pregnancy

الشيخة قتيلة ثلجة








قتيلة ثلجة  
...........................................................................

في بيتها المتواضع جلست مقابل عدد من الأطفال تقدم لهم المعرفة والتربية، كما قدمت لأجيال عديدة تربت عندها، وكانت تتكلم في مواضيع التربية والتعليم منذ عرفتها حتى اليوم، وكيف كانت الكتاتيب تدرس جنباً إلى جنب المدارس الخاصة والعامة، وما هي الفروق بينها، ولقد استمر كلامها الشيق طويلاً ولم تبخل فيه المرحومة قتيلة بأية معلومة كانت تقدمها لطلابها وللمهتمين بهذا النوع من التعليم.

ولدت قتيلة في بيت علم وتعليم يرتاد هذا البيت الكبار والصغار منذ سنوات عديدة سبقت ولادتها، حيث كان والدها الشيخ أحمد ثلجة وأخوه الشيخ إسماعيل، يمارسان مهنة التعليم والتربية للأطفال الصغار، ويقدمان العلم والثقافة للكبار، وهم بدورهم ورثا هذه المهنة عن والدهما، كانت للشيخين مكانة مرموقة ومحترمة في المجتمع السلموني، لأن العلم والقراءة والكتابة لابد أن تمر بالقرآن الكريم، وعن طريق تلقين القرآن الكريم وحفظه تسير الخطوات تجاه العلم واكتسابه تلك الأيام.

أطلت على الحياة سنة 1940 م، وفي عام 1942 م توفيت والدتها، ترعرعت في بيت والدها وعمها، وتعلمت القراءة والكتابة، وحفظت القرآن الكريم وتجويده مع باقي الطلاب، إلا أنها نالت رعاية خاصة من قبل والدها وعمها حيث كانا يعدانها لتكون معلمة تساعدهم على التدريس، وهكذا أتقنت المهنة بشكل جيد وملفت، وبعد وفاة والدها عام 1948 م بقيت تحت رعاية عمها الشيخ إسماعيل وكذلك شقيقاتها، وبدأت تساعد عمها بعمله إلى أن توفي عام 1977 م، وأصبحت بعده تقوم بعملها وحيدة تساعدها زوجة عمها، وهكذا حافظت على سيرة هذه العائلة الكريمة، واستمروا في استقبال الأهالي وتعليم أطفالهم إلى أن توفيت زوجة عمها في حزيران عام 2008 م، وظلت وحدها تحترم قدرها، صامدة متحدية أمراضها العديدة، وبقيت تؤدي رسالتها تجاه من منحها ثقة تعليم وإرشاد أطفالهم، ولكن القدر لم يمهلها كثيراً، وأمراضها تفاقمت عليها وازدادت أوجاعها حتى أسلمت الروح بتاريخ 10 كانون الأول 2008 م رحمها الله واسكنها فسيح جنانه. 

هذه هي حكاية المربية قتيلة تلك الحكاية التي استمرت لأعوام عديدة تروى من خلال طلابها الذين أكملوا مسيرة حياتهم التعليمية، ووصل البعض منهم إلى مراتب عالية، ولكن طلابها أبداً لم ينسوها يوماً، ولن يفارقهم حنانها وطيبتها ورقة مشاعرها، لقد كانت تعتبر كل طفل يجلبه أهله لعندها لكي تعلمه، بمثابة ابن لها لم تلده، تلقنه العلم والمعرفة والحب والأخلاق الجميلة…

من كتاب (شخصيات من ذاكرة سلمية) إصدار جمعية عاديات سلمية..

لروحها الرحمة والسلام  
  في ذكرى رحيلها  

والشكر للأستاذ الباحث 
غالب المير غالب 

شكرا لتعليقك