pregnancy

سرعة الخاطر عند الشعراء-بقلم الاستاذ ظهير الشعراني








سرعة الخاطر 
...............................................................................
 كان للشعراء والأدباء حظوة كبيرة , ومكانة سامية لدى الأمراء والخلفاء , وكانوا يعقدون لهم في قصورهم ندوات طريفة يتطارحون فيها مانظموا من القصائد والخطب ثم ينصرفون وقد أغدقت عليهم العطايا والهبات , مكافأة لهم على قصائدهم حسب جودتها وبراعة نظمه . 
 وكان الخليفة " المعزّ لدين الله الفاطمي " ممن كرّم الشعر والأدب والعلم , فراجت سوق الشعر في عهده , فكانت الوفود تتقاطر على بابه عارضة نتاجها من شعر وأدب . 
 اتفق ذات يومٍ أن حضرت جماعة من هؤلاء تقصده , فلفتت كثرتهم نظر رجل فقير رثّ الثياب يحمل جرّةً ليملأها ماءً من الخليج الذي يقع على جانب الطريق , فدفعه فضوله إلى اللحاق بهم , والاندماج فيهم حاملاً جرّته حتى دخلوا قصر الخليفة , فجلسوا بين يديه , وأخذ كل منهم يلقي بماعنده , وبينما كان المعزّ يتفرّس وجوه القوم ,إذ وقع بصره على ذلك الفقير , والجرّة على كتفه فاستتغرب وجوده بين هؤلاء الشعراء , وسأله عن حاجته , فقال على البديهة : 
ولما رأيتُ القوم أقبل جمعهم ......إلى بحركَ الطامي أتيتُ بجرّتي 
 فدُهش الخليفة والحاضرون من سرعة بديهته وحُسن جوابه , وأمر الخليفة بملء جرته ذهباً , فاعترض أحد الحاضرين حسداً وقال : " إنه أبله لايعرف قيمة المال , وربما أنفقه في غير محله فقال الخليفة :" المال ماله , يفعل به مايشاء , ومثلنا يُعطي ولايرجع عن العطاء ." فخرج الرجل الفقير , وفرّق المال على الفقراء , فاستدعاه الخليفة واستفهمه ذلك فقال : 
يجودُ علينا الخيّرون بمالهم ......ونحنُ بمال الخيّرين نجــــــودُ 
 فأعجب بجوابه وأمر أن تُملأ جرّته عشر مرات فقال الرجل : 
" الحمد لله , الحسنة بعشرة أمثالها " 
 طيّب الله أوقاتكم بالخير 

ظهير الشعراني 
شكرا لتعليقك