ربيع فرنسا
والنتيجة فقط:
(أعلن رئيس الوزراء الفرنسى إدوار فيليب أن بلاده قررت تعليق الضرائب على المحروقات لمدة 6 أشهر.)
......................................................................................
لم يختلف الأمر كثيراً في الشانزليزيه عن ما جرى في شارع محمد محمود في مصر وقت الفوضى وتحت غبار الربيع العربي، حين كانت وسائل إعلام غربية وآلة إعلامية قطرية إخوانية تركية تحرض الجماهير المصرية على تخريب بلدها، وعندما جيّشت جماعات وتنظيمات لجاناً إلكترونية لفبركة تقارير وأخبار تدفع الغضب في عقول الناس لتحركهم دوافع انتقامية ضد بلدهم ومؤسساتهم وجيشهم وشرطتهم!!.
لا تستغرب أن تتكرر المشاهد ولو بعد سنوات في أماكن أخرى بعيدة عن شارع محمد محمود القريب من ميدان التحرير، أو أي شارع آخر في أي عاصمة عربية عصف بها الربيع وضربها إعصار الثورات، حتى لو اختلفت نوعية المواطن الفرنسي عن نظيره المصري أو تباينت أسباب الغضب هنا أو هناك!
فثقافة العنف صارت سائدة والحدة في التعبير عن الرأي صارت راسخة، والاندفاع والتهور والشطط صار من الأمور الاعتيادية! الآن أدركنا فعلاً أن الفقر وحده لا يحرك مشاعر الغضب، أو أن غياب الحريات كفيل باندفاع الناس إلى الشوارع والميادين لكسر القيود، أو بأن الظلم فقط يجعل مشاعر بعض المواطنين تخرج عن السيطرة، أو أن انتشار الفساد بين الناس يدفعهم إلى ارتكاب حماقات أو قل جرائم، أو أن مواقع التواصل الاجتماعي واللجان الإلكترونية وحدها قادرة على تحريك رياح الربيع المدمر من مكان إلى آخر ومن دولة إلى أخرى.
رغم تباين المجتمعات والظروف المحيطة، فإن الكائن البشري واحد في أرجاء الدنيا وقابل للتحول نحو العنف، حتى لو لم يقف يوماً في طابور للحصول على الخبز أو انتظر ساعات أمام مخزن لينال حصته من الغاز المدعم.
إنها الثقافة التي دافع عنها الغرب واخترعتها أجهزة استخبارات وحرّكتها دول لحماية مصالحها بهدم دول أخرى وتخريب مصالح شعوب أخرى، الثقافة التي صنعت لتبشر بها شعوب العالم الثالث دون أن يدري صانعوها أن طعمها قد يطيب في وقت ما للشعوب الغربية أيضاً.
إنها جرائم ارتكبتها وسائل إعلام ومنظمات حقوقية ومراكز بحثية، جعلت شعوب العالم لا تطالع إلا مشاهد القتل والحرق والعنف والفوضى في مجتمعات عربية مصحوبة بإشادات بقوة هذا الشعب في التصدي لشرطة بلاده، وعنفوان هذه الفئة من الجماهير في اقتحام مؤسسات دولتها وتخريبها، وشجاعة هؤلاء الناشطين في سب حكامهم ورموز دولتهم وجسارة هذه الفئة من الشباب في تحملهم النوم في الخيام ليلاً والتصدي لقنابل الغاز صباحاً.
وكما انتقلت ثقافة الإرهاب إلى مجتمعات غربية عبر وسائل إعلام مغرضة ومراكز بحثية مخربة ومنظمات حقوقية مرسلة، لم يكن غريباً بعدما جرى تجميل عنف المحتجين وتهور المتظاهرين وحدة الغاضبين أن يصبح التعبير عن الرأي بحرق الإطارات أو الاعتداء على الشرطة أو تخريب الشوارع والميادين.
إنها ثقافة من صناعة غربية تم صقلها في دول عربية فاستوردتها الشعوب الغربية مجدداً لتنال شرف مرور الربيع فوق أراضيها!!
مقتطف من مقال
الكاتب : محمد صلاح – الحياة

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء