pregnancy

الجريمة النكراء




الجريمة النكراء
.......................................................................................

تقول لي صديقتي: خففي عنك، ولاتقلقي وابتسمي،لم يعد قلبك يتحمل كل هذا الحزن...أو اذهبي إلى حلقات التنمية البشرية والجرعات الكبيرة من الإيجابية، تجعلك في عالم آخر، بعيد عن الواقع، حتى لو كنت غير مقتنعة سوف تقنعي نفسك...
أسمع كلامها لثواني... أمثل التفاؤل، أغير الموضوع، وأتصنع ابتسامة صفراء حزينه، كوجهي الخائف...وكقلبي الحزين
وماتلبث أن تعود لتتحدث عن بيتها الذي خسرته،وعن معركة ضارية جرت في حيها، وكيف هربوا.
لأعود وأهدئ من روعها وحزنها،...ليتبين أن الواقع يفرض نفسه على الجميع بقوة وقسوة.
فالذي فهم التاريخ المظلم للبشرية، يستطيع أن يقرأ بسهولة مايحدث ،ويتيقن بأن مصابنا جلل وعظيم...وأن مابنا هو غزو واحتلال... 
قد ندب نفسه بوقاحة، ليضع يده على كامل الوطن، ويخرب بلادنا، ويسرق خيراتنا، والكل يعلم واجبه، ويعرف مهمته الأخلاقية تجاه ذلك، والتي تتمثل بحمل الأمانة، والتصدي لكل الأعداء، وتطهير أرضنا من كل الطامعين ...فالفيتنام قدوة لنا وهي كما نعلم انتصرت على أقوى دولة في العالم...

مسكت قلمي رسمت أشكال متعددة فتحت كتاب صف التاسع، قرأت حيوا المنازل للشاعر جرير، لم أشعر بنفسي إلا وكتبت حيوا سورية، بدل حيوا المنازل،ثم بكيت 
وتسلسلت الكلمات،وكأن القلم هو الذي يكتب، فهو أيضا شاهد على ماجرى على أرضنا ...وكتبت بقهر  
وصببت جام غضبي على كل الظالمين،الذين كانوا لهم آيادي قذرة، في تخريب سورية والعراق واليمن...
وطالما كنت متيقنة بأن الله قريب، وأن أبوابه مشرعة للمظلومين،وأن الدعاء سلاح الضعفاء...
كنت أتمتم، لبيك،لبيك تسمع من شكا إليك، وتفرج عمن لاذ بك

سأدعو على الذين أغرقوا بلادنا في بحر من الدماء 
بحر... يكفي ليلطخ سمعة الإنسانية جمعاء بالعار، ويكفي ليدينهم بالجريمة المتعمدة النكراء،التي ستكون لعنة عليهم تتبعها لعنات،تلاحقهم في حياتهم، وبعد مماتهم، وتكون سبب زوالهم بإذن الله ...

حيوا سورية
حيوا سورية إذ لانبتغي بدلا 
دمشق دارنا وحلب مأوانا
لا بارك الله في عدوان يغزونا
يهجر السكان ويدمر المدنا
كيف نلاقيكم أحبتنا بعد هجرتكم
فراق طويل وغربة لظى 
عيونكم على الشام دامعة
تبكي وتئن من ظلم العدا 
رجال عشقت الحروب مستدمية
كعشق البعوض للدما
سحقوا أطفالنا بدون رحمة
بقلوب متحجرة أغشاها الصدأ
لامهرب لكم من خالقكم
فأنتم أعداء الواحد الأحدا
ليس لنا قوة إلا بالدعاء 
عسى ربنا يستجيب الندا
يا حبذا جبال الكون تسحقكم
فلاتبقي لكم أثرا ولاملتحدا
وياحبذا رياح تعصف بكم 
تذروكم في صحراء شمسها لهبا
من يطاطئ رأسه للعدو مرة
يبقى ذليلا لا يعرف رشدا
لاتتحدثوا عن الإنسانية مطلقا
فأنتم ذئاب أشبعتنا وجعا
بقلمي

دلال درويش
شكرا لتعليقك