pregnancy

سليمان الحلبي







سليمان الحلبي 
.............................................................................

ما سرُّكِ ؛ حلبُ ؟ أيُّ سحرٍ تخبِّئينَه ، حتى انشغلَ بكِ العالمُ .. بكلِّ أطيافِه و ألوانِه و معتقداتِه ..!!
 قَتلتْني الغيرةُ .. كيف لا..!! 
و أنا العاشقُ لك  ، قبل أن أولدَ..
و لما عبرَ البطلُ سليمانُ الحلبيّ دهاليزَ الذاكرة ..
 وتبرعمَ أمامَ البصر ..
وأنا العاشقُ له منذ الصغر ..
 صحتُ في خلدي ..
 وجدتُ كلمةَ السرِّ .. و عرفتُ طلاسمَ اللغزِ ..
فأنشدتُ له :

و يسألونَكَ عن حلبَ الشهباء
ما السحرُ و السِرُّ؟؟ !!
فقلْ لهم ؛ يا سليمانُ ، لا يعرفُ السحرَ و السرَّ ؛ إلا الأخيار
سافرتَ من حلبَ  إلى القدس .. إلى قاهرةَ المعزّ
لتعلمَهم تطريزَ هويّة الأحرار

يا سليمانُ .. يا ابنَ حيِّ البيّاضة
أسوارُ قلعة حلب تحفظُ صدى صوتِك
فيا لطيب المولد ..!!
لا ينقصُ القلعةُ من زينة ٍ 
تتزنَّرُ بها إلا الخنجرَ 

تقدَّمتَ واثقَ الخطوةِ ؛ بهيئةِ سائلٍ ، لا يعرفُ الإدبارَ
يعشقُ الإيثارَ والإصرارَ
لمّا تخطَّى حدودَهُ الاستعمارُ
أربعُ طعناتٍ متتالياتٍ 
 أصابتِ المقتلَ في الصدر
و أمثالُكَ لا يَطعَنُ في الظهر

ولما سقطَ الجنرالُ أرضاً.. و صاحَ الحارسُ : ماتَ الكليبَرُ
و انتشرَ الخبرُ .. في الأمصار 
الطالبُ الأزهريُّ الحلبيُّ السوريُّ..
طعنَ قائدَ الحملةِ الغدَّار
فكنتَ شرارةَ الانتصار؛ و البدءَ بالاندحار
و ما زلتَ مصدرَ الافتخارِ والانتصار

وحُكِمَ عليكَ بالإعدام .. و لم تقدِّمِ الاعتذار
حكمٌ جائر.. !!
حُرِقَتْ يدُكَ اليمنى ، التي أمسكتِ الخنجر..

و بكتِ الطيورُ .. التي تباركتْ من جسدكَ الطاهر
أربعُ ساعاتٍ ، حتى فارقتِ الروحُ الجسدَ المعطّر
و أنتَ البطلُ الصابر..!!
و القائمُ على قتلِكَ ؛ يرتعدُ من الدمِ الطاهر

ردَّدَ الحلبيُّ الشهادتين... وآياتٍ من الذكرِ الحكيمِ
و في أعماقِه .. ما يليقُ بمعزوفةِ الروح " الله أكبر"
  
يا أيُّها الملأ .. هل تعرفونَ ، أين جمجمةُ سليمانَ و الخنجر؟
"في متحفِ الإنسان " في باريس  **
حيث يفوحُ من هناك عبقُ الياسمينِ الدمشقيِّ و العنبر!!
و الغارِ الحلبيِّ و الزعتر..
لروحِكَ يا سليمانُ ؛ تنحني الهاماتُ
و ستبقى الأجيالُ تذكرُكَ..
كلما لاحَ في سماءِ سوريةَ قمرٌ بدر

*(1777-1800 م ، الولادة : حي البيّاضة –حلب سورية)
**من أهم مقتنيات المتحف جمجمة سليمان الحلبي ، الطالب السوري الذي قتل كليبر قائد الفرنسية و مكتوب تحت الجمجمة ( كلمة مجرم بالفرنسية ) ، وبنفس المتحف تعرض أيضاً جمجمة الفيلسوف رينيه ديكارت.. 

الدكتور نور الدين منى
شكرا لتعليقك