لماذا توصف العلمانية بالكفر?
......................................................................................
في العصور الوسطى كانت السلطات الحاكمه في اوروبا تنقسم الى سلطتين
1-السلطة الروحية: وتتمثل في مؤسسة الكنيسة ورجال الدين التابعين لها ، ويسمى رؤسائهم بإسم ،، ري،، اي ملك
2-السلطة الزمنيه : وتتمثل في مؤسسة الحكم العام للدوله أو الإقليم ويسمى رؤساءها بإسم ،، كنغ،، اي ملك .
ويسمى باقي الشعب الذين لا يدخلون ضمن هيكل المؤسسه الدينيه ،،، بالعلمانين ، ولا زال هذا الاسم متداولا في كنائسنا للدلالة على اي شخص ليس من ملاك الكنيسة الرسمي .
ولكل من السلطتين الروحية والزمنيه استقلاله واساليبه في الحكم
وفي اثناء نمو البورجوازيه وسعيها للتخلص من هيمنة الكنيسة ، قامت الثورة الفرنسية التي دشنت تلك القطيعه ، وصار المواطن يتبع لسلطة الحاكم الزمني فقط ، وتراجع دور الكنيسة الى خلف الجدران للوعظ والارشاد والصلوات ، واصبحت كلمة علماني مرادفة ل ،،، لا يخضع للسلطة الروحية ،،، وبالتالي كافر ، بينما الكلمة في الأصل لا تحتمل هذا المعنى ، وفي فرنسا فإن كلمة علمانيه ،،، سيكولارزم ،، تعني النزعة العلمية .
وعلى المستوى العملي والقانوني ، هي حق جميع اصحاب الأديان وعلى قدم المساواة بممارسة شعائرهم الدينيه، مع كفالة الدولة بعدم تغول دين على آخر وعدم النظر الى الخلفية الدينية لأي شخص عند ترشحه لوظيفة او منصب
وفي البلدان العربية والاسلامية قامت المؤسسه الدينية الرسمية والشعبيه بتعميم العلمانية كمرادف للكفر لأن العلمانية تعيد التدين الى نقائه الأصلي الذي هو علاقة بين الله والناس ، وعندها سيضمحل دور المؤسسه الدينيه وتزول امتيازاتها ، وينطلق الناس من فضاء الرتابة الى فضاء الإبداع والمساهمة في صنع الحياة واعمار الكون .
ملاحظة : اول اعلان للعلمانية منذ زمن قديم كان في سوريا حيث اعلن الملك سرجون الأكادي تقويض سلطة الكهنة .
*عمار يماني
اللوحة للفنان الفرنسي alexandre cabanel عام 1886

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء