pregnancy

كور الزهور




كور الزهور
......................................................................................
عندما تتكاتف الأيدي يتحول الخراب إلى روعة وجمال 
نزلت السوق، تجولت حول مسجد الإمام إسماعيل، نظرت إلى مأذنته الشامخة،تمعنت بحجارتة المصفوفة بإتقان...تمنيت الدخول إليه، والصلاة فيه...
لقد اهتموا بهذا المسجد العريق الجميل،فلم يعد مكانا مهملا كما في السابق،و حولوه إلى معلم سياحي وحضاري وإلى مسجد يذكر فيه اسم الله آناء الليل وأطراف النهار
ثم مررت بجانب الحمام الأثري، نظرت إلى قببه المليئة بالأعشاب... 
تخيلت شكله من الداخل،وتمنيت أن أراه، عسى أن يتحقق لي ذلك في وقت قريب،وأصبح يقام فيه معارض للفنون الجميلة،ونشاطات أخرى

أما الحائط الأثري الذي يطل على الجندول، من الجهة الغربية،  فقد كان مكبا للنفايات، وحماما للغرباء... 
والجندول مقهى يرتاده في الغالب الرجال، كان من قبل أجمل، حيث كان مزروعا بالورود،كما البلدية القديمة الجميلة، والتي كانت تزينها الورود المختلفة، وأشجار السرو الشامخة تحجب الشمس الحارقة...
والتي كان يتكفل برعايتها رجل واحد،لكنه بمئة رجل، لأنه رجل محب لعمله ومخلص له... 
وكم كانت يداه كما يقولون خضراء، كان اسمه الشامي على ماأعتقد،كنت صغيرة لكنني مازلت أذكر ملامحه...
والآن يبست الحديقة، وذبلت الأشجار وأصبح لونها باهتا، وفي كل يوم تقع شجرة عمرها أكثر من مئة عام، كم كانت هذه الأشجار جميلة ووارفة،نستظل تحتها عند عودتنا من مدرستنا، وعلى أمل أن تعود كما كانت...
لكن منظر ماحول الحمام الأثري هو أكثر ماأزعجني وجعلني متوترة، كانت حالته يرثى لها، أسرعت إلى مدرستي، كانت الإدارة مليئة بالمعلمات، يجلسن على الكراسي، ويتحدثن بقصص كثيرة أثناء الفرصة...
قاطعت حديثهن، وبدأت بمحاضرة مختصرة عن إهمال ماحول الحمام الأثري، وكيف حولوه كما أسلفت لحمام ومكب للنفايات، وأطلقت بعض العبارات، وبعض الكلمات التي يستحقها هؤلاء العابثون...
الذين لايهتمون بهذه الحضارة القديمة والجميلة، والتي عمرها آلاف السنين ،والتي تشير إلى عراقة منطقتنا وأهميتها...
وتمنيت أن يتغير واقع ماحول الحمام، وهذا ما حدث، والحمد لله، وأصبح مكانا جميلا تقام فيه الندوات الثقافية، والمناسبات الاجتماعية، وفعاليات أخرى
وأصبح اسمه خان السلطان (كور الزهور)
لقد فرحت بذلك كم أنا سعيدة بهذا الألق، وهذا الصرح الجميل،والذي يزداد عراقة بالندوات الثقافية والفكرية،ومن ضمنها نشاط الرابطة الثقافية المعرفية بمثقفيها الكرام...الذين أضافوا لعراقة المكان سحرا وبهجة...
وشكرا لكل من ساهم في بناء هذا الموقع الأثري المهم...
وبالحب والاهتمام تحول الخراب إلى روعة وجمال.
بقلمي
أ.دلال درويش
شكرا لتعليقك