يصادف اليوم ذكرى ولادة الفيلسوف العقلاني العظيم أبو العلاء المعري
......................................................................................
أبو العلاء المعري (973 -1057م)
هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر وفيلسوف ولغوي وأديب عربي من عصر الدولة العباسية.
ولد المعري في معرة النعمان شمال سوريا حالياً، ينتمي لعائلة بني سليمان، جده الأعظم كان أول قاضٍ في المدينة، وقد عرف بعض أعضاء عائلة بني سليمان بالشعر، فقد بصره في الرابعة من العمر . بدأ يهتم بالشّعرَ في سن مبكرة من عمره في بلدته معرة النعمان، ثم ذهب للدراسة في حلب وأنطاكي، وغيرها من المدن السورية.
درس علوم اللغة والأدب والحديث والتفسير والفقه والشعر على نفر من أهله، وفيهم القضاة والفقهاء والشعراء، وقرأ النحو في حلب على أصحاب ابن خالويه، ويدل شعره ونثره على أنه كان عالماً بالأديان والمذاهب وفي عقائد الفرق، وكان آية في معرفة التاريخ. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. أخذ المعري النحو وشعر المتنبي عن محمد بن عبد الله بن سعد النحوي.
وزاول مهنة الشاعر والفيلسوف والمفكر الحر حيث سافر إلى وسط بغداد لفترة، حيث جمع عدداً كبيراً من التلاميذ الذكور والإناث للاستماع إلى محاضراته عن الشعر والنحو والعقلانية.
وإحدى الموضوعات المتكررة في فلسفته كانت حقوق العقل ضد ادعاءات العادات والتقاليد والسلطة.
كان على جانب عظيم من الذكاء والفهم وحدة الذهن والحفظ وتوقد الخاطر، وسافر في أواخر سنة 1007م إلى بغداد فزار دور كتبها وقابل علماءها.
وعاد إلى معرة النعمان سنة 1009م، وشرع في التأليف والتصنيف ملازماً بيته، وكان اسم كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم.
وقد كان عزم على اعتزاله الناسَ وهو في بغداد, خصوصاً بعد أن ورد إليه خبر وفاة والده، وقدد عزز فكرة ذهابه عن بغداد أنه رأى تنافس العلماء والرؤساء على الجاه، وتيقن "أن الدنيا كما هي مفطورة على الشرور والدواهي" وقال ذات مرة "وأنا وحشي الغريزة، أنسي الولادة".
عاش المعري بعد اعتزاله زاهداً في الدنيا، معرضاً عن لذاتها، وحرم أكل اللحوم على نفسه، وامتد الأمر لملبسه وما يركبه أيضًا، ونصح آخرين بعدم صيد الحيوانات وأكلها؛ شفقة عليها.
“لأرسم لنفسي برنامجًا أنفذه لنفسي وإن لم أستطع أن أنفذه في غيري، فلا زواج ولا نسل، ولا إيذاء لحي، ولا آكل لحم حيوان بحري ولا بري ولا أفجعه في إنتاجه فلا عسل ولا لبن ولا بيض، بل لا ألبس الجلود، ولا أنتعل بها وانما أكتفي بالنبات، طعامي العدس وفاكهتي الطين، وحبي الكمأة والبقول وشربة الماء من راحتي أو بقدح من الخزف.. وملبسي من القطن، وليكون مركبي رجلاي لا الخيل”.
نقل القول السابق عن المعري، الأستاذ أحمد أمين.
رأى المعري أن صيد هذه الحيوانات شر عظيم. وتتجلى هذه الرؤية في رأيه في الحياة بشكل عام “ليس الإنسان وحده هو الشر في هذا العالم، بل كل العالم شر فالإنسان يغير على الحيوان ويذبحه ويغتصب منه ولده، ويغتصب لبنه الذي أعده لولده، ويلهو بالصيد والرمي…”.
توفي أبو العلاء المعري سنة 1058م عن عمر يناهز 86 عاماً، مخلفا إرثا أدبيا وفلسفيا عظيما ودفن في منزله بمعرة النعمان.
من مصادر

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء