pregnancy

عطر وحنين






عطر وحنين 

ثم تعرف بأنه بيت فلسطيني عندما تفوح روائح الميرمية من داخل الدار , فإذا استقر بك المقام على البساط العربي والفرش الفلاحة التقليدية تسابق الزعتر مع النعنع الأخضر ليعطر لك كأس الشاي أما الياسمينة التي تعربشت على جدران البيت العتيق فتداعبك من شباك الخشب الذي أسقطت عنه الحمايات الفولاذية..
ترسل عبقها ثم تعود للإختباء تداعبه النسمات الرقيقة وهي تداعبك ..
في الكوة المربعة الزوايا زيت زيتون صافي يكاد يضئ ولم تمسسه نار في قارورة بعنق شامخ يفصلها عن نوائب الزمان غطاء من فلين إلا أن العبئ عليها ليس بثقيل فهي ماأن تستقر بباب القارورة حتى تفسح المجال لدهن أو تغميس ..
أما سقف الدار فأعمدة خشبية من جذوع الأشجار قصت متناسقة موزونة بنفس الحجم والمقياس داكنة بحجم الدخان المتصاعد من لهب الفانوس .
ستائر النافذة وردية بحجم الحلم شفافة بحجم الصدق لامتكلفة ولا متغالية ..
تمضي الأوقات تراقص نسمات الصيف وزمهرير الشتاء .
أما بقايا الأقمشة من سالف العصر وغابر الأيام فأتصلت وتشابكت وتماسكت بخيط قفطان شد أواصرها ثانية وأخرج مرقعة كبيرة تحفظ خبز الطابون من الجفاف والعطب .
لايزال السكن الرمادي وبضع قطع من فخار مكسور يلتصق بخبز الطابون !
وفي صحن الدار تحديدا في الزواية حجر الرحى الذي يدور فيه الزمان يطحن الحب اليابس ويقهر الأيام  تحت رحاه ويخرج راحة بال سرمدية في حنايا البيت الفلسطيني !

بقلمي المفعم بالحنين ~
وفاء خليف
شكرا لتعليقك