الطرف الآخر هناك حزب المحبة، هؤلاء وما اقلهم في زمننا الصعب، ينتمون أيضا إلى مختلف البلدان والأطياف والأديان والمذاهب والأحزاب، موجودين في كل زمان ومكان، لكن خساراتهم كبرى، لكنهم سيربحون يوما ما؛ وحينها سينجو الجميع بما فيهم من كان يقاتلهم ويقف في وجههم.
حقا سيجد الكارهين الف ذريعة لتبرير حقدهم، وسيجد المحبين الف وسيلة لإيصال حبهم.
الكارهين لغتهم واحدة وان اختلفت المسميات؛ قاموسهم واحد وان اختلفت المصطلحات، يتفقون جميعا على النبذ والقتل وحب المال والقوة، لهذا تراهم يعشقون القوة انا وجودها، ويسعون خلف المال بكل عزائمهم.
أما المحبين فأيضا حروفهم واحدة مهما اختلفت الأسماء واللغات والأوطان، يجمعهم حب الحياة والإنسان وبقية الكائنات، لا يرون في المال والقوة إلا وسيلة لبناء السعادة ولمقارعة الضغينة.
المحبين هم أبناء الأرض ، كيف لا والله محبة، والكون محبة، والإنسانية محبة.
علي حسين الحموي

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء