pregnancy

إن التاريخ هو أخطر العلوم الإنسانية شأناً







إن التاريخ هو أخطر العلوم الإنسانية شأناً
.......................................................................................
جاء في كتاب: العرب والساميون والعبرانيون وبنو إسرائيل واليهود، د.أحمد داؤود، ط1، دار المستقبل، دمشق، 1991م، ص7-10، (بتصرف):
إن التاريخ هو أخطر العلوم الإنسانية شأناً، إذ هو العلم الموسوعي الشمولي الوحيد الذي يحتضن نشاط الشعب والأمة، المادي والروحي، ويحمل سماتها وملامحها، وبه، ومن خلاله، تتحدّد القسمات القومية، السياسية والحضارية، لأفراد الأمة جيلاً بعد جيل، وبالتالي فإن أي تزوير عفوي أو مقصود لتاريخ أي شعب، إنما هو في النتيجة تشويه لشكل وجوده القومي، ولشخصية كل فرد من أبنائه على حدة، ومن هنا فإن جميع دول العالم المتقدم اليوم تنظر إلى تاريخها القومي نظرتها إلى أمنها القومي، تستبين خطوطه وملامحه ضمن حقيقة تواصله، وتكتبه بأيدي أبنائها وحدهم، وتسيّج عليه، وتتصدّى لكل من يحاول أن يعبث به، أو يغير فيه من الخارج، وتحمّله أدواراً تعليمية وتربوية وثقافية  وطنية وقومية تجعل، من خلاله، من أفراد الأمة الواحدة جسماً واحداً له ماضٍ وحاضر وتطلعات مستقبلية واحدة، وإن الأمم المتخلفة أو النامية اليوم هي أكثر الأمم إهمالاً لتاريخها، وإن العرب يكادون يكونون الوحيدين في هذا العالم الذين يرسلون أبناءهم إلى خصومهم الطامعين فيهم والذين استعمروا بلدانهم وسرقوا خيراتهم وشرّدوا وأرهبوا الناس ودمروا البنيان .. ليتعلموا على (أيدي هؤلاء المجرمين المستشرقين اللصوص .. تاريخهم).
ولقد صار من الواضح والثابت اليوم أنه لم يلق تاريخ أمة من الأمم أو شعب من الشعوب من ضروب المسخ والتشويه والتزوير مثل ما لقيه تاريخ الشعب العربي والإسلامي، وأكثر من هذا نقول: إن تاريخنا العربي الذي هو دونما أية مبالغة، تاريخ التمدن البشري على هذا الكوكب كله، يكاد يكون الوحيد الذي تضافرت عليه جهود الدول الاستعمارية الكبرى في دجلها وإجرامها وتلفيقها وإرهابها وصناعتها التقنية .. بكل مؤسساتها وإمكاناتها من أجل مسخه وتقزيمه.
وإن مثل ذلك التزوير الهائل لم يكن ليتمّ بالصورة التي هو عليها اليوم لو لا أن واقعاً كارثياً تعيشه مؤسساتنا الاستراتيجية والثقافية والتعليمية والتربوية في الوطن العربي منذ بداية عصر الاستعمار وحتى اليوم..
كما أن المكتشفات الآثارية ما تنفك تؤكّد يوماً بعد يوم أن تاريخ الوطن العربي هو تاريخ التمدن البشري على هذا الكوكب، فقد أثبتت، بما لا يبقي مجالاً للشك أن إنساننا كان أول من عرف الزراعة وفن البستنة، وأول من بنى المدن، وشيد الحصون والقلاع، وأول من عرف المعدن واستخدمه وأتقن فنّ التعدين وصناعة الأدوات، وأول من صنع الفخار والدولاب، وأول من عرف وأسس علوم الطب والفلك والحساب والهندسة والجبر والمساحة، ووضع المقاييس والمكاييل والموازين، وأول من اكتشف، ومن عهد بابل، نظرية مركزية الشمس بأن الأرض كروية، وأنها هي التي تدور حول الشمس، فدرس بناءً على ذلك ظاهرة الخسوف والكسوف، ووضع المواقيت والتقاويم لأول مرة، ووضع النظام الستيني منذ عهد بابل الذي مازال مستخدماً حتى اليوم، فقسم بموجبه النهار إلى 12 ساعة، والساعة إلى 60 دقيقة، والدقيقة إلى 60 ثانية، وأول من صنع السفن وأبحر في البحار والمحيطات، وأوجد خطوط التجارة الدولية في البر والبحر، ودار حول رأس الرجاء الصالح وبلغ الشواطئ الأمريكية منذ الأف الثاني والأول قبل الميلاد (أي قبل اللّص الإرهابي كريستوف كولومبوس بما ينوف عن ألفين وخمسمائة عام)، وأول من أبدع عقيدة الخصب الزراعية بكل تقاليدها وتعاليمها وآدابها وأساطيرها وفنونها، وأول من أبدع عقيدة التوحيد، وأول من عرف الكتابة واخترع الأبجدية، وصنّف الكتب والمكتبات، وبنى المدارس، ووضع القواميس منذ الأف الثالث قبل الميلاد (كما أثبتت مكتشفات ماري)، وأول من صنع النول والمكوك وعرف الحياكة والنسيج، وأول من بنى دولة مركزية كبرى بالمفهوم الحقوقي والإداري والسياسي والاقتصادي والعسكري، فوضع الأنظمة، وشرّع القوانين، وضرب النقود، وبنى الجيوش، وأول من وضع تشريعات الزواج وبناء الأسرة.


من مصادر 
شكرا لتعليقك