pregnancy

رسالة المثقف… 3 "معيار الثقافة في الحياة الإنسانية "





رسالة المثقف… 3

"معيار الثقافة في الحياة الإنسانية "


في محاولة للإجابة عن التساؤل التالي :ماهي الثقافة ومن هو المثقف ؟
 في مقال سابق حمل هذا التساؤل عنوانا له ،
حاولنا وضع معيار جديد لتحديد معنى المثقف ،وكان انطلاقنا في ذلك من حاجة المجتمع إلى الفكر المنتج الواقعي بعد الغرق في مستنقع التجاذبات العاطفية ،
فكان معيارنا الجديد هو حجم الفائدة المرجوة من المثقف والثقافة في نقل الحياة الانسانية إلى مستويات أرقى في مختلف المجالات ،
كانت الردود في معظمها مؤيدة لهذا الطرح ،إلا أننا واجهنا بعض الاعتراض ،
والرؤية التي انطلق منها أصحاب الاعتراض أن (المثقف يتثقف أولا لنفسه وليس شرطا أن يقدم فائدة اجتماعية أوأن يكون مصلحا  اجتماعيا فهو يتعلم لنفسه وينقذها من الجهل والتخلف )،
وقد يقودنا هذا الطرح للتفكير في طبيعة الحياة الإنسانية وأنماطها التي تجعلها مختلفة عن أنماط الحياة الأخرى ،
وطبيعة الحياة لدى بقية الكائنات  الحية ،فالحيوانات جميعها -باستثناء الانسان -تعيش حياة مستقرة ثابتة مقولبة غير قابلة للتغيير ،فالأسود والحيوانات المفترسة مثلالاتزال تعيش على الصيد منذ أن وجدت ولم تقرريوما أن تمارس التجارة أو الزراعة أو الصناعة ،
ولازالت جميع الحيوانات تعيش لتأكل وتتكاثر ولم تفكر ببناء ناطحات سحاب أو غزو الفضاء وماشابه ذلك ،
أما الإنسان فيتميز بطبيعة حياة متغيرة متطورة حيث انتقل من الكهوف إلى البيوت ثم إلى القصور والقلاع وناطحات السحاب وأصبح يفكر بغزوالكواكب الأخرى ،
وهو يبدل نمط حياته بشكل مستمر ،فمن البداوة إلى التحضر ثم العولمة ، وغير اقتصاده من الملكية الخاصة إلى العامة ثم التعاونية والآن التشاركية ،
وغيرالعملة من تقايضية إلى معدنية إلى ورقية ثم افتراضية الكترونية وهكذا ..،
والمعيار الأساس لتغير الحياة الإنسانية أن الإنسان مفكر منتج للمعرفة واجتماعي يعمل ضمن جماعات وتكتلات بشرية ،
والمفترض بكل إنسان أن يقدم كل مايستطيع من معرفة ومقدرة ومهارة لخدمة الحياة الإنسانية والمساهمة في تقدمها ،
لكن لو فرضنا أن شخصا تعلم كل أنواع العلوم وحاز كل أشكال المعرفة والثقافة والفنون ،
وانفرد بها في جزيرة بعيدا عن المجتمع ،
فماقيمة ذلك بالنسبة للناس الآخرين ؟هل سيقدم معارفه للحيوانات والأشجار ؟
ومن هنا نتسائل هل نستطيع تقييم المعرفة والثقافة الفردية بمقدار الخدمة والفائدة التي يمكن أن تقدمها في خدمة الحياة الإنسانية وتطورها وتميزها ؟… 
على طاولة البحث نتلقى آرائكم …

حسام خلف

شكرا لتعليقك