pregnancy

"حمّام سلمية"...





حمّام سلمية"

........................................................................................
يعتبر من أجمل الحمّامات الأثرية في بلاد الشام، حيث يمثل بسوياته الأثرية الباقية أغلب المراحل التاريخية المعروفة التي مرّت على مدينة سلميّة، والذي تحول فيما بعد إلى مكان تقام فيه عروض فنية مميزة.

الأستاذ "علي كلول" رئيس لجنة الآثار في "جمعية العاديات"أخذنا معلومات  منه أكثر عن تاريخ الحمام وأقسامه، والذي بدأ حديثه بالقول: «تظهر الدلائل المعمارية بأن هذا الحمّام قد تعرض في "العصر المملوكي" لعملية ترميم واسعة شملت إعادة تأهيل أغلب أقسامه وتطوير أجزائها وعناصرها حتى أخذ "حمّام سلميّة" شكله المعماري الحالي بأقسامه الكاملة التي بلغت قمة اكتمالها في هذا العصر، وليصبح هذا الحمّام مطابقاً في تخطيطه وأقسامه مع أشهر الحمّامات العائدة للعصر المملوكي، بل صار تخطيطه يمثل قمة تطور الحمّامات الإسلامية في بلاد الشام».

يضيف: «يبدو أن هذا الحمّام قد بقي سالماً حتى وصل "سلميّة" أهلها الذين أعادوا إعمارها الأخير منذ العام /1848م/ وليعيدوا تشغيله واستخدامه كحمّام وحيد في هذه المدينة حتى أواسط القرن العشرين المنصرم، وعندما قلّ عدد مرتاديه أقفل، وفشلت المحاولات لإعادة فتحه واستثماره في أواسط ثمانينيات القرن العشرين لقلة الإقبال عليه».

يتابع: «يتألف حمّام سلميّة من مسقط مستطيل مساحته /844،32 م2/، يحيط به أربع واجهات خارجية أهمها الواجهة الشرقية الرئيسية التي تقع ككتلة المدخل الرئيسي للحمّام بطرفها الشمالي، وهي عبارة عن حنية غائرة مغطاة بقبو نصف دائري مدبب يفتح للخارج بهيئة عقد نصف دائري، وينخفض المستوى الأصلي لأرض الحنية حوالي المترين عن المستوى الحالي للشارع الملاصق للحمّام وينزل إليه الآن بعدة درجات، حيث 

يتوسط حنية المدخل من الأسفل باب الدخول للحمام، الذي يفضي مباشرة لدهليز طويل مقبي، ويفتح بالجدار الجنوبي لهذا الدهليز باب ارتفاعه /1.82 م/ وعرضه /1.15 م/ يفضي مباشرة للأقسام الداخلية للحمّام».

يضيف: «يقسم الحمام لعدة مناطق هي: أولاً ـ "البراني": يتألف هذا القسم من مساحة مربعة يتوسطها فسقية مثمنة ويغطيها قبة كبيرة محمولة من الداخل على أربع مناطق انتقال بشكل مثلثات كروية "سراويل" ويفتح على هذه المساحة المربعة إيوانان جانبيان شرقي وغربي يطل كل منهما بعقد مدبب ويحتل كامل مساحة كل منهما مصطبة مرتفعة، بينما يفتح في كل من الجدارين الشمالي والجنوبي مدخلان جداريان معقودان بعقد مشابه لعقدي الإيوانين السابقين ويشغل مساحة كل منهما من الأسفل مصطبة مرتفعة ويتوصل من باب واقع بالإيوان الغربي إلى القسم الثاني من الحمّام.

يلي "البراني" ما يسمى "الوسطاني": ويتألف هذا القسم من ثلاثة أجزاء، الجزء الأول هو عبارة عن مساحة مربعة مغطاة بقبة محمولة على أربعة مثلثات كروية، ويفتح في الجدار الشرقي لهذه القبة فتحة باب يدخل منها للجزء الثاني من هذا القسم وهو عبارة عن مساحة مستطيلة مغطاة بقبو نصف اسطواني ويتوسطها فسقية صغيرة ويفتح في الجدار الشرقي لهذا الجزء بابان يدخل من الأول منهما لكرسي خلاء، ومن الباب الثاني إلى مساحة مغطاة بقبة كغرفة ملحقة بـ"الوسطاني"، ويفتح بالجدار الجنوبي للمساحة المستطيلة فتحة باب معقود يفضي مباشرة للقسم الثالث من الحمّام».

أخيراً نصل إلى المنطقة التي تسمى "الجواني" وعنها قال: «يتألف "الجواني" من مساحة مربعة 

طول ضلعها /6،25 م/ مغطاة بقبة ضخمة ويفتح على هذه المساحة المربعة ثلاثة أواوين معقود كل منها بعقد مدبب، ويوجد بالزوايا الأربعة للمساحة المربعة أربعة أبواب معقودة بعقود نصف دائرية يؤدي كل منها لغرفة مربعة مغطاة بقبة، ويشار إلى أن كافة القباب والأقبية التي تغطي أجزاء هذا الحمّام مزودة بفتحات رُكّبَ عليها مضاوي».

ولكي تصل المياه ساخنة إلى المستحمين لابد من وجود موقد وهو ضمن قسم منفصل عن بقية الأقسام، وعنه قال: «يقع "الموقد" ملاصقاً للجهة الجنوبية لـ"الجواني" دون أن يرتبط معه بأي ممرات اتصال حركية أو بصرية فهو قسم مستقل بذاته، يتم الوصول إليه من باب خاص يفتح بالواجهة الخارجية». 

يتابع: «بنيت كافة جدران الحمّام إضافة للأسقف العليا لأجزاء المستوقد بحجر البازلت بـ"مداميك" غير متساوية يتضح من خلال العديد من حجارته أنها أخذت من عمائر سابقة، بينما كانت كافة قباب وأقبية الأجزاء الثلاثة الأولى للحمّام مبنية من "الآجر"».

أما كيف كان يغذى الحمّام بالمياه اللازمة، فيذكر بالقول: «كانت قناة "عين القصب" هي الممول الرئيسي للحمام عبر أقصاب فخارية موزعة على كافة أقسام الحمّام وذلك بعد وصولها إلى "المستوقد"». 

أما واقع "الحمّام" الحالي فقد تحول لصالة عرض كما استخدم في بعض العروض المسرحية والحفلات الموسيقية، وهنا يقول المسرحي "سليمان السلوم" المشرف على الصالة: «بناء أثري موصد أمام أجيال كاملة لم يتح لها دخوله والتعرف عليه، حتى استطعنا عبر جهود "جمعية العاديات" ومجلس المدينة أن نفتح هذا الصرح الأثري، وأشرفت على 

تحويله لمكان يحتوي على قطع تراثية باتت في حكم النسيان، ولمسنا تعاوناً منقطع النظير من كل أهالي "سلمية" الذين تبرعوا بكل القطع التراثية، أضف إلى ذلك فتحه أمام الفنانين لإقامة معارض فنية، وهكذا فقد ضربنا عدة عصافير بحجر واحد والغاية المثلى من جراء ذلك هو فتح هذا الحمّام أمام الناس ليتعرفوا عليه جيداً».

من الجدير بالذكر أن "حمّام سلمية الأثري" قد أدرج في عداد الآثار الإسلامية الواجب الحفاظ عليها وتم إعادة ترميمه في عام 1969م وبالفعل فقد بدأت أعمال الترميم منذ سنة 1973واستمرت حتى سنة 1977م.‏

محمد القصير


شكرا لتعليقك