pregnancy

أيام متكسرة..بقلم الأستاذ غسان دلل




أيام متكسرة
.......................................................................................

تقطع العمر..
بين كرسي المقهى وأحذية الرصيف..
ازوره..
فيحضنني بقهوته..
ونعيد للمرة الألف الحديث..
فيسأم مني..
يعاتبني..
ويدفعني للشارع بشكل لطيف..
فألوك أمسي ونفسي..
واتنفس الغبار وسموم السيارات الكثيف..
فأمشي..
في الأزقة القديمة لمدينتي..
وامشي في الطرقات..
فيتعبني رأسي..
وتتعبني خطاي..
فأعود ..
اعود اليه..
أدب عليه..
ونغيب معا بين الحضور ..
في صمت مريب..
فلي قصصي..
وله قصصه..
منها عادي ومنها العجيب..
فلو تكلم ..
لغنى وبكى..
وفضح ما كان قديما..
وحطم الجديد..
ولكن صديقي حاذق ولبيب..
فللحقيقة انياب..
إذا برزت..
عرت الزمان..وقطعت الإنسان..
ونزف منها القريب والغريب..
فيؤثر الصمت ويداري جراحي..
فهو الأقرب لي..
وصبره بلا حدود..
وهو الادرى بحالي..
انا الحاضر في الزمان ..
وأنا الغائب في الوجود..
أنا الثائر في احلامي..
وفي الواقع..مقعد وكفيف..
فأرى الدنيا من ناظري..
حب .عدالة.. ومساواة..
دون إرهاق وتكليف..
فيجذبني صديقي..
ويشدني إليه ضاحك..
 وساخر من خيالي السخيف..
فالأرض..
ظلم ..جوع..قتل.
وصراع عنيف..
فاهرب لداخلي..
وأناور معه..و ألف وادور..
وأدعي أنني افضل..
وأنني أختلف عن الآخرين..
فأنا..
أفكر.. أكتب..انتقد..اشتم..
احزن وأبكي..
اكثر من الكثيرين..
وهم يعيشون حياتهم..
دون سؤال  ودون تعنيف..
فها هو ذا النفاق العظيم يلفني..
يأسرني بحضنه..
فأستسلم للأمان..
ولراحة تظهر ..
لتسقط  ساعة المغيب..
فنفاق النفس للنفس..اقذرها..
يوهم النفس بالعظمة..
ليخفي الجبن والضعف والقلق المخيف..
فالجأ لدمعي..عله يسعفني..
كلما أدرك..
مدي التقصير والتزيف..
فلما لم أذهب مشوار الحب لنهايته..
ولما تراجعت..
حينما اشتد في ساحة الوطن ..الوطيس..
فهل مخلص انا..!؟
وهل انا للوطن ..حبيب..!!؟
فالحب ليس كلاما وثرثرة..
الحب افعالا ..بناء..اخلاصا..
وتضحية للحبيب..
فأهرب..
لبحر قهوتي..
أجدف واجدف..
وطوق النجاة سيجارتي..
اشتعل في ناراها..
أسافر للفراغ بدخانها ..
وانطفي واتلاشى حين يغيب..
فأحاول خلط الأوراق من جديد..
افشل..
وللمربع الأول اعود..و أعيد..
فأبكي على هبلي..
و أنوح على زمني..
فلما..
مثلما كان القطيع ..كنت..
  أكل العلف والشعير...
و أكتفي مثل كل الناس..
ببقاي من رغيف..

غسان دلل
شكرا لتعليقك