pregnancy

نظرية المؤامرة خرافة أم بدعة ؟!






نظرية المؤامرة..خرافةٌ أم بدعة! ؟
.......................................................................................

بعد الأحداث الجسام التي تدافعت على صفحات الزمن العثماني والتي سردتها كتب السير والأخبار،وما انتهت إليه من نتائج حتميّة صبّت الأمر كلّه بيد البيت الأموي المنتصر،يصرّ دعاة القداسة على البحث عن أسباب خارج التاريخ،يهرولون وراء شيء اسمه(ابن سبأ) يمسكون بتلابيبه ليجعلوا منه شخصاً فريداً فذّاً عبقريّاً،تغلب قدراته حكمة الأمة جميعاً،وتدهم الصحابة ولم تزلْ آثار النبوة باقيةً بينهم،ليظهروا مسلوبي الإرادة والعقول،وهو الأمر الذي يزري بتلك الأمة إن صدقناه،ويبعدنا عن بحث الأسباب الموضوعية لأحداث تاريخنا،ممّا يجعل ذلك المنهج في التفكير قائماً يفرش ظلّه السحري على حياتنا دون أن نلتفت إلى الأسباب الحقيقية لكبواتنا،ونطمئن إلى أوهامنا سادرين في الدياجي ونحن نهوي إلى قاع الأمم،بينما نظرة ناقدة فاحصة لكتب الأخبار تكشف ببساطة أن رواة الأخبار المتقدمين،لا ذكر لابن سبأ عندهم،فلا نجده عند ابن سعد في طبقاته الكبرى،على كثرة مابها من دقائق السرد وتفاصيل الأحداث والشخصيات،كما لا نجده أيضاً معلوماً من البلاذري،وهما أهم المصادر بشأن فتنة عثمان.
ويشير صاحبانا وأقصد ابن سعد والبلاذري للمحرضين الحقيقيين بالتلميح حيناً وبالتصريح أحيانا،فعثمان قد استعدى نفراً من الناس ذوي التأثير البالغ،فقد استعدى(عمرو بن العاص) عندما عزله عن ولاية مصر وغمزه في ذمته وهو أحد دهاة العرب الكبار،ثم سار هو وولاته سيرة خشنة من أهل الأمصار،وهو ما استنفرهم كما استنفر حاسة الحق والإنسان داخل الصحابة في المدينة،ومعلوم أن ثورة المصريين كانت بسبب اشتداد الولاة الجباة العتاة عليهم،مع عامل آخر،حيث نجد محرضين حقيقيين لا وهميين مثل محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة اللذين تركا المدينة وذهبا إلى مصر تحديداً لتحريض الناس على الثورة وانضم إليهما لاحقاً عمّار بن ياسر.
ثمّ جاءت قمّة الأحداث عند جمع المصحف وإبقاء صحف وإحراق أخرى،ممّا أدى إلى معارضة الصحابي الجليل حبيب رسول الله(ابن مسعود) ،وتنديده بما يفعل عثمان بآيات الله. 
وفي كتبنا الإخبارية وعلى رأسها تاريخ المدينة المنورة للمؤرخ عمر بن شبّة لاتبدو المدينة بمعزل عن التمرد والاحتجاج بل نجد في المدينة أن الصحابة ذات أنفسهم هم أساس المعارضة المنكرين لسياسة عثمان،ومنهم صهره عبد الرحمن بن عوف الذي سبق ورشح عثمان للخلافة فكان يحرّض عليه،وطلحة بن عبيد الله شارك بنفسه في حصار عثمان كذلك سعد بن أبي وقّاص شارك في الثورة،أمّا الزبير بن العوّام فقد اكتفى مع منح وأعطيات عثمان الجزيلة بالنصح له،أمّا الإمام علي فكان معارضاً للخلفاء الثلاثة على السواء،وقاوم عثمان أكثر من مرة خصوصاً بشأن الأموال التي كان يأخذها من بيت مال المسلمين،وسبق وعلمنا رأي أبي ذرّ وعمّار بن ياسر. 
فأين ابن سبأ من كلّ هذا؟
ابن سبأ الذي أصبح بالقياس لمّا يُروّجُ له شبيهاً بالإمبريالية العالمية اليوم..كي نعطي نظرية المؤامرة عمقاً وتجذّراً يخوّلنا اللجوء إليه كلّما جارت علينا السماء وضاقت بنا الأفلاك.
د.باسل الشيخ ياسين
شكرا لتعليقك