سرعة الخاطر
...............................................................................
كان للشعراء والأدباء حظوة كبيرة , ومكانة سامية لدى الأمراء والخلفاء , وكانوا يعقدون لهم في قصورهم ندوات طريفة يتطارحون فيها مانظموا من القصائد والخطب ثم ينصرفون وقد أغدقت عليهم العطايا والهبات , مكافأة لهم على قصائدهم حسب جودتها وبراعة نظمه .
وكان الخليفة " المعزّ لدين الله الفاطمي " ممن كرّم الشعر والأدب والعلم , فراجت سوق الشعر في عهده , فكانت الوفود تتقاطر على بابه عارضة نتاجها من شعر وأدب .
اتفق ذات يومٍ أن حضرت جماعة من هؤلاء تقصده , فلفتت كثرتهم نظر رجل فقير رثّ الثياب يحمل جرّةً ليملأها ماءً من الخليج الذي يقع على جانب الطريق , فدفعه فضوله إلى اللحاق بهم , والاندماج فيهم حاملاً جرّته حتى دخلوا قصر الخليفة , فجلسوا بين يديه , وأخذ كل منهم يلقي بماعنده , وبينما كان المعزّ يتفرّس وجوه القوم ,إذ وقع بصره على ذلك الفقير , والجرّة على كتفه فاستتغرب وجوده بين هؤلاء الشعراء , وسأله عن حاجته , فقال على البديهة :
ولما رأيتُ القوم أقبل جمعهم ......إلى بحركَ الطامي أتيتُ بجرّتي
فدُهش الخليفة والحاضرون من سرعة بديهته وحُسن جوابه , وأمر الخليفة بملء جرته ذهباً , فاعترض أحد الحاضرين حسداً وقال : " إنه أبله لايعرف قيمة المال , وربما أنفقه في غير محله فقال الخليفة :" المال ماله , يفعل به مايشاء , ومثلنا يُعطي ولايرجع عن العطاء ." فخرج الرجل الفقير , وفرّق المال على الفقراء , فاستدعاه الخليفة واستفهمه ذلك فقال :
يجودُ علينا الخيّرون بمالهم ......ونحنُ بمال الخيّرين نجــــــودُ
فأعجب بجوابه وأمر أن تُملأ جرّته عشر مرات فقال الرجل :
" الحمد لله , الحسنة بعشرة أمثالها "
طيّب الله أوقاتكم بالخير
ظهير الشعراني

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء