pregnancy

شيكسبير وكسر البعد الهوميري



شيكسبير وكسر البعد الهوميري

تعتبر الألياذة دستور الأدب عند الغربيين فما كان من شيكسبير الا أن خرج على هذا الدستور وأعاد تنقيحه بما يترأى له من فن .....

أفضل ما يمكن أن نشاهده على الخشبة رائعة شيكسبير ترويلوس وكريسيدا ففيها أوجد البعد الساخر لألياذة هوميروس والأساطير اليونانية وفي نفس الوقت سنشاهد أبطال الألياذة وهم يثرثرون أدبياً .لذا إن أردنا فعلاً تمثيلاً حقيقياً فعلينا بترويلوس وكريسيدا لوليم شيكسبير من وجهة نظري أنه العمل المسرحي الأجدر بالتمثيل..فمعه لا تمثل الحرب حديثاً للأدب بل أن الأدب حديث الحرب وهنا الفارق بين شيكسبير وهوميروس فالأول احتفى بالأدب والفن والثاني أحتفى بالحرب ,ان ترويلوس وكريسيدا العمل الذي يميز بين الممثل المتميز والممثل الرديء.مع ترويلوس وكريسيدا تفرد مساحة واسعة لكي يبتكر المخرج.. فالمنظر المسرحي سيكون غنياً بالتصورات بل مع مسرحية ترويلوس وكريسيدا يمكن أن يستهلم منها المخرجون العديد من الرؤى ,لقد قام هوميروس بجعل شخصية أخيل في ملحمته الألياذة الشخصية الأبرز بينما أستمد شيكسبير منها هذا المحفل المليء بالشخصيات وساوى بينهم في حجم الأدوار فنجد :بريام وأخيل وبتركولوس وهيكتور وكاسندرا وأجاممنون وهيلين وباريس وأوديسيوس يتبادلون الحوار دون تميز لأحد على أحد من جانب آخر أدخل شيكسبير شخصيات من إبتكاره أو قل انها كذلك مثل بانداروس وثرثتيس .على الخشبة سنجد بعضهم يعلقون على الغرام والحب و آخرون يثرثرون في كبرياء وبطولة وآخرون يسخرون من الحرب وهم أبطالها ثم يرحلون كلهم تاركين فضاء الخشبة بعد أن جلجلت أرجاؤها .. قلت ومازلت أكرر إن المسرح مشهد وليس قصة متسلسلة الأحداث فإن أجاد الدرامي كتابة حوار لمشهد ما وإن كانت الحالة العضوية للمسرحية مفككة فلنعلم اذن إننا مع درامي يفهم أهمية الخشبة .ربما يظن أحد ان شيكسبير يسخر من الأدب اليوناني أو ماشابه لكن في حقيقة الأمر انه أستمد من الأسطورة اليونانية بعداً جديداً فأضاف لها من خياله الكثير , ليس من السهل أن يفوت على عشاق المسرح تأوهات كاسندرا التي دبجها شيكسبير أو كسل أخيل أو عشق كريسيدا وليس هيناً أن يؤدي الممثل أدواراً ليس من بينها واحد من هذه الأدوار ...

عصام كحلة

شكرا لتعليقك