أ هو ابن سبأ.. أم شيءٌ آخر! ؟
..............................................................................
في عهد سيدنا عثمان كانت الدولة الإسلامية قد أصبحت أعظم دولة في العالم حيث عمّ الرخاء وكثر المال حتّى أنّ جاريةً بيعت بوزنها ذهباً!؟..وقد طبّق الرجل الحدود وأقام الشرائع وحكم بالإسلام،ففيمَ قُتل إذن؟..ثمّ تساؤل أكثر براءة: هل عصمتِ المؤسسة الإسلامية البلاد من الفتن والتمزق ومن قتل رأسها وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وعلى منهج التقديس المفرط الذي يتحول بالبشر غير المعصومين إلى قدسية العصمة،نرى دعاته يبحثون عن سبب خارج إطار الأحداث الموضوعية،فما دامت الشريعة مطبقة،والحدود مقامة والدولة في أوج قوتها،وأهل ذلك الزمان من الصحابة الأجلاء،فليس هنالك من سبب واضح،ذلك أنّ ضرب تلك القوة التي شرعت أسباب الأمان والتوحيد يحتاج إلى شيء أسطوري يمتلك قدرات خرافية ،يتلبس لبوساً شيطانياً،ولابأس أن يتم اختياره من اليهود المُبغَضين،ليصبح هو المحرك الخفي وراء الأحداث في أنحاء الامبراطورية الإسلامية بغرض إجهاض الإسلام،حيث تمكن ذلك الشيطان اليهودي من تحريض الصحابة على عثمان ثم قتله تلك القتلة المهينة،ثم تحريضهم بعضهم على بعض،ليقتلوا بعضهم بعضاً،ويتقاذفوا التهم،ويتراموا بالكفر والفسوق،ويصبح ذلك الهلامي الغامض الشيطاني الهائل(عبد الله بن سبأ) تفسيراً سهلاً يريح نوازعنا التي تنزع إلى تنزيه الصحابة و توصيفهم بالعصمة،فنندفع لتكوين رأي في الصحابة هو أحسن من رأي الصحابة في أنفسهم،ونستبعد_ كدأبنا دوماً في كل نكساتنا_ الأسباب الحقيقية للكوارث التي تحيق بنا،ونبحث دوماً عن مؤمرات تحاك هنا وهناك يقودها حزب الشيطان لأمة الإسلام،خير أمة أخرجت للناس.
ثم لا نسأل أنفسنا: كيف تمكن شخص منفرد من فعل كل ما حلّ لدولة الإسلام وهي في أوج قوتها؟وهي تلتزم كافة الفروض والسنن مما يعني_ حسب منهجهم_ أنها تحت رعاية الله مباشرة وحمايته؟
إن افتراض(ابن سبأ) بهذا التصور يجعل الأمة هزيلة ضعيفة مترنحة،يستمع أهلها للوشايات،كلهم آذان،يسارعون إلى الفتنة مع أول همسة،وبينما ابن سبأ ينشر كل مايخالف مفاهيم الإسلام،أي أنّه بات مفضوح الأمر مشهور الكفر،فإن الصحابة يستجيبون له من فورهم، فينقسمون شيعاً ويقتلون بعضهم بعضاً!؟وهو ذات المنهج الذي ما زال يمارس حتى اليوم مع كل الأسف،فنحن لا نرى في كبواتنا أسبابها الحقيقية ولانسلّم بتلك الأسباب،إنما نبحث عن سبب خارجنا نستخدمه كشمّاعة نسمّيها نظرية المؤامرة لنعلّق عليها إخفاقاتنا ونكساتنا،وما تلك الأسباب إلّا شياطين عظيمة القدرة والشأن تبغي تخلّفنا و دمارنا،غير مدركين أن انتصار الأعداء الدائم ليس إلا نتيجة ذلك التخلف أصلاً..
ومن وجهة نظر مغايرة تأخذ نفس السياق.. ما الذي ينتظر أمّة توقن أنها تحت ظلال المؤامرة ولا تخرج منها لتعانق النور واليقين.. ماذا سيكون مصيرها ومصير قضاياها؟
أترك لكم يا سادتي الإجابة..أوردت المثال التاريخي هنا محاولاً إيجاد إجابةٍ شافية لهذه المعضلة.. وهنا يحضرني تساؤلٌ عمّا إذا كان التاريخ يعيد نفسه لأن هذا طبعه وديدنه أم أننا نحن من نعاود الوقوع في نفس الحفرة بسلوكنا لنفس الطريق..
وللحديث شجون مابعدها شجون
يتبع .. تحياتي
د.باسل الشيخ ياسين

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء